إلى ماو تسي تونغ

إلى ماو تسي تونغ

16-04-2020 03:40 AM

حضرة التشرمان ماو... ربما تقضي العادات بمخاطبتك «عزيزي»، لكني لا أجد مبرراً لذلك. لا يمكنني أن أتخيل نفسي أهين نحو 70 مليون بشري من أهلك ورفاقك أزهقت أرواحهم. أكتب إليك متمنياً لو كنت هنا، تشاهد كيف تحرص الصين اليوم على أرواح الناس، وكيف يتفقد رئيسها مستشفياتها بنفسه، وكيف تستفظع موت مائة إنسان وتغلق البلاد خوفاً من مائة إصابة أخرى. أنت كنت تقول: «يجب أن يدمّر البلد من أجل أن تعيد إصلاحه من جديد». الذين جاءوا بعدك فوراً، بنوا ثاني أهم دولة في العالم من دون «ثورة ثقافية» تافهة مليئة بالرعب والدماء.
ليتك كنت هنا اليوم، تشعر بالطمأنينة مثل خَلفَك، ولا تنام كل ليلة في مكان، ولا تملأ البلد عسساً وجواسيس ووشايات ومعسكرات اعتقال. حتى في المزاح والمبالغة لا يمكن لخلفك أن يقول اليوم: «ليس مهماً أن يموت نصف الشعب الصيني في هجوم نووي»، الصين تحصي اليوم ضحايا الوباء بالعشرات.
هل تعرف من يستخدم لغتك اليوم عن موت عشرات الآلاف؟ البورجوازيون في الغرب. إنهم يخاطبون شعوبهم عن أعداد الموتى القادمة وكأنهم يتلون عليهم نشرة الطقس.
لغة الواقعية العملية التافهة. هل تعرف ماذا تعني أن تكون عملياً؟ أن تكون وقحاً وقليل الإنسانية ومجرداً حتى من آداب الكلام وتقدير مشاعر البشر.
هل تعرف من هو البلد الوحيد الذي لم يتحدث عن حجم الحزن الآتي؟ الصين. إنها لا تزال تحت حكم الحزب الشيوعي. ولا تزال دولة مخابراتية إلى بعيد. لكن التغيير الكبير الذي حدث هو غيابك. لست حاضراً اليوم إلا كنصب حجري، لكي لا يقال إن الصينيين فعلوا بالعتاة ما فعله الروس. ألغوا ستالين من كتب التاريخ، وأبقوا جثمان لينين محنطاً من أجل السيّاح، وأرسلوا إلى المتحف خطبته الشهيرة عام 1918: «يجب أن يُقتل واحد من كل عشرة مدانين بالطفيلية... يجب أن نستغل طاقة الرعب في أن نقتل وننفي وأن نشن حملات الرعب ضد الكولاك (الفلاحين الأغنياء) والرهبان والحرس الأبيض».
إن بلادك، منذ اللحظة التي انتهى فيها حكمك، تسير على خطى الذروة بين بلدان العالم، من دون توقف. والغرب يخاف للمرة الأولى، وليس عندما كنت تكتب ذلك الشعر المدرسي الممل. يخاف الإنتاج والتقدم والصناعة والمنافسة. ويرتعد من فكرة أن أكبر ثلاث شركات تجزئة في العالم صينية. هل تعتقد أن هناك من لا يزال يقرأ كتابك الأحمر؟ ماذا سوف تجد فيه لو أعدت قراءته اليوم؟ وهل تدري لماذا لا تزال الناس تقرأ صديقك ماركس؟ لأنه لم يتخلَّ عن الإنسان في نفسه. لم يطلق عليه الرصاص في مهرجانات الإعدام الجماعية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

اغتيال قيادي في حركة الجهاد الإسلامي وابنته في لبنان

الإمارات تدين الاعتداء على السعودية بمسيرات قادمة من الأجواء العراقية

أمر عسكري يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين بالضفة

الولايات المتحدة .. تحطم مقاتلتي "إف-18" بعد اصطدامهما خلال عرض جوي

احتجاج جماهيري يلغي مباراة نانت وتولوز في الدوري الفرنسي

حركة فتح: إعلان نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري الاثنين

إيران .. توقيف أكثر من 6500 شخص بشبهة الخيانة والتجسس منذ 28 فبراير

أنطاليا سبور يكمل عقد الهابطين إلى الدرجة الثانية

الجيش العراقي: لن نسمح باستخدام أراضينا للاعتداء على الدول الأخرى

أسطول الصمود العالمي: سفن مجهولة قرب قواربنا المتجهة لغزة

قرارات حكومية واسعة… إصلاح إداري أم إعادة تدوير للأزمات

الصفدي يدين الاعتداء على محطة براكة ويؤكد تضامن الأردن مع الإمارات

السعودية تعلن اعتراض 3 مسيّرات قادمة من العراق

لقاء جلالة الملك مع ممثلي الصناعات ترسيخ لمكانة الأردن

آل العوادي الملكاوي يحتفون بتخرج نجلهم إبراهيم من جامعة الملك فهد

غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث

فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل

غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”

طبيب تجميل شهير يواجه تهمة هتك عرض أحداث في الأردن .. تفاصيل صادمة

للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة

تطورات جديدة بقضية المتهم بهتك عرض 3 أحداث

الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي

شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل

قبل أن تخطط للتنزه الجمعة .. انتبه هذه المناطق تحت تأثير رياح قوية

نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

سبب وفاة الفنان عبدالرحمن أبو زهرة

مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل