التخطيط، التنظيم، الإدارة أسس تقدم الأمم

mainThumb

16-07-2022 06:18 PM

لقد تكلمت سابقا عما ورد من أسس مهمة جدا في نجاح وتقدم الدول وشعوبها وأفرادها في عنوان مقالتي هذه في محاضراتي لطلبتي، في أول محاضرة من كل فصل دراسي في كل مساق درسته وفي مقالات سابقة لما لها من أهمية كبيره في نجاح اي إنسان في حياته. وهذه الأمور لاحظناها وشعرنا بها كتطبيق عملي في حياة الشعب الألماني. فدعونا نضرب أمثلة على ذلك، فلو رغب اي مواطن أو مقيم أو زائر في ألمانيا في التنقل فيها عن طريق إستخدام الترامات أو الإسبانات أو القطارات أو الباصات (تكلمنا عنها في مقالة سابقة منفصلة) فعلى الراغب بذلك فتح تطبيق التوثيق الخاص بالوسيلة التي يرغب في إستخدامها ويطلع على برنامجها المعد أو برامجها المعدة لرحلاتها ومواعيدها بالساعة والدقيقة والمعلن عنها مسبقا. ويقوم بعد ذلك بالتخطيط لرحلته أو رحلاته حتى لا تفوته اي رحلة من رحلات تلك الوسيلة وبعد ذلك يقوم  بتنظيم خطه كامله لرحلته أو رحلاته التي تناسبه  وبإدارة رحلته أو رحلاته بما يناسبه وفيه مصلحته تماما. وبعد ذلك يتابع ما يتم إعلانه على الإنترنت وعلى لوحات الإعلانات في جميع المحطات التابعة لرحلته أو رحلاته حتى يكون على علم مسبق فيما لو طرأ اي تأخير أو تعديل على برنامج الرحلة أو برامج الرحلات التي خطط لها ليقوم بتنفيذها اول بأول وبشكل صحيح ودقيق. علما بأن جميع محطات وسائل التنقل المذكورة موجود فيها أماكن للجلوس والإستراحة وشراء الماكولات والمشروبات وفيها لوحات الإعلانات الإلكترونية عن معلومات الرحلات التي تخصهم وغيرها من الرحلات والإعلانات المختلفة.
 
بكل صدق وأمانة يوجد في جمهورية ألمانيا الإتحادية أرقى أنظمة مواصلات للسكك الحديدية في الدول الأوروبية. والذي يبعث في نفس الإنسان الدهشة والإعجاب هو كبر وتفرع وتعدد شبكات السكك الحديدية الموجودة والتي تغطي وتشمل جميع مناطق جمهورية ألمانيا الإتحادية وتربطها مع شبكات حديدية أخرى في الدول الأوروبية الأخرى. يوجد بالطبع داخل كل وسيلة تنقل مما ذكر شاشات ولوحات إلكترونية تعرض للركاب مع الصوت معلومات عن خط سير كل رحلة وإسم كل محطة تمر وتتوقف بها وسيلة التنقل اول بأول. والمراقب لحياة الشعب الألماني، يلاحظ تطبيق النظام والقانون في جميع الأماكن. فمثلا إذا تم إستخدام الدرج الكهربائي الموجود في أي محطة من محطات وسائل التنقل المذكورة فعلى المستخدمين الإلتزام باخد يمين الدرج ليتم إفساح المجال للمستعجلين في إستخدام يسار الدرج الكهربائي. وعندما تصل وسيلة التنقل إلى أي محطة، فعلى الراغبين في الصعود لوسيلة التنقل من محطات اخرى إنتظار المغادرين لوسيلة التنقل لمغادرتها اولا ومن ثم يصعدون عليها. الجميل في الأمر أن جميع أفراد الشعب الألماني والمقيمين والزائرين يلتزمون بما ذكر من نظام يضبط نظام الحياة اليومي في جمهورية ألمانيا الإتحادية. ومما ادهشنا أيضا من حيث تطبيق النظام انه عندما يحصل اي أزمة سير  للمركبات في أي شارع داخل اي مدينة يجب ان يترك المسرب الأوسط فارغا لمركبات الإسعاف أو مركبات إطفائيات الحريق أو مركبات الطوارئ من قبل كل من يقود اي مركبة على الشارع الموجوده فيه الأزمة وبدون وجود أي مراقب للسير.