أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟
20-09-2026 05:34 AM
شهد تاريخ المشرق الحديث نكباتٍ بعضها اقتصر عليه وبعضها تجاوزه إلى باقي العالم العربيّ. والحال أنّ كلمة «نكبة» استُخدمت حصراً لوصف قيام إسرائيل، بحيث نشأ ترادف بين المعنيين. هذا واحتلّت مآسٍ أخرى مراتب أدنى في الكارثيّة، منها إبادات نزلت بشعوب وإثنيّات، وحروب أهليّة، وانقلابات عسكريّة استولت على مجتمعات وعطّلتها.
وبغضّ النظر عن إحالة الحدث إلى الطبيعة، كانت النكبة وصفاً صالحاً لمأساة الفلسطينيّين. ففضلاً عن كلفتها الإنسانيّة وما نجم عنها من تهجير وسّع رقعة المشكلة الفلسطينيّة، يمكن الافتراض أنّ المنطقة كانت لتسلك طريقاً أقلّ خشونة وعنفاً لو لم تنشأ إسرائيل. وهذا فضلاً عن أنّ إقامة دولة لليهود في أوروبا، بُعيد المحرقة، كانت لتكون أكثر منطقاً وعدلاً من إقامتها في المنطقة العربيّة. لكنّ إسرائيل نشأت وهناك، كما رأى البعض بحقّ، فارق بين إجهاض جنين وقتله بعد ولادته، سيّما وأنّ أجيالاً متعاقبة رأت النور فيها، لا تملك مكاناً آخر للعيش فيه.
ما حصل أنّ الطرفين المعنيّين مباشرة بالأمر، ولكلٍّ أسبابه، فضّلا تغليب العداء والقطيعة، واختارا عمليّاً عدم إعطاء الفلسطينيّين شيئاً من حقوقهم المسلوبة، وانتعشت على ضفّتي الصراع قضيتان يطغى تأبيدهما على حلّه. وجاءت، في تلك الغضون، الحرب الباردة لتعثر في حرب 1967 على ترجمتها الإقليميّة، فأضيفت إلى المسألة الأصليّة مسألة الأراضي العربيّة المحتلّة.
لكنّ الدولة العبريّة ظلّت خارج النسيج الداخليّ للسكّان في جوارها. وحتّى الجماعات الأهليّة التي اضطرّتها مخاوفها إلى التعامل معها، بقي تعاملها شأناً عابراً محدود الأهداف، قليل التأثير في علاقات بلدانها وتوازنات مجتمعاتها. وإذا صحّ أنّ حروب «طوفان الأقصى» أحدثت اختراقاً أعلى، فهذا ما لا يزال حجمه في متون المجتمعات المشرقيّة طفيفاً وقابلاً للتغيير.
مع ذلك ثمّة لحظة مهمّة اخترقت ذاك المسار: إنّها معاهدة كامب ديفيد المصريّة – الإسرائيليّة. ولا بأس بالتذكير بأنّ ياسر عرفات كان يجلس في الصفّ الأماميّ ويصفّق لأنور السادات عند إعلانه «مبادرته» التي أفضت لاحقاً إلى المعاهدة. فمع كامب ديفيد شُقَّ طريق آخر كثيراً ما قاومه متعصّبو طرفي النزاع والمستفيدون منه، وكان أوضح تعابير المقاومة منع عرفات من التفاعل الإيجابيّ مع السلام. لكنْ رغم التعثّر هنا والفشل هناك، أمكن في التسعينات تحقيق إنجازات في محاصرة الحرب كخيار أوحد.
ويمكن القول، أقلّه نظريّاً، إنّ التوصّل إلى نمط تعايش، في يوم ما وبطريقة ما، يبقى ممكناً، لسبب بسيط هو أنّ بديله فناء منطقة بكاملها. وهذا، بالطبع، صعب جدّاً، يستدعي حصوله تحوّلات يبدو ذكرها اليوم أقرب إلى الهلوسة، كالتعالي على الجراح وحروب الإبادة ونبش المواضي وكسر التحريم عن الدولة الفلسطينيّة، وأن تختفي عن المسرح ظاهرات سياسيّة كنتنياهو والمستوطنين الدينيّين ومَن يعادلهم على الضفّة الأخرى. لكنّ العقل والدفاع عن الحياة يجعلان هذه الصعوبة أقلّ صعوبة من الفناء.
في المقابل، شهد عام 1979 النكبة التي لا يمكن التوصّل إلى نمط تعايش معها ممثّلةً بثورة إيران وقيام نظامها الإسلاميّ. ذاك أنّ النكبة المطلقة هذه تستعرض نفسها على مستويات متداخلة عدّة يُغلق بعضُها بوّابات المستقبل كلّيّاً.
فثورة 1979 قدّمت نفسها مبكراً ردّاً على التوجّه إلى السلام الذي بدأته مصر في الحقبة الزمنيّة ذاتها. وقد شكّلت الصورة هذه، صورةُ الحرب الأبديّة التي لا نهاية لها، واحداً من مداخل العلاقة التي نسجتها طهران مع قوى وأطراف عربيّة.
وهي أسّست مشروعاً توسّعيّاً شكّل «تصدير الثورة» تعبيره المعلن وإنْ المداور. لكنّ المشروع هذا، وعلى عكس إسرائيل، وجد في دواخل المجتمعات المحيطة والقريبة أطرافاً تستورد صادراته، ما ولّد مادّة انشقاق مذهبيّ وطائفيّ، غير مسبوقة في سُمّيّتها كثافةً وعمقاً واتّساعاً جغرافيّاً.
ولاحقاً مورس التوسّع من خلال أطراف ميليشيويّة سلّحتها طهران وموّلتها، ما آل إلى توطيد قوى موازية تُهمّش بها الدول وتُصدّع المجتمعات، ومن ثمّ حُوّل كلّ مشروع لبناء وحدات وطنيّة، أو إطلاق مشاريع إصلاحيّة كبرى، في أيّ من بلدان المنطقة، إلى احتمال حرب أهليّة. وهكذا لاح التفتيت، وهو أخطر ما تواجهه بلداننا، حمولة مضمونة من حمولات الثورة الإيرانيّة ونظامها.
وثورة 1979 نشرت وتنشر ثقافة بالغة التردّي فيما خصّ تأويل الدين وأوضاع النساء، وتفرض على جوارها سباقاً في الرجعة والتقهقر. وهي التي لم تقدّم نموذجاً واحداً، سياسيّاً أو اجتماعيّاً، يمكن أن يعتنقه جوارها ويفيد منه، كان لنزعتها الخرابيّة أن أعدمت كلّ عنصر يتعلّق بمصالح جامعة ومشتركة مع الجوار المذكور، وهو لو وُجد لأتاح فُرصاً يجوز مستقبلاً التعويل عليها في تذليل مصاعب الحاضر.
وقبل كلّ اعتبار آخر، ضربت تلك الثورة ونظامها رقماً قياسيّاً في تدمير البلدان وموت البشر، بمن فيهم الإيرانيّون، ما يجعلهما أكبر نكبات المنطقة، بل النكبة المطلقة، في تاريخها الحديث، لا ينازعهما في ذلك مُنازع.
تجديد الثقة بمدرب المنتخب العراقي لكرة القدم
ولي العهد يرعى احتفال مؤسسة ولي العهد بمرور 10 أعوام على تأسيسها
اعتراض وتدمير صاروخين أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط
الزغول يتفقد المراحل النهائية لإنجاز جدارية الرمثا
معلم يطلق مبادرة لحماية 40 ألف طالب من آفة التدخين بعجلون
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
ارتفاع تكاليف شحن الطاقة وتأمينها لمستويات تاريخية
5 وفيات و8 إصابات .. رصاص وانفجار ودهس واعتداء في فواجع هزت الأردن
ميتا تطلق أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي كفاءة
الدكتور قاسم البري يروي مسيرة التحدي في كتابه الجديد قصة حياتي بين الحنين
واقع قطاع الدواجن على طاولة الزراعة النيابية
ارتفاع العقود الآجلة للنفط الخام
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
أمطار غزيرة وتحذيرات جوية تشمل مناطق أردنية
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين