عندما تكون الصدقات اهداراً للكرامة الانسانية - طاهر العدوان
14-08-2010 09:12 PM
قبل رمضان أعلن في عمان عن قيام مواطن مغترب بالتبرع باكثر من ثلاثة ملايين دينار للفقراء والمحتاجين, فيما رفض الكشف عن اسمه وهو ما يستحق الاعجاب والثناء.
هذا الخبر له اهمية كبرى في عالم عربي واسلامي يستغل فيه العديد من الاثرياء شهر رمضان المبارك كموضوع اعلامي للتباهي بغناهم اولاً, ولتسويق انفسهم في المجتمع بغية تحقيق منافع سياسية ومجتمعية وما ان ينتهي الشهر الفضيل حتى يعودوا الى تجارتهم ودنياهم الخاصة بقلوب مطمئنة باعتبار ان "صدقاتهم" الرمضانية ستساهم في تغيير صورتهم امام الناس وتخفي ما قد يفعلون في ميدان التجارة من استغلال ورفع اسعار, واحياناً التهرب من الضرائب وما هو حق للدولة والمجتمع.
وربما سنشهد, بمناسبة الحملات الانتخابية, امثلة حيّة على هذا النوع من الدعاية الانتخابية بغلاف الصدقات.
من الناحية الدينية, فان ما اقدم عليه المغترب الاردني, بصمت, هو تصرف صحيح وتعبير عن دافع ديني واخلاقي عميق يستهدف القيام بواجب الصدقات للفقراء, والمساكين من دون منةِّ ولا اذى. الله سبحانه وتعالى يقول في هؤلاء في سورة البقرة "الذين يُنفقون اموالهم في سبيل الله ثم لايُتبعُون ما انفقوا منّا ولا اذى لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
ليس فقط من الناحية الدينية, ولكن من الجوانب الاخلاقية والانسانية يعتبر التباهي بالصدقات نوعاً من الأذى الذي يمس شعور متلقي هذه الصدقات. فتخيلوا مشاعر الفقير او اليتيم الذي يعيش مستوراً خلف فقرة وحاجته, وهو يُجبر على ان يظهر امام وسائل الاعلام كي يتلقى صدقة او وجبة طعام, انه اهدار للكرامة الانسانية كان الاسلام تعرض لها في القرآن الكريم في العديد من الآيات. واطلق على هذه الحالات وصف "المنّ والأذى" اي التباهي بالاحسان الذي يقود الى انزال الاذى, في الفقير وهو اذى نفساني كبير لان كثيرا من الفقراء عفيفون كما وصفهم القرآن الكريم "يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا". صدق الله العظيم.
يكتب العالم الياباني ايزوتسو, عالم الدراسات الاسلامية "وهو غير مسلم" في كتابه الرائع (الله والانسان والقرآن) بان الانفاق المتهور والتباهي بالكرم الذي يبلغ حد التبذير هما من مظاهر الجاهلية, التي تجري خلف المجد الفارغ والكبرياء. انها الرغبة الجاهلية بالتظاهر, فالذين ينفقون من ثرواتهم لمجرد متعة التباهي ليست افعالهم من الايمان بشيء. وفيهم يقول سبحانه وتعالى (كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر). سورة البقرة.
بالطبع هناك تبرعات للمجتمع, من العدل والدين والاخلاق, ان يتم الاعلان عن اصحابها عندما تكون الاموال المتبرع بها, منقولة او غير منقولة, موجهة الى المجتمع بأسره او فئات واسعة منه عبر مؤسسات خيرية بعيدا عن الاعلام.
ففي عام القحط زمن الرسول صلى الله عليه وسلم اعلن عن تبرع عثمان بن عفان رضي الله عنه بقافلة كاملة من تجارته الى المسلمين لمساعدتهم على جوعهم وفقرهم, وكما كتبت في مقالتي يوم الخميس, نحن في الشرق الاوسط, حيث مركز العالم الاسلامي وثروته. نتمنى ان يوجد في منطقتنا اشخاص من امثال وارن بافيت الذي تبرع بـ (44 ملياراً) لمؤسسات هدفها محاربة الفقر والمرض في العالم وكذلك بيل غيتس الذي تبرع بـ (22 ملياراً) للغرض نفسه.
لكن ان يُستغل رمضان بوجبات افطار وبضع صدقات للتباهي والمنِّ على الفقراء فيما بالمقابل, ويوماً بعد آخر, يدل حال المسلمين وما هم فيه من تفش للفقر والمرض والبطالة حاجتهم الى وجود محسنين من اوساط نادي المليارات والتريليونات كي يشيدوا المؤسسات الخيرية العملاقة لمساعدة فقراء العالم قدوة ب¯ "بافيت وغيتس" بما يجعلهم يستحقون فعلا ان يصبحوا موضوعاً اعلامياً في كل زمان ومكان.
واخيراً, اشكر المغترب الاردني الذي تبرع بملايينه بصمت, لانه تجنب الوقوع بخطيئة المنِّ وانزال الاذى بالفقراء. فهو لم يقم بتوزيع امواله عليهم مباشرة تحت اضواء الاعلام مستجيباً لقوله تعالى "يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والاذى".
وكما قال الشاعر:
أفسدت بالمنِّ ما أسديت من حسن
ليس الكريم اذا اسدى بمنان.
العرب اليوم
ولي العهد يفتتح دارة العلوم والشركات الناشئة بالجامعة الأردنية
بتمويل كامل من البوتاس العربية .. إحالة عطاء إنشاء مركز صحي
إعلام إسرائيلي: لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب بالبيت الأبيض الاثنين
إيقاف منشأتين وإنذار 15 أخرى لمخالفتها اشتراطات السلامة العامة في جرش
أبو حسان: لا تسريح للموظفين في مشروع دمج المؤسستين العسكرية والمدنية
العليا الإسرائيلية تجمد قانونا يحظر اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد
محافظ العقبة يدعو إلى ترشيد استهلاك المياه خلال فصل الصيف
رصد ملاحظات تتعلق بالنظافة خلال جولة تفتيشية على بعض مطاعم العقبة
الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية
محمية العقبة البحرية ترفع العلم الأزرق للمرة الرابعة
زراعة الأعيان تطلع على خطط المركز الوطني للبحوث الزراعية
القوات المسلحة الأردنية تتسلّم مساعدات طبية من سلطنة عُمان
القيادة المركزية الأمريكية تعلن استكمال ضربات جديدة ضد إيران
مصدر رسمي لبناني يرجح بدء تطبيق المنطقتين النموذجيتين خلال أيام
مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف
