السوسنة - أطلق حزب الله، الجمعة، عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه صوب مناطق تحتلها إسرائيل في تصعيد وصفته الأمم المتحدة بأنه "خطير"، ورد عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف مدفعي على وقع توتّر تشهده المنطقة الحدودية منذ يومين.
وقال مصدر أمني لبناني، إنّ صواريخ أطلقت الجمعة، من جنوبي لبنان صوب مناطق تحتلها إسرائيل، مما أدى لإطلاق صافرات إنذار شمالي هذه المناطق في الأراضي الفلسطينية وهضبة الجولان.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن منظومة الدفاع الجوي اعترضت معظم الصواريخ التي أطلقها حزب الله، مؤكداً عدم رغبته بالتصعيد على الحدود، بموازاة إعلان استعداده لذلك.
وهذه هي المرة الأولى التي يتبنّى فيها حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في لبنان والمدعومة من إيران، استهداف مواقع تحتلها إسرائيل، منذ تصعيد عسكري بين الطرفين عام 2019.
وتكرّر قيادة حزب الله، الذي يمتلك ترسانة أسلحة ضخمة تتضمن صواريخ دقيقة، تأكيدها على ضرورة "تثبيت قواعد الاشتباك" التي أرستها آخر حرب مع إسرائيل في تموز/يوليو 2006.
وأعلن حزب الله في بيان إنه "عند الساعة 11:15 دقيقة (8:15 ت غ) من قبل ظهر الجمعة ورداً على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراض مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكير ليلة الخميس الماضي، قامت مجموعات ... في المقاومة الإسلامية بقصف أراض مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم".
وأفاد مصور لوكالة فرانس برس في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان عن دوي انفجارات، تبعها تصاعد أعمدة دخان من منطقة مزارع شبعا، قبل أن يرد جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف مدفعي على المنطقة.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان أن "أكثر من 10 صواريخ أطلقت من لبنان ... منظومة الدفاع الجوي اعترضت معظم الصواريخ"، بينما سقطت الأخرى في مناطق غير مأهولة.
وفي وقت لاحق، أفاد عن شن ضربات في لبنان رداً على إطلاق الصواريخ.
وأدّى الرد الإسرائيلي، وفق مصور فرانس برس، إلى اندلاع حرائق في مناطق حرجية.
وأعلن الجيش اللبناني في بيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت "قذائف مدفعية باتجاه الأراضي اللبنانية سقطت منها عشر قذائف في خراج بلدة السدانة وثلاثون قذيفة في خراج بلدتي بسطرة وكفرشوبا، ما أدّى إلى اندلاع عدد من الحرائق، وذلك بعد أن أُطلق عدد من الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه مزارع شبعا المحتلّة".
ولم تشهد المنطقة أي تحركات منذ التوتر ظهراً.
"خطير جدا جدا"
وأجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، حسان دياب، اتصالات بهدف احتواء التصعيد جنوبي لبنان عبر الالتزام التام للقرار الدولي 1701.
وأكّد: "ضرورة عودة الهدوء، ووقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، والتي بلغت ذروتها أمس عبر الغارة التي نفذها طيران العدو على الأراضي اللبنانية، والتي شكلت تهديدا مباشرا وقويا للقرار 1701".
ودعا دياب، الأمم المتحدة إلى "الضغط على إسرائيل وإلزامها احترام القرار 1701 ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية".
وكتب سعد الحريري عبر حسابه عبر تويتر، "الوضع على الحدود مع العدو الإسرائيلي خطير جدا جدا وتهديد غير مسبوق للقرار 1701. استخدام الجنوب منصة لصراعات إقليمية غير محسوبة النتائج والتداعيات خطوة في المجهول تضع لبنان كله في مرمى حروب الآخرين على أرضه.
"لا تصعيد"
وحذرت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الجمعة من "وضع خطير جداً" على وقع التصعيد. وأعلنت في بيان أن "قواتنا رصدت إطلاق صواريخ من لبنان وردًا بالمدفعية الإسرائيلية والوضع خطير جداً"، وحثت "جميع الأطراف على وقف إطلاق النار".
وفي وقت لاحق، قال نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في حديث نقلته قناة الميادين "لقد التزم حزب الله علناً بأن الاعتداء على لبنان يعني أن يُقابل بالرد المناسب (...) وما فعله حزب الله هو رد على عدوان". وأضاف "لا نعتقد أن الأمور ذاهبة باتجاه التصعيد، ومع ذلك حزب الله جاهز في الميدان ويدافع بكل ثقة وقرار وعزيمة".
كما أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أمنون شيفلر لصحافيين "لا نرغب في التصعيد إلى حرب شاملة، لكننا بالطبع مستعدون لذلك". وأضاف "نعتقد أن حزب الله يريد أن يظهر أنه يسيطر على جنوب لبنان (وأنه) لا يريد حرباً شاملة أيضا"، معتبراً أن استهداف حزب الله مناطق غير مأهولة "ما هو إلا إشارة" منه بذلك.
وتابع "لا أعتقد أن إيران أمرت حزب الله بشكل مباشر بتنفيذ الضربات، لكن نعلم جميعاً بشكل عام كيف تعمل إيران التي تدعم حزب الله وجميع الأعمال الإرهابية".
من جانبها أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة "مباركتها ودعمها الكامل للرد الذي قامت به المقاومة الإسلامية في لبنان" فيما شددت حركة الجهاد الإسلامي، وهي ثاني أكبر فصيل مسلح في غزة على "الحق في مقاومة الاحتلال والتصدي للعدوان وعدم السماح للعدو بفرض معادلات أو تغيير قواعد الاشتباك والرد على جرائمه بكل الوسائل".
وبعد وقت قصير من القصف باتجاه إسرائيل، أوقف عدد من المواطنين الراجمات التي أطلقت منها الصواريخ، وفق ما أفاد مصدر عسكري وحزب الله.
وفي مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر مواطنون من سكان قرية شويا ذات الغالبية الدرزية في منطقة حاصبيا وهم يحيطون بشاحنة أقلت عدداً من الراجمات بعد اتمام مهمتها. واتهم عدد منهم حزب الله بإطلاق النار من مناطق سكنية. إلا أن حزب الله أكد في بيان أنه جرى إطلاق الصواريخ من "مناطق حرجية بعيدة تماماً عن المناطق السكنية حفاظاً على أمن المواطنين".
وأعلن الجيش اللبناني أنه أوقف "أربعة أشخاص قاموا بإطلاق الصواريخ وضبط الراجمة".
والخميس، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى منذ سنوات غارات جوية على جنوب لبنان رداً على إطلاق ثلاثة صواريخ باتجاهها، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي شن آخر غاراتها المعلنة على لبنان في العام 2014 في أعقاب تبادل لإطلاق النار شهدته المنطقة الحدودية. واستهدفت تلك الضربات الحدود مع سوريا. إلا أن إسرائيل لم تستهدف بغارات جوية منذ 2006 معاقل لحزب الله في الجنوب اللبناني.
ويعود آخر توتر عسكري بين الطرفين إلى العام 2019 حين استهدف حزب الله آلية عسكرية إسرائيلية في هجوم قال إنه رد على هجومين "إسرائيليين" ضدّه في سوريا ولبنان.
وكان حزب الله توعد في حينه بالرد على مقتل اثنين من عناصره في آب/أغسطس 2019 في غارة إسرائيلية قرب دمشق، وعلى شن إسرائيل كما اتهمها هجومًا بطائرتين مسيرتين في الضاحية الجنوبية، معقله في بيروت.
وإذا كان الطرفان تجنّبا منذ حرب 2006 فتح أي جبهة جديدة في لبنان، رغم خروقات تسجّل بين الحين والآخر على طرفي الحدود، إلا أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف حزب الله بمئات الضربات في سوريا المجاورة حيث يقاتل عناصره بشكل علني منذ العام 2013 دعماً للجيش السوري.
ويأتي التوتر في وقت يشهد لبنان منذ عامين انهياراً اقتصادياً متصاعداً أدى إلى تدهور كافة قطاعاته، وفي الأسبوع الذي أحيا فيه اللبنانيون ذكرى مرور عام على انفجار مرفأ بيروت المروع في الرابع من آب/أغسطس 2020.