موت ملكة ونهاية عصر
13-09-2022 11:40 PM
تتوفى الملكة بعد عام وأربعة أشهر على وفاة زوجها دوق أدنبرة الأمير فيليب في خضم جائحة كوفيد العام الماضي، وهو مؤشر إنساني يحدث تكراراً عندما يفقد الرفيق رفيق دربه الذي عاش معه فترة طويلة، وبالتالي يفقد الرغبة في الاستمرار.
أصيب المجتمع البريطاني بصدمة، لأنه، لأجيال، اعتبر الملكة هناك دائماً، داعمة وعمود خيمة و"صخرة" كما وصفتها رئيسة الوزراء وهي تنعاها، تحفظ تلك الصخرة المجتمع من العواصف وتثبته في الأزمات وتعطيه شعوراً بالأمان، والشعور بالوحدة. ذلك الشعور بالفقد جاء في وقت عصيب اقتصادياً، وأيضاً عدم يقين بالقيادات السياسية القائمة. كانت الملكة مرجعاً للاستقرار والاستمرار اللذين فُقدا كما يشعر كثير من المواطنين.
الوضع الاقتصادي البريطاني في أسوأ حالاته، البطالة ترتفع والمصانع تقفل أبوابها، والجنيه الإسترليني يتراجع، البعض يرجع ذلك إلى الحرب الأوكرانية الروسية، والبعض الآخر إلى الشعور الوطني الشعبوي الطاغي، وتجاهل المصلحة الوطنية التي أخذت بريطانيا إلى خارج الاتحاد الأوروبي، والبعض يرجعها إلى سوء إدارة وتخبط في السياسات التي اتبعتها حكومة بوريس جونسون، وهي سياسات شعوبية إلى درجة أن كاتباً مهماً هو بيتر أوبراين يصدر كتاباً بعنوان "الهجوم على الحقيقة: بوريس وترامب: انبثاق البربرية الأخلاقية الجديدة؟". يسرد الكاتب، إن افترضنا أنك صاحب شركة تريد توظيف شخص قيادي في شركتك فيتقدم رجل حسن الهندام ولديه مراجع تبدو مقنعة، ولكنك تكتشف أنه طُرد من أول وظيفة بسبب كذبه، ثم تكتشف أنه طُرد من وظيفته الثانية للسبب ذاته، بعد ذلك يتبين لك أن الرجل أمامك مدمن كذب ومدلس ويقدم معلومات غير صحيحة أو مزوّرة، في الغالب يقول الكاتب إنك ستفكر في استدعاء الشرطة، ومع ذلك فإن الشعب البريطاني في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019 انتخب بوريس جونسون رئيساً لوزراء بريطانيا. الإشارة واضحة إلى خلفية جونسون التي أصبحت معروفة ومفارقة لتقاليد يعتبرها البعض لا تُمسّ.
من يقرأ ما تقدم يعتقد أن الكتاب صدر أخيراً بعد دخول جونسون في عدد من المشكلات سببها الأساس التدليس، ولكن الكتاب صدر مبكراً في عام 2021، إشارة إلى السخط المبكر.
قد لا يرى البعض شيئاً جديداً في ذلك، لأنه على قناعة بأن أغلبية من يعمل بالسياسة يكذب. قد تكون تلك حقيقة، ولكن في بلد له تقاليد راسخة كبريطانيا، تم أخيراً التخلص من جونسون، لا بسبب فشله في السياسة، ولكن بسبب فشله في التحلي بالنزاهة والاستقامة. النزاهة والاستقامة هما اللتان كانت تمثلهما في الحياة البريطانية العامة الملكة إليزابيث، وكانت مرجعاً لفضيلة العمل المستمر والجاد والنزيه في حياة أجيال من الشعب البريطاني، وربما شعوب الكومنولث، حتى قبل أيام من وفاتها.
لذلك، فإن الحزن الشعبي الذي ظهر في الأيام القليلة الماضية هو حزن على الزمن الجميل الذي يتصور أنه يتسرب بين أيدي الجمهور البريطاني، والذي حمل الاستقرار والرفاه في وقت واحد.
تشارلز الثالث، الملك الجديد، زوجته مطلقة سابقة، ويرى البعض أنه فرّط في زوجة جميلة ورقيقة هي الأميرة ديانا التي توفيت في ظروف غامضة في آب (أغسطس) عام 1997، كما أن ابنه الثاني (تمرد على العائلة) وأخاه الشقيق اتهم بتهم تمس السمعة، ولكنه سارع إلى تطمين الجمهور في أول خطاب له، وعيّن ابنه البكر وليام ولياً للعهد، وتبرع بإرث له للدولة!
الزمن اختلف ويحمل كل مؤشرات الاضطراب وعدم اليقين.
الحكومة البريطانية المحافظة الحالية هي في أضعف مكان منذ زمن صعود المحافظين إلى الحكم قبل قليل من بداية القرن الحالي، ففي استطلاعات الرأي العام، يتقدم حزب العمال على حزب المحافظين بنحو عشر نقاط، أي لو تمت الانتخابات قريباً فإن من المرجح أن تنتهي بحكومة عمالية تحمل منفستو مضاداً تماماً للمنفستو الذي تحمله الحكومة المحافظة الحالية، كما أن حزب المحافظين منقسم على نفسه بعد الحرب قسمين، قسم مؤيد لليز تراس، الرئيسة الحالية، وقسم مؤيد لريشي سوناك، وزير الخزانة السابق الذي له مؤيدون أكثر من أعضاء البرلمان المحافظين، وهو من الجيل الثاني من المهاجرين من الهند.
مراسم التنصيب التي تمت أمام كاميرات التلفاز لأول مرة معقّدة (وبعضها خارج عن العصر). فقد وقّع الملك الجديد عدداً من الوثائق، منها احترام استقلالية الكنيسة الاسكتلندية، ومنها حلف الولاء من كل السياسيين للملك الجديد، ومنها (وهو الأغرب) إعلان تنصيب الملك في كل عواصم الأقاليم!! لكنها تنم عن الصراع الطويل تاريخياً بين مؤسسة الملك والناس، وهو تاريخ مليء بالصراع.
على كل المستويات تدخل بريطانيا عصراً جديداً، وتتغير التقاليد البريطانية العريقة بغيرها من تقاليد مستحدثة، وبمجرد أن تنتهي فترة الحداد على الراحلة الكبيرة، فسيتجدد النقاش في القضايا الكبرى، ومنها: هل تستحق كل تلك التقاليد كل ذلك الجهد للحفاظ عليها، أم أن الوقت حان للتفكير في مؤسسة الحكم وامتيازاتها في عصر يسارع بالتغيير؟ وهل يشهد تشارلز الثالث نهاية عصر الملكية كما شهدت والدته نهاية عصر الإمبراطورية؟ تلك أسئلة سوف يجاب عنها في المستقبل، إلا أن المؤكد أن الجمهور البريطاني وهو يشاهد تقاليد القرون الماضية أمامه متلفزة وملوّنة، تدور في خلده المقارنة بين عصر يعيشه ونهاية عصر سابق.
أكسيوس: ترامب يدرس بجدية شن ضربات جديدة على إيران
الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان
النفط يرتفع وسط شكوك في إحراز تقدم بمحادثات واشنطن وطهران
أتال يعلن خوضه الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل
تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين
استقالة مديرة المخابرات الوطنية الأميركية
الحلف الأطلسي يدرس خيارات لإعادة بعثته إلى العراق
الشرطة البرازيلية تصادر قمصانا وملصقات مزيفة لكأس العالم
الأردن: لا سيادة لإسرائيل على المسجد الأقصى
كيفن وارش يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للاحتياطي الفدرالي
بنما تجدد دعمها لمغربية الصحراء ومخطط الحكم الذاتي المغربي
مثقفون وأكاديميون يناقشون استقلال الأردن ودوره في تشكيل الذاكرة الوطنية
وصول قائد الجيش الباكستاني إلى طهران لإجراء محادثات
نقابة الألبسة: المنافسة تحافظ على استقرار الأسعار
متحف السيارات الملكي يُسيّر موكبا يجوب عمان احتفاءً بعيد الاستقلال
تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة
تحذير للأردنيين من صور وفيديوهات تهدف إلى ابتزازهم
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل
توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية
بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي
بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت
إعلان النتائج النهائية لانتخابات حركة فتح اليوم
عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة
