الغضب وأضراره على جسم الإنسان

mainThumb

08-09-2021 03:13 PM

السوسنة - كثيرةٌ هي المواقف التي يمرُّ بها الإنسان التي تثيره و تتسببُ له بالانزعاجِ والغضب، وتتفاوتُ انفعالات الأشخاص تجاه هذه المواقف فمنهم من ينزعج انزعاجًا خفيفًا ومنهم من يغضبُ غضبًا عارمًا.
فما هو الغضب؟  وما هي أضراره على الإنسان؟
الغضب: هو حالةٌ من الانفعال السريع والعواطف السلبية التي تتفاوت في شدّتها، ويُصاحبه تغيراتٌ فسيولوجية وأعراضًا عدة كارتفاع ضغط الدّم، وجحوظ العينين. وتتعددُ أسباب الغضب وتختلف بين الناس، فقد يكونُ الغضب ناجمًا عن أسبابٍ داخلية وأخرى خارجية, منها: الإرهاق، الجوع، القلق، إطالة التفكير في أمورٍ خاصة أو عامة، التغييرات الهرمونية التي ترافق مرحة البلوغ، أو التّعرض لمواقفٍ تحفّزُ على الغضب كأزمة المرور أو الخلاف مع المسؤول في العمل، المشاكل الماديّة، وغيرها الكثير.

أضرار الغضب على صحة الإنسان:
ترتبطُ صحة الإنسان ارتباطًا كبيرًا بسلامتهِ النفسيّة، فعندما يتمتعُ الإنسانُ بالراحة النفسيّة ينعكسُ ذلك إيجابيًا على صحتهِ والعكسُ صحيح.
وينجمُ عن الغضبِ أضرارًا كثيرةً تؤثر سلبًا في صحة الإنسان، منها:
أمراض القلب:
يتسببُ الغضب بزيادةِ سرعة ضربات القلب فقد تتجاوز الحد الطبيعيّ مما يؤدي إلى الإصابة بالنوبات القلبيّة، كما يتسبب بارتفاع ضغط الدّم فيقوم القلب بضخ كميات كبيرة من الدم مما يؤثر سلبًا على الأوعية الدمويّة.
الصُداع:
عند الغضب تزداد نبضات الأوعية الدّموية في الرأس مما يؤدي إلى الصُداع الشديد الذي يؤثر سلبًا على القدرة على التركيز وتشتت الأفكار.
السكتة الدماغية:
يحدث في حالات الغضب الشديد، عندما تتمزق الأوعية الدموية في الدماغ فيعيق وصول الدم إلى جزء من الدماغ.
ضيق في التنفس وقد ينقطع النفسُ لمدة مؤقتة، وأحيانًا تزداد سرعة التنفس مما يؤدي إلى الاختناق.

فقدان السيطرة:
عند الشعور بالغضب الشديد تتحرك أعضاء جسم الإنسان بشكلٍ لا إراديّ كالرأس واليدين والقدمين، فيلجأ الشخص إلى تدميرِ ما حوله فيتسببُ  لنفسهِ بإصاباتٍ كالجروح والكسور والخدوش.

المشاكل الاجتماعيّة:
قد يتفوّه الإنسان أثناءَ غضبهِ بألفاظٍ جارحة أو مهينة ومحرجة للآخرين فينجم عن ذلك الكثير من المشاكل الاجتماعيّة كالتفكك الأسريّ، وانقطاع التواصل في كثيرٍ من العلاقات. وقد يؤدي التلفظ بكلمات لا إدراك فيها إلى عقابٍ شديد كالسجنِ مثلا.


وجاء النهيُ عن الغضبِ في كثيرٍ من الأحاديث النبويّة لما له من عواقبَ وخيمة،منها:
" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلًا قال للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- أوصني. قال: لا تغضب، فردد مرارًا قال: لا تغضب". رواه البخاريّ
وقد وجّه النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- المسلمين توجيهًا نبويًا للحدِّ من التصرفات الهوجاء الناجمة عن الغضب، ومن هذه التوجيهات:
الاستعاذة من الشيطان الرجيم، إذ يعتبر الغضبُ نزعةً من نزعاتهِ فإذا استعاذ الإنسانُ سكنَ غضبه.
أن يسكت الإنسان عند الغضب كيلا يتلفظ بما فيه فحش ومعصية، لقوله عليه الصلاة والسلام: " ‘ذا غضبَ أحدكم فليسكت".
تغيير وضعية الإنسان في حالة الغضب، لقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهبَ عنه الغضب وإلا فليضجع".

وقد بيّن عليه الصلاة والسلام مرتبة الإنسان الذي يملك نفسه عند الغضب، حيث قال: " ليس الشديدُ بالصرعة، إنما الشديدُ الذي يملك نفسه عند الغضب". كما وبيّن أجرَ من كظم غيظه، حيث قال: " لا تغضب ولك الجنّة".