.. في أنّ وعينا المناهض للحرب شبه معدوم
20-07-2022 10:34 PM
العبارة هذه حين تتكرّر لا تعلن إلا امتلاء صاحبها بفكرة الحرب، وبافتراضها أمراً شبه حتميّ، والتعامل معها باعتبارها أداة وحيدة للسياسة، ومن ثمّ دفع الآخرين لأن يتعايشوا مع وقوعها، وبالتالي تسهيل توقّعها عليهم.
وليس صدفة أنّ العبارة أعلاه التي يردّدها قادة «حزب الله» ونوّابه بصورة شبه يوميّة تترافق مع عبارة إيرانيّة محكومة بنفس البناء المنطقي وإن قيلت بصِيغ مختلفة: لسنا راغبين في إنتاج سلاح نووي إلا أنّنا بتنا نملك القدرة الفنّيّة على إنتاجه.
إنّ فائض القدرة على شنّ الحرب، وضعف القوى القادرة على منع شنّها، يحاصران ما يُزعم عن ضعف الرغبة فيها، ويُغريان بتكبير تلك الرغبة. ونحن، بعد كلّ حساب، نتحدّث عن كائن حربيّ، مادّة تباهيه الأساسي هي الصواريخ التي يملكها واستسهال تقديم الشهداء بلا حدود ولا حساب.
والقوّة والحرب لدى الكائن الحربيّ هما الأساس الصانع لما عداه. إنّهما ما يعادل الإرادة عند شوبنهاور، أو البنية التحتيّة في الماركسيّة، أو اللاوعي في الفرويديّة... من هنا نبدأ وإليه نعود.
وحتى لو صدّقنا عدم رغبة الحزب في الحرب، يبقى أنّ فائض القدرة على شنّها يتحوّل وحشاً يصعب ضبطه والسيطرة عليه داخل قمقم هشّ وصغير. ذاك أنّ في وسع طاقة الحرب ونشاطيّتها أن تكيّفا الرغبة فيها أكثر مما تستطيع الرغبة، أو اللارغبة، تكييفهما.
واقع الحال أنّ احتمال الحرب اليوم هو أكثر ما يتهدّد اللبنانيين. السيناريوهات المحتملة قد تكون كثيرة، يتصدّرها بالطبع تصادُم إسرائيلي – إيراني يجرّنا إليه «حزب الله» بذريعة حقوقنا في النفط والغاز. لكنّ النتيجة، بغضّ النظر عن السيناريوهات، ستكون واحدة: موتاً أكثر ودماراً أكبر وتعميقاً للمأساة الراهنة وتكريساً لها باعتبارها واقعاً نهائياً يلغي كلّ إمكانيّة للتعافي في وقت لاحق.
وإلى ضعف الدولة وقلّة اكتراث الخارج كطرفين مانعين نظريّاً للحرب، يدلّنا عقل الحزب وخياراته العميقة على أنّ هذه الوجهة هي المرجّحة في الأحوال جميعاً. لنراجع مثلاً كيف انتقل الحزب من تقديم مقاومته في التسعينات كمحطّة إجماع لبناني إلى الإقرار، بعد 2005، بحقيقة أنّها ليست موضع إجماع. أمّا اليوم فكثيراً ما نسمع من قادته أو من حاشية المُوالين له ذمّاً للزمن لأنّ أكثريّة اللبنانيين باتت «عديمة الكرامة» لا تريد أن تقاوم. لكنّ هذا الواقع والاعتراف به لم يحملا الحزب، ولن يحملاه، على وقف تلك المقاومة. فهو، بغضّ النظر عن موقف الأكثريّة، سوف يمضي في «تحريرنا» غصباً عنّا، وفي «إرجاع أرضنا وثرواتنا» لنا غصباً عنّا كذلك.
طرفٌ كهذا لا يردعه مطلق شيء عن الحرب حين تبدو له مطلوبة وضروريّة.
إلى ذلك، لا يستوقف الحزب بتاتاً أنّ طريقته في حساب الانتصار والهزيمة مختلفة تماماً عن طريقة الحساب التي تعتمدها أكثريّة اللبنانيين ولا تعنيه بتاتاً.
هذا ما يوحي، مأخوذاً في مجموعه، أنّنا قد نكون قاب قوسين من حرب أخرى، لكنّنا قد نكون أمام ما هو أدهى: سهولة أن نساق كالنعاج إليها، وإلى الموت المنجرّ عنها، وإلا متنا، وفق تحذير الأمين العامّ للحزب، على الأفران! فرفض الحرب الذي يشمل الأكثريّة الساحقة من الشعب لم يتحوّل جسماً مادياً، بل لم يبلور أي وعي رافض لها يتعدّى تصريحاً من هنا ومقالة من هناك. ومع أنّنا بلد خبر الحروب ودفع أكلافها الباهظة، وجزءٌ كبير من الأزمة الراهنة هو من تلك الأكلاف، فإنّ الوعي التغييري السائد لم يُفرد لمناهضة الحرب بنداً أساسياً، صريحاً ومباشراً، من برنامجه. إنّ المعارضة فيما احتمال الحرب قائم وكبير ليست من قبيل business as usual.
لقائل أن يقول إنّ وعياً كهذا لن يستطيع منع الحرب، بل حتّى لو نشأت حركة مناهضة لها فإنّها ستعجز عن ذلك. هذا ربّما كان صحيحاً في ظلّ الانقسامات الطائفيّة المعزّزة بثقافة سائدة في منطقتنا غير مشهورة بطلب السلام. لكنّ فشلاً كهذا ليس جديداً على أشكال من الوعي والتنظيم هزمتها الحروب في بلدان أخرى، وفي أزمنة أخرى. مع هذا ففي وسعنا، على الأقلّ، أن نقول لأنفسنا وللعالم شيئين متلازمين: إنّنا لسنا مخدوعين بالحجج الحربيّة المعهودة، وإنّ الحرب إذا ما نشبت لن تُخاض باسمنا حتّى لو تذرّع بنا خائضوها الذين «يحرّروننا» غصباً عنّا.
تونس تعلن ارتفاع إنتاج الكهرباء 6 بالمئة حتى نهاية مايو 2026
الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية
سيزيف الأردني .. حين تتحول الحقيقة إلى ساحة صراع
قوات التحالف: سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية السفن
أفغانستان .. سيول مفاجئة تحصد أرواح 20 شخصا
الأردن .. عندما تصبح الإنسانية سياسة دولة
الصين تعلن تطوير أكثر من 400 روبوت شبيه بالبشر في 6 أشهر
رويترز: إسقاط طائرة مسيّرة ملغومة قرب قاعدة الحرير بالعراق
القوات الأميركية تعلن شن موجة جديدة من الضربات على إيران
السعودية: سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية سفننا
6 منتخبات تتأهل مباشرة إلى كأس العالم 2030 .. ماالسبب؟
الاحتلال: بدء المرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في جنوب لبنان
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق