وكيل أميركا في سوريا

وكيل أميركا في سوريا

27-11-2018 03:20 PM

 يذكر تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط»، بتفاصيل وافية، أن الخطوة الأميركية الجديدة في سوريا ضد قوات وميليشيات إيران هي بناء ميليشيات محلية لمحاربتها. توسيع المواجهة في سوريا يتزامن مع بدء المرحلة الثانية من تطبيق العقوبات على نظام المرشد الأعلى، وخطوة متقدمة ضد الصواريخ الروسية التي عطلت سلاح الجو الإسرائيلي.

ثلاثون ألف كردي سوري، يتم تجنيدهم وتسليحهم وتدريبهم ضمن قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ومعظمهم أكراد وبعض العرب في منطقة شرق الفرات. بذلك أصبح نهر الفرات هو الحدود الجديدة الفاصلة، ففي غرب النهر قوات نظام الأسد وحليفتيه، إيران وروسيا. وعلى شرقه قوات الولايات المتحدة بالإضافة لحلفائها.
 
ولا يخفي الأميركيون أهدافهم، إضافة إلى محاربة «داعش»، فهم يحاولون التضييق على القوات الإيرانية: «فيلق القدس» وميليشياتها، وتحسين وضعهم التفاوضي حول حكم سوريا.
 
إدخال الروس صواريخ أرض - جو، إس 300 نجح في حماية الوجود الإيراني على الأراضي السورية من القصف الإسرائيلي لكنه ضرب التفاهم السابق باعتماد نظام بشار الأسد في حكم سوريا، وإنهاء الحرب الأهلية. وبإصرار الروس على حماية الإيرانيين يلجأ الأميركيون إلى توسيع دور أكراد سوريا، لمواجهة «داعش» وإيران والنظام وحتى الأتراك. الأكراد يقولون إن لديهم ستين ألف مقاتل على الأرض، وثلاثين ألف مقاتل آخرين يدربهم الأميركيون، وهي أرقام يبدو أنه مبالغ فيها. مهمة «قسد» المعلنة مواجهة «داعش» والإيرانيين، لكن لأن معظم الميليشيا من الأكراد فإن الأتراك يقفون ضدهم وضد من يؤيدهم. الأتراك أصبحوا أقرب سياسياً إلى معسكر نظام الأسد والإيرانيين والروس في سبيل منع الأكراد من أن يكونوا قوة قريبة من حدودهم الجنوبية، وإن كانوا أكراداً سوريين. وهذا يزيد من غموض الوضع وتعقيده، وهو ما قاله بغضب وزير الدفاع التركي إن «الأميركيين يعقدون الوضع المعقد أصلاً». الحقيقة أن الأميركيين يفعلون ما فعله غيرهم. فقد سبق للأكراد أن تعاونوا مع دمشق، وتعاون معهم الإيرانيون تهديداً للأتراك، وقد رضخت حكومة أنقرة لطهران وروسيا ودمشق وبدلت مواقفها بناء عليه. الآن الأميركيون يؤسسون ميليشيات كردية سورية كقوة ضاربة ضد أطراف متعددة، مما يحيي آمال المعارضة السورية، بأن لديها فرصة في استئناف نشاطاتها القتالية بعد أن فقدت معظم ما كسبته من البلدات والأراضي خلال الحرب الأهلية.
 
الأميركيون أيضاً يقلدون إيران، يلجأون إلى البروكسيز، ميليشيات تقوم بالمهمة بدلاً عنهم، كما فعل الإيرانيون منذ أكثر من أربع سنوات، يستأجرون ميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية وباكستانية للقتال نيابة عنهم في سوريا. وكذلك يحاول الجانب الأميركي، الذي تعلم الدرس في العراق وأفغانستان، وبات يعتمد على مجندين محليين. وعزز مفهوم الميليشيات الوكيلة انتصارات الأكراد على «داعش».
 
وامتناع الجانب الأميركي عن التعاون مع الروس في جولة المفاوضات الجديدة بين الأطراف السورية هدفه دفع موسكو إلى التعامل مع السياسة الجديدة، وهي عدم إنهاء الحرب، ولن يعود الأسد لحكم كل سوريا، إلا بعد إخراج الإيرانيين وميليشياتهم.
 
والحقيقة أن رواية موسكو التي تقول بأن ليس لها نفوذ على نظام الأسد، ولا القدرة على إخراج الإيرانيين، غير مقنعة لأحد. من دون القوة الجوية الروسية لن تستطيع قوات النظام ورديفتها الإيرانية الاحتفاظ بالأراضي الجديدة، ومن دون صواريخ إس 300 ستقتل الغارات الإسرائيلية المزيد من قوات النظام الإيراني. الروس يريدون بقاء الإيرانيين على الأرض لتعزيز تفاوضهم السياسي وتحقيق انتصار كامل في خاتمة الحرب السورية. إنما بسبب عسكرة الأميركيين لشرق الفرات، يسيطرون من خلال «قسد» على مساحات سورية واسعة، من حدود العراق جنوباً إلى حدود تركيا شمالاً، صار على الروس أن يختاروا بين الانتصار من دون الإيرانيين أو استمرار الحرب بهم.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الغذاء والدواء: إتلاف وحجز أطنان من الزيت المغشوش منذ بداية الموسم

كالاس: الاتحاد الأوروبي يرحب بوقف استهداف الطاقة بأوكرانيا

كيف أثرت الحرب وقيود "الخط الأصفر" على موسم الزيتون بغزة؟

بيان هام من السفارة السعودية بالأردن وتفاصيل لنقل المواطنين

الدوريات الخارجية: الطرق بالكامل سالكة ودعوة لتثبيت حمولات الشاحنات

بلدية جرش تستعد لفصل الشتاء

أسعار النفط تهبط .. برنت يسجل 103.18 دولار والخام الأمريكي عند 90.31 دولار

مصرف سوريا المركزي ينفذ اعتماداً مستندياً لتمويل الشراء من "أرامكو"

تحديد موعد تشييع جثمان الشاب البرقاوي الذي قضى بهجوم مطار الرياض

الأردن يشارك في الاجتماعات السنوية للنقد والبنك الدوليين في بانكوك

بالفيديو .. توثيق اللحظات الأولى للهجوم على مطار الملك خالد في الرياض

ارتفاع أسعار الذهب عالمياً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

غزة بعد ثلاث سنوات: حصاد الإبادة وسقوط السرديات والضمير

الأمّة بين أسباب الركود وشروط النهوض

الاقتصاد السياسي لحرب السودان

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة