ما لم تروه الصور في حادثة اللويبدة

ما لم تروه الصور في حادثة اللويبدة

17-09-2022 09:05 PM

السوسنةـ خلال الحادثة، رسخت قيادة الأمن العام مبدأ التخصصية، ومنحت كوادر الدفاع المدني الثقة والدعم المعنوي الكبير، ورفضت الاستعجال أو الضغط على الكوادر العاملة، والتي بدا جلياً أنها كانت تعمل بدراية ومعرفة.

وفي ظل تنسيق منقطع النظير بين وحدات الأمن العام الشرطية، وقوات الدرك، وطواقم الدفاع المدني، بجمع المعلومات عن المحاصرين، وعزل المنطقة، وتوفير الإمدادات والاتصالات، والحفاظ على السلامة العامة.

البحث والإنقاذ علم قائم بذاته يتطلب مهارات وخبرات ومعدات وتدريبات، والعمل في موقع المبنى المنهار بالتحديد تطلب جهداً مضاعفاً، وحكمة في اتخاذ القرارات، ولم يكن مجرد إزالة ركام كما تصوره البعض، بل بحث حذر، بين طبقات الإسمنت وأطنان الأنقاض، التي تم اختراقها بمعدات يدوية منعاً لانزلاقها أو سقوطها، الأمر الذي مثّل سبباً مباشراً في العثور على الناجين.

وخلال البحث، حافظ فريق الإنقاذ على الشكل الذي أخذته الطبقات المنهارة باستخدام تقنيات التدعيم، وقاموا بحفر فتحات وأنفاق داخلها، واستخدموا كاميرات البحث بين الأنقاض، ثم كلاب البحث، ثم مرّ المنقذون عامودياً وأفقياً بين الشقوق والفتحات التي تم حفرها إلى أن تمكنوا من العثور على المحاصرين.

انها علاقة إنسانية عميقة نشأت بين العاملين في الموقع وضحايا الحادثة (الناجون، ومن توفاهم الله)، حيث عرف الضباط والأفراد أسماء وأعمار المحاصرين، وأفراد أسرهم، وأماكن تواجدهم قبل الحادثة، وكانوا يقولون اقتربنا من فلان، وإن شاء الله فلان يكون على قيد الحياة، وسمعنا صوت فلان، وبقي في هذا الطابق فلان وفلان.

كما عرف الناجون وجوه وأسماء منقذيهم وسألوا عنهم وأصر البعض على العودة لشكرهم ولو لاحقاً.

ومارست وسائل الإعلام، والأهالي، والمواطنون، في المنطقة أعلى درجات الالتزام والمهنية، دون أي تجمعات تعيق العمل، باستثناء بعض الحالات الفردية – في الساعات الأولى من الحادثة- والتي تم تجاوزها سريعاً.

والفرحة الكبيرة التي غمرت المنقذين عند العثور على الطفلة ملاك بعد 26 ساعة، مدتهم بطاقة أيجابية كبيرة، ومن عثر عليها أولاً روى أنه وجدها تحت طبقات الأنقاض نائمة داخل عربتها بطمأنينة وعندما همّ بحملها بكت وأبكت الكثيرين.

وانها حقا، قصة إنسانية كبيرة استمرت لحوالي 6 ساعات وكأنها عمر بأكمله، وهي الساعات التي استغرقها تحرير "هاني رستم" منذ لحظة وصول فريق الإنقاذ إليه وحتى خروجه، أظهر فيها هاني شجاعة كبيرة، وتبادل أطراف الحديث مع أعضاء الفريق الذين لم يتوقفوا عن طمأنته والحفر حوله بحذر خوفاً من انزلاق الأنقاض.

أعضاء الفريق كانوا قد سمعوا هاني ينادي :"يا الله، هيني هون" فأطفئوا كل المعدات واستمعوا له وردوا: "احنا فريق البحث والإنقاذ احنا موجودين معك، توكل على الله واتطمن رح نظل معك لمّا نطلّعك.

وعلى الرغم من كل الألم الذي أصابنا بفقدان الضحايا – نسأل الله أن يتغمدهم برحمته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان- فإن حادثة اللويبدة جمعت قلوب الأردنيين، وشحذت الهمم والعزائم، ومثّل الناجون منها أيقونة للأمل والحياة.

ومثّل فيها رجال الإنقاذ والفرق المساندة لهم من كل الوحدات والتشكيلات رمزاً للشجاعة والبطولة والنخوة الأردنية، وعلمتنا كيف نحول التحديات إلى فرص تزيد من تكاتفنا وتعزز من تماسكنا خلف وطننا وقيادتنا الهاشمية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21