السر

السر

11-03-2018 02:17 PM

 الآن أستطيع أن أهتف بدوري «وجدتها. وجدتها». وفي الواقع إنني لم أكن أبحث عنها إطلاقاً، ولا خطر لي مثل هذا التحدّي. ولو أنه خطر لصرفته عني بسرعة لكي لا أظن أن بي مساً. لقد وجدت سر «المعلمين» الكبار في الفلسفة والفكر والإصلاح. وفقط عن طريق الصدفة عرفت ماذا يجمع بين كونفوشيوس في الصين، وحمورابي في العراق، وسقراط وأفلاطون في اليونان.

 

ولا بد من اعتراف. لطالما ترددت، بل تمنعت، عن قراءة نصوص أولئك السادة، ظناً مني أنه عمل صعب. والأفضل أن أقرأ شروحه ومختصراته لكي لا أقحم نفسي في تحد أوسع من طاقتي. ثم «اضطررت» لقراءة كونفوشيوس عندما وضعت «أوراق السندباد» لأن بطلي يمر بالصين ويقابل الإمبراطور ويصغي في مجلسه إلى الحكماء. وذات مرة عثرت على نسخة قديمة من «حمورابي»، فاشتريتها «للفرجة»، ثم وجدتني أقرأها سطراً سطراً. وتبين لي أن من المعيب الاستمرار في النقل عن أفلاطون والاكتفاء بالأسطر التي تناسب الاقتباس. وأقدمت.
 
ورأيت نفسي أدخل عالماً مضاعف المتعة والقيمة. إن هؤلاء السادة يتحدثون بلغة واضحة بسيطة ومباشرة لأنهم كانوا «معلمين». والتعليم شرطه الأول الوضوح. وما ليس واضحاً لك فلا يمكن أن تتعلمه.
 
تشكو الأسر المصرية من كثرة وكلفة «الدروس الخصوصية»، أي المدرِّس الذي يأتي إلى المنزل ليشرح درساً تلقاه الابن في المدرسة ولم يستوعبه. كونفوشيوس كان يقود تلامذته إلى الحقول ليعلمهم في الطبيعة الجميلة. وهذا التقليد تتبعه مدارس أوروبا اليوم عندما يذهب طلاب الجغرافيا والتاريخ في رحلات خاصة إلى الأماكن المعنيّة. ولا شك أنك صادفت في الأندلس فرقاً من الطلاب مع أساتذتهم - وليسوا مع الأدلاء - يشرحون لهم، على الطبيعة، ما قرأوه في الكتب.
 
لغة العموم هي الوضوح، للعلماء والمخترعين والذين يرسلون إلى المريخ جندياً صناعياً يحط وينط ويلتقط الصورة، ثم يرسلها إلى الأرض، لغة خاصة لا يمكن لأمثالي فهم ألف بائها ولو صرفوا في ذلك عمراً أو دهراً.
 
لذلك، أدرك «المعلمون» الكبار أنه لكي تصل أفكارهم إلى الناس وتبقى، لا بد أن تمرّ أولاً في مختبر البساطة والوضوح. ما لم يكن كذلك، فلم يصل إلينا. وما كان «نصف نصف»، وصلنا منه النصف الواضح.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

"الأشغال" تنهي أعمال الصيانة لعدد من الطرق ضمن إقليم الجنوب

قطاع المطاعم يدعو إلى حوار حول آليات تطبيق اشتراطات سلامة الغذاء

وزير الزراعة: وفرة في الإنتاج المحلي والمخزون الغذائي يكفي لأشهر

هل شحن الهاتف طوال الليل يضر البطارية

زين أول شركة اتصالات تنال اعتمادًا دوليًا متكاملًا لحماية البيانات

نقيب الصحفيين الأردنيين عضوًا في مجلس إدارة المركز الدولي لمكافحة التضليل الإعلامي

اليونسكو تُبقي القدس القديمة وأسوارها على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر

مصدر لبناني: انتهاء اليوم الثاني من مفاوضات روما بين بيروت وتل أبيب

إيران وعُمان تضعان اللمسات النهائية على اتفاق هرمز

الحنيطي يتفقد المنطقة العسكرية الجنوبية ويؤكد الجاهزية

واشنطن ترفع عقوبات عن3 كيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني

الصفدي: لولا الوصاية الهاشمية لسيطرت إسرائيل على المقدسات في القدس

البلبيسي: الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تحديث العمل الحكومي

الملك يدعو لموقف عربي إسلامي موحد لحماية القدس

عبدالعاطي: الحفاظ على الهوية العربية للقدس الشرقية مسألة مبدأ

بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار

القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي