من آداب السلوك الاجتماعي الراقي

من آداب السلوك الاجتماعي الراقي

27-01-2023 12:35 AM

في تعاملنا الحياتي نحتاج للملطفات تعمق أواصر العلاقات الاجتماعية، فتزيد المودة و المؤانسة، و تتعمق الروابط الانسانية بين الناس ، و هي حاجة فطرية لا غنى لنا عنها ، كون الطبيعة الانسانية ترفض العزلة و الانطواء ، وترفض حياة الانفراد و التخفي ، لكن هذا التواصل الاجتماعي له ضوابط تحكمه حتى لا يخرج هذا السلوك الاجتماعي عن قصده المحدد ، فتتعكر صفو. المودة و العشرة الاجتماعية ، وقد وجدنا شروخا و أخطاء بعيدة كل البعد عن ذوقيات التعامل بين الناس .
الأصل أن يبنى هذا التواصل الاجتماعي على أساس متين ذوقيات راقية التبسط و التواضع ، يشعر المرء أنه إنسان مثله مثل باقي البشر ، فلا يترفع و لا يستعلي بعلو مقام أو رفعة جاه ، أو منصب ، يشعر بآدمية غيره ، مثال ذلك التبسط قدوتنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يخاطبه الله عز وجل ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) سورة الكهف الآية 110 .
حتى يصرف تفكير الناس إلى حقيقته إنما هو إنسان مثل سائر الناس يحيا كما يحيون ، يمارس حياته مثل نسق حياة الآخرين ، يجوع و يشبع ، يتأثر بما يحسه الناس ، بصورة ادق يعيش حياة طبيعية ، و هذا يمثل قمة الذوق الاجتماعي .
و من الذوق التواصل الاجتماعي مراعاة حسن الهيئة و حسن التصرف، فأناقة المظهر و لباقة الكلمات تزيد من وجاهة الرجل، فهيئة المرء سفيره بين الناس، و هي لا تخرج الرجل عن التواضع و التبسط ، فكلما كان المرء حسن الهيئة كان أقرب للتواصل و أشرح للصدر ؛ فالنفس مجبولة على إدراك الحسن .
عَن سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا نِعَالِكُمْ أَوْ قَالَ: رِحَالَكُمْ وَأَحْسِنُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ».
( "أخرجه أحمد و أبو داود و البيهقي في شعب الإيمان وصححه الحاكم و وافقه الذهبي وقال النووي في رياض الصالحين: " أخرجه أبو داود بسند حسن " ).
و من ذوقيات التواصل الاجتماعي بين الناس استحضار فنون المجالات ، وتعد التحية و الترحاب باب مفتوح يحرم منه غلاظ الطباع في المجالس ، فاللقاء و المجالس لا تحلو بدونهما ، فكلما كانت المجاملات حاضرة زاد الأنس و الانبساط ، و فتحت أبواب القلوب للأحاديث و النقاش و زالت الوحشة و زادت المؤانسة بين الحضور .
لعل الناس تهمل ذوقا راق آخر له أثره الكبير في تطييب العلاقات الاجتماعية، فن مشاركة أفراح الناس و أتراحهم مشاركة إيجابية ، إما بالتضامن من خلال الدعم بتقديم الخدمات أو مشاركة مشاعرهم في الأمراض و الأفراح الاجتماعية و هي كثيرة ، كتلبية الدعوة أو زيارة المجاملة أو تهنئة أو تعزية أو مشاركة تضامنية ، شرط أن نراعي آدابها و نوفي شروطها ، حتى لا تكون المشاركة عامل تنغيص و هم ، حين تخرج تلك المعاملات عن روحها .
هذه بعض الأفكار أحسبها مهمة في بناء نسيج مجتمعي متحاب و متضامن ، قوامه التعامل الراقي الذي يعزز أواصر الصلة بين مكونات المجتمع الإنساني انطلاقا من رقي الأخلاق التي حث عليها ديننا ، فالمسلم حق له أن يكون شامة بين الناس ،يقدم من خلال أخلاقه النموذج المثال في مجتمعه .




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

إصابة 5 أشخاص إثر حادث سير على طريق إربد - عمان