حلول عملية لمشكلة التحرش الجنسي في الجامعات

حلول عملية لمشكلة التحرش الجنسي في الجامعات

12-06-2022 08:38 PM

    حادثة التحرش الجنسي الأخيرة التي أثارت الرأي العام الأردني ليست هي الأولى من نوعها ، ولن تكون الأخيرة ، ما دام نمط التعليم الجامعي في الأردن يهيئ الظروف المناسبة لمثل هذه السلوكات المنحرفة وسواها من صور الفساد الأخلاقي والتعليمي ، وسيبقى الوضع يتفجر كل حين بقضايا من هذا النوع ما لم يحدث تغيير نوعي جذري في بنية التعليم الجامعي في بلدنا ، والتغيير الذي نقصده لا يعالج فقط قضايا التحرش ؛ بل يمتد أثره الإيجابي إلى نواح أخرى عديدة كان قد أصابها الخلل والفساد ، وبقيت هكذا مسكوتاً عنها دونما التفات إلى خطرها أو الشروع في محاولات جادة للإصلاح والترميم .

   يعود الجزء الأكبر من الخلل الذي تتمخض عنه هذه المشكلات وسواها ؛ إلى انعدام الرقابة على أداء المدرسين مع منحهم أو تمتعهم بالحرية المطلقة في التدريس واختيار المنهاج والتقويم والتحكم بمصائر الطلاب بلا رقيب ولا حسيب ، ولما تهيأ لهم هذا الظرف ؛ مال بعضهم – وبعضهم كثير- إلى الرخاوة والدعة ، فتكرر غيابهم بعذر أو دون عذر عن المحاضرات ، وأهملوا واجباتهم في تصحيح أوراق الامتحانات ومناقشة أبحاث الطلاب ، وصار الأمر إلى حال من الفوضى والفساد ، انسحبت آثاره على معظم الخريجين تقريباً ، وبذلك عمت قيم اللامبالاة والاستهتار وانعدام المسؤولية أو تراخيها وشاعت ، وانحسرت قيم الولاء والانتماء والجدية والإخلاص إلى حدود ضيقة لا تتجاوز المصالح الشخصية والفئوية والحزبية . 
   ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ، بعض الممارسات والسلوكات غير المقبولة في المجتمع الأكاديمي - وهي بطبيعة الحال ليست نزوات عابرة أو سلوكات نادرة ، إنها مشكلات مؤرقة وأخطاء جسيمة ، ويجيء معظمها نتيجة منطقية لما سبقت الإشارة إليه .
   هذه الحقائق وغيرها الكثير من الأمراض السلوكية والإدارية التي تعكس الواقع المر لجامعاتنا بلا استثناء ، باتت من الخطورة بمكان بحيث لا يجوز السكوت عنها أو تأجيل النظر فيها ، وهي تنذر بشر مستطير لا يمنعه إلا وقفة مراجعة جادة مخلصة لنظامنا التعليمي والتربوي برمته ، ويترتب عليه- دون مجاملة لأحد- فصل عضو هيئة التدريس إذا ثبت تورطه بإحدى السلوكات التي سبقت الإشارة إليها ، وإنذار الجامعة الخاصة أو سحب الاعتماد الخاص الممنوح لها . 
   وفي هذا الإطار ففي المقترحات التالية حلول عملية لتلك المشكلات وما يتمخض عنها ويتولد ، بما يمهد الطريق لتصويب مسيرة التعليم الجامعي في بلدنا برمته ويعمل على تحسين صورته . 
   أولاها - أن يستبدل أسلوب التقويم الحالي لمستوى الطلبة في كل مادة ، ورفع يد المدرسين عنها كلياً ، بحيث تشكل لجان خاصة في كل كلية لهذا الغرض ، يناط بها مهام  إجراء الاختبارات وتصحيح أوراق الامتحانات واستخلاص النتائج ، على أن تحاط أعمالها بالسرية التامة ، بحيث لا تظهر أسماء الطلبة على دفاتر الإجابة ، كما هو الحال في امتحانات الثانوية العامة تماماُ ، وبهذا الأسلوب الموضوعي يتحرر الدكتور أو المدرس من مهام التصحيح وضغوط الطلبة والزملاء لرفع العلامات أو تعديلها من جهة ، وتلافي ظاهرة ابتزاز الطلبة بالعلامات أو استغلال حاجتهم في هذا الأمر ، ومن جهة أخرى ، فإنه في ظل هذا الأسلوب لا يستطيع المدرس حذف ما يشاء من المادة التي يدرسها للطلاب ، أو أن يعفيهم من بعض الموضوعات المشتملة عليها ، سيما وأنه ليس له حرية تحديد حجم المادة المقررة ، فأمر ذلك متروك للقسم أو للجنة إعداد الامتحانات ، وبالتالي فإنه لا يستطيع الانزلاق نحو الموضوعات الجانبية أثناء المحاضرات ، فليس هناك متسع من الوقت لذلك ، ثم أن الطلبة أنفسهم سيضطرونه إلى الالتزام بشرح المادة بأكملها ضمن الوقت المحدد ؛ لأنها مطلوبة برمتها في الامتحان النهائي .
   وفي هذا الأسلوب أكثر فائدة ، منها : العدالة في التقويم ، وإعطاء أهمية وهيبة خاصة للامتحان ، يَجِدُّ لها الطلاب ويجتهدون ، وسيعكفون بجدية على حضور المحاضرات والحرص على عدم تفويتها ، والمشاركة الفاعلة فيها ، وسيلجؤون إلى المكتبة للمطالعة والتحضير وكتابة الأبحاث والتقارير ، وهو ما من شأنه تعزيز ميول الطلبة نحو الكتاب والمطالعة ، وتمكينهم من مفاتيح العلم ، وبذلك تنتهي مظاهر الاستعراض والتسكع في جنبات الجامعة ، أو تكرار الزيارات غير المبررة للمدرسين في مكاتبهم ، الأمر الذي سينعكس بجملته إيجاباً في سلوك الطلبة ومستواهم الفكري والعلمي . وأهم ما في الأمر القضاء على مشكلة التحرش والابتزاز التي يتعرض لها الطلبة بين الحين والآخر .
   وثانيها - أن يتم تقويم أداء أعضاء هيئة التدريس بأسلوب تعدد جهات التقدير ، على أن يعطى للطلبة 70%من العلامة الإجمالية ، وهو ما يجعل المدرسين في حالة من الجدية والانضباط والحرص على تقديم المفيد لطلابهم ، لأنهم في هذه الحالة أمام مقيمين لعطائهم وسلوكهم لا مجرد طلاب دارسين ، ويترك لرئيس القسم 30% منها . وفي يقيني إن هذا الأسلوب أقرب للدقة والعدالة ، وأبعد عن التحيز والمحاباة ، وأدعى إلى الاستقامة ، ولا سيما إذا ارتبطت نتائج التقويم بحوافز وروادع مناسبة . فإذا استقر في وجدان المدرسين جدية هذا الأمر وموضوعيته ؛ فإنهم ولا شك سيغيرون كثيراً مما هم عليه من سلوك سلبي ناتح عن الشعور بمطلق الأمان في دار أبي سفيان .
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر