الأردن ومؤشر إتقان اللغة الإنجليزية 2025
28-12-2025 06:13 PM
قبل التوقف عند أرقام مؤشر EF لإتقان اللغة الإنجليزية لعام 2025، تبرز التجربة الميدانية بوصفها مدخلاً ضرورياً لفهم عمق المشكلة. فقد أظهرت تجربة معهد أميركا الشمالية اللغوي (North America Technical Institute – NATI) مع دفعتين من الطلبة الأردنيين، جميعهم من خريجي جامعات أردنية ويحملون درجة البكالوريوس على الأقل، مؤشرات واضحة على وجود فجوة حقيقية بين التعليم الأكاديمي والمهارات اللغوية العملية.
خضع هؤلاء الطلبة لاختبارات تحديد مستوى شاملة، إضافة إلى مقابلات لغوية مباشرة، وقد بيّنت النتائج أن غالبية الطلبة يعانون ضعفاً ملحوظاً في مهارتي المحادثة (Speaking) والقراءة (Reading)، رغم سنوات طويلة من دراسة اللغة الإنجليزية في المدارس والجامعات. لوحظ عجز عدد كبير منهم عن إدارة حوار بسيط باللغة الإنجليزية أو فهم نصوص عامة وأكاديمية دون الاعتماد على الترجمة الحرفية، وهو ما يشير إلى خلل في مخرجات التعليم اللغوي لا في عدد سنوات تدريسه.
هذه الملاحظات الميدانية تتقاطع بوضوح مع نتائج مؤشر EF لإتقان اللغة الإنجليزية 2025، الذي صنّف الأردن في المرتبة 105 من أصل 123 دولة/إقليم، بدرجة 425، ضمن فئة “الكفاءة المنخفضة جداً ”. ويُعد هذا التصنيف مؤشراً كمياً على وجود مشكلة بنيوية في تعليم اللغة الإنجليزية على نطاق واسع، حتى مع الإقرار بأن الاختبار تطوعي ولا يمثل جميع فئات المجتمع تمثيلاً كاملاً.
وعند تفكيك نتائج الأردن حسب المهارات، تتضح الصورة بشكل أدق. فقد سجّل الأردن 428 في القراءة، و421 في الاستماع، و412 في المحادثة، و340 في الكتابة. ورغم أن الكتابة جاءت الأضعف رقمياً، فإن المحادثة والقراءة تبرزان كمشكلتين أساسيتين في الواقع العملي وسوق العمل، وهو ما تؤكده التجارب الميدانية والتقارير التربوية على حد سواء. فضعف القراءة التحليلية ينعكس مباشرة على الفهم الأكاديمي والعملي، بينما يؤدي ضعف المحادثة إلى تراجع فرص التوظيف في الداخل والخارج والتواصل المهني.
وعلى الصعيد الإقليمي، لا يمكن قراءة ترتيب الأردن بمعزل عن السياق العربي. فوفق المؤشر نفسه، جاءت تونس (498) والمغرب (492) والإمارات (487) في مراتب أعلى بكثير، بينما حلّ لبنان (477) ومصر (458) في منتصف القائمة، في حين تراجع الأداء في السعودية (404). هذه المقارنة لا تهدف إلى المفاضلة بقدر ما تكشف أن تحسين إتقان اللغة الإنجليزية ممكن عربياً حين تتوافر سياسات تعليمية تركّز على التطبيق العملي، والبيئة اللغوية، وربط التعليم بسوق العمل.
غير أن العامل الحاسم في هذا الملف يبقى المعلم. فالتقارير التربوية الصادرة عن British Council / TeachingEnglish حول تعليم اللغة الإنجليزية في الأردن تشير إلى أن 47.1% من معلمي اللغة الإنجليزية لم يشاركوا في برامج تطوير مهني لتحسين ممارساتهم التدريسية. كما أشار 44.3% من المعلمين إلى ضعف مهارات التواصل لدى الطلبة، بينما رأى 11.3% أن نقص التدريب المهني للمعلمين يمثل تحدياً مباشراً لجودة التعليم.
ولا يمكن فصل مسألة التدريب عن الحوافز المادية والمسار المهني. فالأدبيات الدولية، ومنها تقارير البنك الدولي حول سياسات المعلمين، تؤكد أن تحسين جودة التعليم يتطلب جعل مهنة التعليم أكثر جاذبية، من خلال مزيج من التطوير المهني المستمر، والحوافز المالية العادلة، والمسارات الوظيفية الواضحة. وفي تعليم لغة أجنبية، حيث يتطلب الأمر جهداً إضافياً في التحضير والتفاعل والتقييم الشفهي، يصبح غياب الحوافز عامل إحباط ينعكس مباشرة على الأداء داخل الصف والقاعة.
إن المشكلة، كما تكشف الأرقام والتجربة الميدانية، لا تكمن في غياب اللغة الإنجليزية عن المناهج، بل في طريقة تدريسها وتقييمها. فالتركيز المفرط على القواعد والاختبارات الورقية، مقابل إهمال التحدث والقراءة التحليلية، ينتج خريجين “دارسين للغة” دون أن يكونوا “مستخدمين لها”.
وعليه، فإن معالجة هذا الخلل لا تتطلب شعارات وتصريحات عامة من المسؤولين عن التعليم المدرسي والجامعي، بل خطوات عملية واضحة في الميدان: إعادة الاعتبار للمحادثة والقراءة ضمن التقييم الرسمي، إلزامية التدريب المهني المستمر لمعلمي ومدرسي اللغة الإنجليزية، وربط الحوافز بالأداء والتطوير، إضافة إلى خلق بيئة تعليمية تشجع على استخدام اللغة داخل الصف وقاعات المحاضرات وخارجها.
ختاماً، فإن ترتيب الأردن في مؤشر EF 2025 لا ينبغي أن يُقرأ كإدانة للمجتمع أو للخريجين، بل كجرس إنذار تربوي لصناع القرار على مختلف المستويات. فاللغة الإنجليزية اليوم لم تعد مادة دراسية، بل أداة عبور إلى المعرفة والإتصال وسوق العمل العالمي. ومعالجة الخلل ما تزال ممكنة، إذا ما جرى الانتقال من تشخيص المشكلة إلى إصلاحها على أسس علمية ومهنية معتمدة واضحة المعالم بكل تفاصيلها.
هل ينجح جوزيف عون حيث فشل الآخرون
واشنطن تحث على لقاء بين عون ونتنياهو وتعتبر أن وقت التردد انتهى
حرية الصحافة… صوت الحقيقة وضمانة العدالة
سماع أصوات دفاعات جوية في بعض مناطق طهران
الخارجية الإماراتية: حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق
زيادة كوادر مستشفى الأميرة بسمة من 1241 إلى 1697 منذ افتتاحه
فرنسا تستضيف في حزيران اجتماعا مخصصا لحل الدولتين
ترامب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا
الأمم المتحدة: كلفة الحرب على إيران توازي مساعدة 87 مليون شخص
وزراء خارجية يدينون الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود
غرفة صناعة الزرقاء: الصادرات الصناعية ترتفع رغم تداعيات حرب إيران
الفيفا: إيران ستشارك في كأس العالم وستلعب في الولايات المتحدة
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة