تونس بعد الدّستور الجديد .. المهمّة الشاقة للرئيس

تونس بعد الدّستور الجديد ..  المهمّة الشاقة للرئيس

28-07-2022 11:16 PM

مر أكثر من عقد على الثورة التونسية التي أسقطت حكم زين العابدين بن علي. صحيح أن تونس لم تسقط في أتون الحرب الأهلية، لكنها لم تعرف طعم الاستقرار السياسي، بدليل أن أياً من الحكومات التي تألفت خلال الأعوام العشرة الماضية لم تعمّر الواحدة منها أكثر من سنة.

ولم يقطف التونسيون ثمار التغيير في النظام السياسي والانتقال إلى الحكم الديموقراطي، وتأسيس الأحزاب والتعبير عن الرأي بحرية، من دون أن يخشى أحد الزج به في السجن بسبب موقف معارض أو انتقاد للرئيس أو الحكومة.

لكن الحريات التي عرفها التونسيون لم تقترن بتحسن في الوضع الاقتصادي، وبقيت الاستدانة من صندوق النقد الدولي هي العصب الرئيسي للاقتصاد، وكانت تتزايد أعداد العاطلين من العمل في أوساط الشباب، ما أوجد استياءً عاماً من الكثير من القرارات الحكومية، التي كانت تنطوي على إجراءات غير شعبية، تلبية لشروط المؤسسات الدولية المقرضة.

وبكلام آخر، أخفقت تونس في مجاراة التقدم الذي حققته في مجال الحريات، بخطط اقتصادية تلبي الحد الأدنى من طموحات الأجيال الشابة.

وبعد التطورات التي شهدتها مصر عام 2013 بإقصاء "الإخوان المسلمين" عن السلطة، تشجعت القوى التونسية التي لا تنتمي إلى التيار الإخواني، على المطالبة عام 2014 بالمشاركة في الحكم لعدم استئثار حركة "النهضة" الإسلامية بالسلطة، والتي كانت قد وضعت دستوراً عامذاك يتلاءم مع طموحاتها في البقاء القوة الأساسية المحركة للسياسات التونسية.

لكن تلى ذلك فترة من الاضطراب السياسي، وصولاً إلى انتخاب قيس سعيّد رئيساً عام 2019، فيما بقيت حركة "النهضة" قوة أساسية في البرلمان، ونجم عن الجدل الذي استحكم بين الحكومات والبرلمان، تعطيل عمل المؤسسات.

وهذا ما دفع سعيّد إلى حل البرلمان والبدء في إجراءات منذ عام، بدت للكثيرين وكأنها عودة إلى الحكم الفردي. وزاد من هذه التخوفات، الدستور الجديد الذي أجري استفتاء عليه أمس.

كذلك أثارت هذه الخطوات اعتراضات كان أبرزها من أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد الذي شارك في إعداد الدستور الجديد، لكنه فوجئ في ما بعد بأن النسخة التي نشرت من الدستور كانت غير تلك التي سلّمها للرئيس الشهر الماضي، بينما ترك الاتحاد التونسي للشغل لأعضائه حرية التصويت بـ"نعم" أو "لا" في الاستفتاء، وهو موقف اعتُبر أكثر ميلاً إلى المعارضة منه إلى الموافقة على الدستور الجديد.

وفي الوقت نفسه، اتخذت دول أوروبية والولايات المتحدة مواقف حذرة من إجراءات سعيّد، وكانت تكرر في مواقفها الدعوة إلى تجنب عودة تونس إلى الحكم الفردي.

وعزز هذه المخاوف أن سعيّد يحكم منذ عام بواسطة مراسيم يصدرها بنفسه، بعدما حل البرلمان وحل كذلك المجلس الأعلى للقضاء، خصوصاً بعدما أعاد الدستور الجديد تحويل تونس إلى النظام الرئاسي، إذ كان دستور 2014 قد اعتمد النظام البرلماني.

والسؤال الكبير المطروح اليوم: هل يعود الدستور الجديد بتونس إلى ما قبل عام 2011؟

في المحصلة، تعيش تونس مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي، الذي لن يكون عاملاً مساعداً في معالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين الخدمات الحياتية للمواطنين. وتواجه البلاد وضعاً اقتصادياً واجتماعياً متأزماً. وأمام الرئيس مهمّة شاقة لإيجاد الحلول لذلك، خصوصاً بعد ارتفاع نسبة البطالة والتضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين الذين زادت الأزمة الروسية - الأوكرانية من تراجعها.

المهم أن لا تنزلق تونس إلى تعبيرات غير سلمية والدخول في مخاضات شبيهة بتلك التي انزلقت إليها ليبيا وسوريا واليمن. وفي مثل هذه الحالات، ينشط أصحاب الفكر الجهادي، مستغلين النقمة السياسية والاقتصادية على الأوضاع السائدة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إدارة السير ترصد مخالفات خطيرة وتدعو للإبلاغ عنها

انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

الفرصة لاستعادة الدولة

الآنسة مي والسيدة فاطمة

هل نحتاج إلى غرفة أخبار

كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة

هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه

33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني

الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء

الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم

مجموعة المركزية تفتتح أول مركز متكامل في إربد يضم معرض سيارات تويوتا ومركز صيانة لجميع أنواع السيارات وقطع الغيار الأصلية

عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عمّان الأهلية تستضيف امتحان تدريب طلبة كليات الصيدلة لإقليم الوسط بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر