إسرائيل .. حكومة للصدام

إسرائيل ..  حكومة للصدام

30-12-2022 09:16 AM

لم يسبق أن دار جدل بهذه الحدة في المجتمع الإسرائيلي حول هوية الدولة وقوانينها وعمل الجهاز القضائي فيها، وصولاً إلى علاقة الحكومة بمؤسسة الجيش، مثل الجدل الدائر اليوم، مع دخول قوى من خارج الأحزاب السياسية التقليدية إلى مقاعد الحكومة. أطراف وقوى ليست فقط من خارج الأحزاب التي تعاقبت على الحكم، بل من بينها وزراء في حكومة نتنياهو الجديدة ممن كانوا ملاحقين قضائياً وممنوعين حتى من دخول صفوف الجيش الإسرائيلي، مثل إيتمار بن غفير الذي أصبح وزيراً للأمن القومي.
تقليدياً، كان هناك دائماً تفاهم على الخطوط العريضة لسياسة الأحزاب الإسرائيلية في قيادة المجتمع اليهودي على أسس تقوم على حد أدنى ومقبول من حرية الاختيار وحرية القناعات. طبعاً لم يشمل هذا المجتمع العربي في إسرائيل إلا فيما ندر، ومع عدد من الشخصيات الإسرائيلية التي برزت في أعقاب اتفاقات مع العرب، مثل معاهدة كامب ديفيد أو اتفاق أوسلو. لكنها ما لبثت أن اندثرت مع تراجع أثر هذه الاتفاقات على العلاقات اليهودية - العربية مثلما كان مؤملاً من صانعيها.
غير أن التفاهم بين القوى السياسية في إسرائيل، حتى على الحد الأدنى يتراجع الآن. وتحل مكانه سطوة تيارات متطرفة ذات طابع ديني وعنصري تعدّ أن القوانين والتشريعات يجب أن تكون في خدمة مشروعها، وترفض احترامها أو العمل بها إذا لم تكن كذلك. 60 في المائة من الإسرائيليين يقولون، إنهم يخشون على طبيعة نظامهم الذي يصفونه بـ«الديمقراطي»؛ بسبب سياسات الحكومة الحالية. 78 قاضياً أصدروا بياناً يحذرون فيه من سقوط دولة القانون وسيادة الديكتاتورية. حتى وصل الأمر برئيس الحكومة السابق يائير لبيد إلى القول إنه يخشى أن يتحول الكنيست إلى مكان يخجل الإسرائيليون منه ومن الذين يمثلونهم فيه بسبب الوجوه الجديدة التي دخلته، والتي صار من بينها وزراء في حكومة نتنياهو.
وتكاد التعليقات على هذه الحكومة، السادسة التي يشكلها نتنياهو، تُجمع على أنها الأكثر تطرفاً وعنصرية في تاريخ إسرائيل منذ قيامها. وليس في هذه التعليقات مبالغة. فهي لا تأتي فقط على لسان معلقين فلسطينيين أو عرب، بل تناولتها أقلام غربية وأميركية، وحتى يهودية، اعتبرت أن هذه الحكومة لا تهدد فقط أي احتمال لمفاوضات سلام مقبلة مع الفلسطينيين، أو أي فرصة لمعاهدات ممكنة مع دول عربية، بل هي تهدد صورة إسرائيل بين داعميها الغربيين، حيث تحاول أن تسوّق نفسها على أنها محكومة بنظام ديمقراطي وبحكم القانون.
كيف يستقيم ذلك عندما تضم هذه الحكومة من سبق أن كانوا ملاحقين في إسرائيل بتهم تتعلق بدعم تنظيمات عنصرية أو بتهم فساد وقبول رشى؟ إيتمار بن غفير رئيس حزب «العظمة اليهودية» الذي أصبح وزيراً للأمن الوطني، وبالتالي مسؤولاً عن عمل الشرطة، قال بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة: حان الوقت لنؤكد أننا أصحاب هذه الأرض. بن غفير كان من مؤيدي اغتيال إسحق رابين. ومُنع في السابق من المشاركة في الانتخابات في إسرائيل بسبب مواقفه المؤيدة للحاخام مائير كاهانا مؤسس حركة «كاخ»، الذي كان ناشطاً في الولايات المتحدة وعُرف عنه عداؤه للعرب والفلسطينيين ودعوته لطردهم كي تبقى إسرائيل دولة يهودية خالصة. كما كان بن غفير من أنصار باروخ غولدشتاين، الذي ارتكب مجزرة ضد المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل سنة 1994.
أما إرييه درعي، مؤسس حزب «شاس» (حزب اليهود الشرقيين في إسرائيل)، فقد سبق أن فُصل من منصبه كوزير للداخلية عام 2000 بعد ملاحقته بتهم فساد، وصدر بحقه حكم بالسجن سنتين، وأعاده نتنياهو الآن إلى الحكومة وزيراً للصحة. كما يتولى بتسليل سموتريتش، زعيم حزب «الصهيونية الدينية» وزارة المالية، وهو يعدّ وصف الضفة الغربية بالأرض المحتلة أمراً غير مقبول؛ لأن هذا الوصف، كما يقول، يشكك في «شرعية» حق إسرائيل في السيطرة على هذه المناطق. كما يرفض وجود «ما يسمى الشعب الفلسطيني».
يدرك نتنياهو بالطبع صعوبات تسويق حكومة كهذه يتبنى وزراؤها هذه الأفكار أمام أصدقاء إسرائيل، بل حتى بين اليهود الذين يعيشون في دول تقيم وزناً للقانون ولا تقرّ بتشريعات عنصرية أو مخالفة للقواعد المتعارف عليها، والتي لا تسمح بالتمييز بين المرضى في المستشفيات أو بين السجناء تبعاً لانتمائهم الديني أو العرقي، مثلما يدعو عدد من الوزراء الجدد. لكن نتنياهو يجد في هذه الحكومة فرصة للخروج من مأزقه القانوني المتصل بقضايا الفساد التي يُلاحَق بسببها، والتي يأمل من هذه الحكومة أن تطوي صفحتها.
لقد جاءت مواقف قادة اليهود الأميركيين لافتة في إطار انتقاد مواقف عدد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية. فقد دعا عدد كبير من رجال الدين اليهود في الولايات المتحدة إلى مقاضاة نتنياهو، وأعرب ممثلون عنهم في اجتماع عُقد في السفارة الإسرائيلية بواشنطن في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن قلقهم من سياسات وزراء في الحكومة، وخصوصاً مواقف بن غفير وسموتريتش، وقالوا، إن تبني الحكومة الإسرائيلية هذه المواقف يلحق الضرر بالتبرعات التي تحصل عليها إسرائيل من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة ومن سواها، كما يمكن أن تدفع اليهود الشباب إلى الابتعاد عن إسرائيل.
وفي حين تنطلق هذه المواقف من الحرص الذي يبديه قادة اليهود، ومعهم أصدقاء إسرائيل، على صورتها، يبقى الأهم بالنسبة إلى الفلسطينيين ما أصبح متوقعاً من تصعيد وصدامات مع الجيش الإسرائيلي، بسبب سياسة توسيع الاستيطان التي تتبناها الحكومة الجديدة وفرض توحيد مدينة القدس عبر ضمها الشطر الشرقي منها، ومخاطر المس بالمسجد الأقصى والأفكار العنصرية التي تطغى على عقول عدد من وزراء هذه الحكومة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رئيس الوزراء: نسأل الله دوام الخير والبركة للأردن وقيادته الهاشمية

انخفاض أسعار الذهب 60 قرشًا في السوق المحلية الثلاثاء

ولي العهد يهنئ بذكرى المولد النبوي الشريف

بكين تؤكد ضرورة تسهيل التعاون مع إيران دون عقبات

بن غفير: بدء إخلاء مقر الأونروا في كفر عقب شمال القدس

الملكة رانيا: في مولد النبي الكريم نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا

الملك: سيرة المصطفى نبراس نستلهِم منه القيم ومكارم الأخلاق

حريق يلتهم أشجارًا قرب محطة مياه عين جنا ويتسبب بانفجار محول كهرباء

إصابة 3 فلسطينيين باعتداء للمستوطنين شرق بيت لحم

سائق تكسي يعيد علبة تحتوي على مصاغ ذهبي لأصحابها

مقتل شخصين واشتعال النيران بمصفاة روسية إثر هجوم بمسيّرات

تراجع حركة السفن التجارية في هرمز إلى أدنى مستوى منذ 3 أشهر

باكستان: إحراز تقدم كبير في المحادثات بين إسلام أباد وطهران بشأن الحرب

النفط يواصل الاستقرار مع ترقب العقوبات الأميركية ضد إيران

حصيلة زلزالي فنزويلا تتجاوز 6500 وفاة

سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

من 50 إلى 300 دينار .. أجور الإتلاف تقفز 500% ومكافآت جديدة

عتب وحنين وتساؤلات .. اسم الراحل هاني شاكر يتصدر مجدداً