هل تكون الضربة الألبانية هي القاصمة

هل تكون الضربة الألبانية هي القاصمة

11-09-2022 03:48 PM

لِمَ جاء رد الفعل الألباني قوياً هذه المرة على النشاط الإرهابي الإيراني؟ فهي ليست المرة الأولى التي تسوء فيها العلاقة بين البلدين، وليست المرة الأولى التي تمارس إيران نشاطاً إرهابياً في ألبانيا.
العلاقة بين ألبانيا وإيران ليست على ما يرام منذ قررت ألبانيا استضافة 3000 معارض إيراني من منظمة «مجاهدي خلق» عام 2014، مما جعل ألبانيا في مرمى الإرهاب الإيراني كبقية الدول الأوروبية التي تستضيف آلافاً من معارضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضيها، وقد سبق وطردت ألبانيا أربعة من أعضاء السفارة الإيرانية في حادثتين منفصلتين؛ واحدة عام 2018 والثانية عام 2020، واتهتهم بالقيام بأنشطة إرهابية، بل إن مؤتمراً للمعارضة الإيرانية كان مخططاً له في يوليو (تموز) من هذا العام ألغته السلطات الألبانية، لوجود معلومات عن تهديدات أمنية، بالرغم من أن ضيوف المؤتمر كانوا من رجال القانون والشخصيات الدبلوماسية المهمة في أوروبا وأميركا.
ألبانيا اضطرت لقطع العلاقة هذه المرة، فالضرر لم يقتصر مثل كل مرة على تهديد المعارضين الإيرانيين، بل وصل إلى المواطنين الألبان! لهذا منحت الحكومة الألبانية أعضاء السفارة الإيرانية 24 ساعة لمغادرة البلاد، بعد تعرض المؤسسات الحكومية الألبانية إلى هجوم سيبراني عطلها وسبب لها الكثير من الخسائر.
وتحدث شهود عيان لـ«رويترز»، أن أعضاء السفارة الإيرانية واصلوا عملهم في تلك الأربع والعشرين ساعة، وقضوها في حرق الأوراق والوثائق وتمزيقها!
موقف الولايات المتحدة الأميركية كان مؤيداً لقرار الحكومة الألبانية، وأبدت رغبتها في المساعدة لكون ألبانيا حليفاً لـ«الناتو»، أما «الناتو» فقد ندد بشدة بالهجمات التي وصفها بالخبيثة.
ونحن بانتظار ترجمة هذه التنديدات والإدانات، وبانتظار وترقب لرد فعل الاتحاد الأوروبي هذه المرة، هل ما زال يعتقد أن في النظام الإيراني جناحاً معتدلاً ممكناً التفاهم والتفاوض معه. وهل سيكتفي بالصمت وغض الطرف؟ أم سيتطور الأمر إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مثلاً؟
ألم يصل الإرهاب الإيراني إلى الدنمارك عام 2018، وتم توجيه إنذار للسفارة الإيرانية، واعتقال مواطن دنماركي على صلة بالسفارة، وتم إفشال هجوم كان معداً على مؤتمر للمعارضة الإيرانية في الدنمارك؟
ألم يسبقه النشاط الإرهابي في فرنسا وفي بلجيكا وفي هولندا، التي كانت مسرحاً للاغتيالات.
إنما ما زالت أوروبا تتغاضى بتعمد وتغض الطرف عن هذه المخاطر، وتكتفي بأقل ردود الفعل المتوقعة لردع مثل تلك الانتهاكات، ولا ننسى أسر الأسرى الأوروبيين في إيران الذين لاموا الاتحاد الأوروبي على تجاهل قضاياهم، وعدم الضغط الكافي على إيران. المدهش أن الاتحاد الأوروبي يضغط إنما من أجل رفع العقوبات عن إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية مقابل تصدير 2.5 مليون برميل يومياً (وهذا هو المهم)، ومقابل توقيع الاتفاق النووي، فهذه الحوافز على أمل أن تعود إيران لتصدير النفط والغاز لتساهم في خفض الأسعار واستقرار السوق، وعلى أمل إنجاز بعض الصفقات المعطلة نتيجة العقوبات المفروضة على الشركات التي تتعامل مع إيران، وهي اليوم تستعجل توقيع الاتفاق مستبقة الشتاء، خصوصاً بعد أن أوقفت روسيا تصدير الغاز لأوروبا، بحجة أن العقوبات عليها أثرت على قدراتها التصديرية، ومن أجل ذلك تعمدت التغافل عن نشاط إيران الإرهابي، لا في منطقة الشرق الأوسط، بل حتى تعمدت تجاهل ما تمارسه إيران من إرهاب في دولها وعدم التصعيد في هذا الموضوع، لأنه يتعارض مع العديد من قيمها ومبادئها الخاصة بحقوق الإنسان والمتمثلة في حماية اللاجئين الإيرانيين في دولهم.
ثم أخيراً وليس آخراً قدمت اقتراحاً لفريق المفاوضات في فيينا بتخفيف العقوبات وتمريرها، بالنسبة لطلب إيران عن الحرس الثوري، فوفقاً لصحيفة «بوليتيكو»، فإن الاتحاد الأوروبي عبر وسيطه الدبلوماسي جوزيب بوريل، قدم اقتراحاً هذا نصه: «لن يعاقب الأشخاص غير الأميركيين الذين يتعاملون مع أشخاص إيرانيين ليسوا مدرجين في (قائمة العقوبات الأميركية)، فقط لأن هؤلاء الأشخاص الإيرانيين يشاركون في معاملات منفصلة تتعلق بأشخاص إيرانيين مدرجين في قائمة العقوبات الأميركية (بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي الإيراني) ومسؤولوه ومؤسساته وفروعها».
ووفقاً للمجلة، أعلن أحد الدبلوماسيين، أن هذه الصيغة تشير إلى أن وحدات الحرس الثوري الإيراني، يمكنها التهرب من العقوبات الأميركية، من خلال القيام بأعمالها عبر شخصيات ومؤسسات ثالثة زائفة.
إيران تعرف هذه الحاجة وذلك الضعف، فتمعن في أنشطتها الإرهابية وعمليات الاغتيالات التي قامت بها على الأراضي الأوروبية (طبعاً هذا غير قائمة الاغتيالات التي هدد بها الحرس الثوري الإيراني كبار المسؤولين الأميركيين، والسفراء على الأراضي الأميركية).
فماذا تنتظر أوروبا كي تقر وتعترف بأن الإرهاب الإيراني الذي وصل إلى عقر دارها، هو كما وصفه الرئيس السابق لوكالة المخابرات الفرنسية إيف بونيه، «إن الإرهاب الإيراني في أوروبا هو (إرهاب دولة)».


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

حادثة غرق تودي بحياة شاب في أم جوزة بالسلط

التحويلات الطبية تعرقل وصول مرضى غزة للعلاج والنجاة

رغم الإخلاء .. مستوطنون يتمركزون على جبل قصرة جنوب نابلس

زلزال بقوة 6.9 يضرب إندونيسيا مرتين في يوم واحد

التونسي هنيد يصل الأردن استعدادًا للانضمام إلى الرمثا

الضمان الاجتماعي يوضح آلية شمول المنشآت إلكترونيًا

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد

وزير الاستثمار: الصين شريك استراتيجي للأردن في التحول الصناعي

العيسوي يلتقي 300 شخصية من معان لبحث الأولويات بعد الزيارة الملكية

1800 اعتداء على خط مياه الديسي في عام 2025

الاتحاد الأردني يقدّم بادو الزاكي مدربًا للنشامى الخميس

في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّر السريع في سوق العمل

الأردن يعزي إندونيسيا بضحايا الزلزال

مجلس النواب يناقش الأحد مشروع قانون الإدارة المحلية وينشر أبرز تعديلاته

مضيق هرمز… الولاية الأمريكية الحادية والخمسون

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

صدو قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

سلاح الجو يفتح باب التجنيد .. التفاصيل والشروط

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن