دفاعاً عن الحقيقة وليس عن أنصار الله

دفاعاً عن الحقيقة وليس عن أنصار الله

20-09-2026 05:47 AM

بادئ ذي بدء، أود التأكيد على ثوابتنا القومية، وأننا لا نحمل عداءً لأي بلد عربي شقيق، وما نأمله أن يراجع كل نظام عربي حليف للولايات المتحدة الأمريكية، التي هي الوجه الآخر للكيان الصهيوني المجرم، مواقفه، وأن يصارح شعبه بأن الولايات المتحدة هي أول من يتخلى عن حلفائه. والتاريخ مليء بالعبر والدروس، من محمد رضا بهلوي في إيران إلى صديقه أنور السادات في مصر، إلى نوري السعيد في العراق. هذا في منطقتنا العربية، ناهيك عن الأمثلة في دول العالم كافة.

لذلك، وبالمنطق الصحيح، فإن أنصار الله في اليمن حركة سياسية ذات مرجعية إسلامية، تسعى، كأي حزب سياسي، إلى كسب ثقة شعبها. فهل هي من الغباء السياسي بحيث تستهدف ما يمس معتقدات شعبها وأمتها والعالم الإسلامي برمته؟

لذلك، أستبعد أي استهداف من أنصار الله للديار المقدسة، مكة والمدينة، لأن هذا أمر لا يصدقه إنسان عاقل. وأنصار الله عرب أولًا ومسلمون ثانيًا، وليسوا قادمين من عالم آخر، فكيف يستهدفون مقدساتهم؟

وقبل هذا الاتهام من أساسه، تم استهداف شركة أرامكو السعودية، ورأسًا جرى اتهام جمهورية إيران الإسلامية، التي نفت بشكل قاطع أي مسؤولية لها عن تلك الحادثة. وكذلك جرى استهداف باخرتين في ميناء دمياط في مصر الشقيقة.

وفورًا تم توجيه الاتهام الباطل إلى إيران، قبل أي تحقيق، من إعلام "الدفع السريع"، فيما أنكرت جمهورية إيران الإسلامية ذلك، بل واستنكرت الحادثة، مؤكدة أنه لا خلاف لها مع جمهورية مصر العربية، وأن علاقات جيدة تربط البلدين.

مرة أخرى، ابحث عن المستفيد من هذه الحوادث.

وهنا نسأل: ما مصلحة أنصار الله في ضرب أقدس الأماكن لدى مسلمي العالم، على اختلاف مذاهبهم؟ ومكة والمدينة المنورة متفق على أنهما من أقدس المقدسات لدى العالم الإسلامي. فهل يصدق عاقل أن تستهدفهما حركة مرجعيتها أساسًا دينية؟

إن كل ما يشاع لا يُقصد منه، برأيي، إلا إثارة الفتن المذهبية بين مسلمي العالم. ومن المستفيد غير الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني المجرم، ومن يسير في سياستهما من التابعين؟

إن ما حدث لا يمكن أن يكون عفويًا، بل إنه استهداف واضح لأقدس المقدسات، وبالتالي محاولة لضرب العالم الإسلامي بعضه ببعض، وجعلنا، كعرب ومسلمين، نتقاتل فيما بيننا لمصلحة عدونا المشترك وداعميه.

وهناك إعلام بلا ضمير ولا مهنية؛ إعلام موجه بالأساس لتخريب وعي الأمة. ولم ينتظر القائمون عليه نتائج التحقيق، وأخذوا باتهام حركة أنصار الله اليمنية، التي لا يمكن أن تتجرأ على تدمير مقدساتها، وهي حركة مرجعيتها بالأساس إسلامية. فهل يصدق عاقل أنها تستهدف أقدس مقدسات شعبها الذي تسعى إلى نيل ثقته؟

إن اتهام أنصار الله جزء، برأيي، من المخطط المخابراتي الأمريكي المؤيد للكيان الصهيوني، تنفذه جهات لا تريد إلا إشعال الفتن والقلاقل المذهبية، وجعل العرب والمسلمين يقاتل بعضهم بعضًا. ومن المستفيد؟

حمى الله بلادنا العربية والإسلامية، وكل المحبين للسلام في هذا العالم الذي يسعى دعاة الفتن والقلاقل إلى جعله يحترق.

وحركة أنصار الله تُستهدف لأنها جزء أساسي من مشروع المقاومة، وهي أول من ساند فلسطين وغزة تحديدًا، ولبنان وجنوبه الصامد، والعراق ومقاومته. وأنصار الله في اليمن السعيد استشهد معظم أعضاء حكومتهم وهم في ميدان الرجولة والشرف والكرامة.

وأنا لا أدافع عن هذا التنظيم المقاوم، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، ولكنني أدافع عن الحقيقة التي هبطت إلى القاع، للأسف الشديد، في هذا الزمن الصهيوأمريكي الأسود.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة