لو كان للسودانيين سبيل للفرار
28-04-2023 10:41 PM
والأخطر من هذا والأسوأ أن كل التقارير التي نقرأها تشير إلى أن الحرب التي اشتعلت بين الجيش السوداني و«قوة التدخل السريع» ستعود بدرجة أكثر حماوة، بعد انتهاء الهدنة التي تم الاتفاق عليها لإجلاء الرعايا الأجانب، وبعد أن يدير العالم عيونه إلى وجهة أخرى، ما يعطي انطباعاً أن هؤلاء المتقاتلين مستعدون للرأفة برعايا الدول الأخرى والاستجابة لرغبات حكوماتها، أكثر من الاستعداد للرأفة بشعبهم. بل إن كل شيء يشير إلى أن حرب الجنرالين لن تتوقف إلا بانتصار أحدهما على الآخر، أي أن السودان موعود بسيل من الدماء قبل أن تنتهي هذه الموجة من الحرب العبثية.
حكومات تسارع لفعل المستحيل لإجلاء من يحملون جنسياتها، لأنها تشعر بالمسؤولية عن أرواحهم، حتى لو كانوا يقيمون أو يعملون في بلد بعيد، ليس سهلاً دائماً الوصول إلى مطاراته أو مرافقه، في حالة اقتتال داخلي كالذي يجري في السودان. في بريطانيا، ارتفعت الأصوات التي تنتقد حكومة ريشي سوناك لأنها تأخرت في إجلاء حاملي الجواز البريطاني، فيما كانت أولويتها إجلاء موظفي السفارة البريطانية في الخرطوم.
هكذا تتصرف حكومات العالم بمسؤولية حيال مواطنيها، فيما نجد حكومات في منطقتنا لا تعير اي اهتمام لمصلحة شعوبها، ولا تتورع عن اشعال الحروب وتدمير البلاد لغاياتها الذاتية ومصالحها الأنانية التي لا صلة لها بمصلحة البلد وأهله. والمستغرب أن تأتي النداءات لوقف الحرب في السودان من الخارج بدل أن يكون الدافع لوقفها قرار داخلي من قادة السودان أنفسهم.
وهكذا وجدنا الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين غربيين يدعون البرهان و«حميدتي» إلى الرحمة بشعبهما، ووقف هذه الحرب التي لم يفهم أحد مبرراً لها سوى التنازع على السلطة والثروة، فيما البلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، يفترض أن يكون همّ المسؤولين العمل على معالجتها.
والمستغرب أكثر من هذا أن جنوب السودان، الذي خاض حرباً مع الشمال، كما خاض الشمال حرباً عليه، كلفت الكثير من الأرواح والثروات ومزقت البلد، الذي كان أكبر بلدان أفريقيا قبل انفصال الجنوب عام 2011، تحول إلى وسيط، وأصبح من بين الدول والمنظمات التي تسعى لإنهاء القتال الدائر بين من كانوا يتشاركون المواطنة في الماضي غير البعيد مع أبناء الجنوب، فيما تستعد عاصمة جنوب السودان جوبا لاستقبال مفاوضات موعودة بين الجانبين، على أمل التوصل إلى صيغة لإنهاء هذه الحرب... يا للمفارقات ولانقلاب الأزمنة!
السودان هو طبعاً آخر الأمثلة عن المصائب التي تضرب دولاً في منطقتنا، بسبب أنانية حكامها وسوء إدارتهم لشؤون شعوبهم، حيث تعلو الدعوات إلى التعقل الآتية من الخارج على سياسات الإهمال وانعدام المسؤولية في الداخل.
وكم مرة سمعنا نداءات مسؤولين دوليين لحكام لبنان مثلاً للرأفة بشعبهم، ودعوات لهم مثل: «ساعدونا كي نستطيع مساعدتكم»، ولا من يسمع، رغم حال الانهيار الاقتصادي، التي تضع لبنان في طليعة الدول التي تعاني أعلى معدلات الغلاء في العالم، وحالة من الفقر تضرب أكثر من ثلثي أبنائه.
تدفعني الرغبة بالمقارنات إلى استعارة عبارة «حرب الإلغاء» التي أُطلقت على المعارك التي دارت في لبنان في مطلع التسعينات من القرن الماضي، بين الجيش اللبناني الذي كان بقيادة العماد ميشال عون و«القوات اللبنانية» التي كانت بقيادة رئيسها الحالي سمير جعجع. «الإلغاء» الذي كان شعار تلك الحرب، هو كما يبدو الهدف الذي يدفع الجنرالين المتقاتلين في السودان إلى الحرب بهدف إخضاع أحدهما الطرف الآخر أو القضاء عليه!
وكل هذا الاقتتال يجري في ساحة آهلة بعشرات الملايين من المدنيين، سواء في الخرطوم أو في مناطق السودان الأخرى التي وصلتها المعارك، حيث تحول السكان إلى «رهائن»، لا سبيل لهم للفرار، مثل سكان دول أخرى في منطقتنا أصبحوا «رهائن» في يد حكوماتهم، لا أمل لهم بالخروج، إلا بتأشيرة من دولة ما أو فرصة عمل في أي مكان يؤمن لهم سبيلاً إلى حياة كريمة، لا يحلمون بعد الحصول عليها بالعودة إلى البلاد التي نشأوا فيها.
ملايين من النازحين الذين لم يتوفر لهم جواز السفر الأجنبي الذي أصبح حلماً لكثيرين، يعبرون الحدود أو تحملهم «قوارب الموت» إلى بلاد أكثر امناً. استعداد للتضحية بالحياة بدل البقاء في أوطان لا توفر إلا فرصة العيش الذليل.
هل لنا أن نتخيل عدد من سيغامرون بالبقاء في أوطانهم المنكوبة بحكامها، لو فُتحت مطارات هذه الدول لكل راغب بالمغادرة؟!
رئيس الوزراء: نسأل الله دوام الخير والبركة للأردن وقيادته الهاشمية
انخفاض أسعار الذهب 60 قرشًا في السوق المحلية الثلاثاء
ولي العهد يهنئ بذكرى المولد النبوي الشريف
بكين تؤكد ضرورة تسهيل التعاون مع إيران دون عقبات
بن غفير: بدء إخلاء مقر الأونروا في كفر عقب شمال القدس
الملكة رانيا: في مولد النبي الكريم نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا
الملك: سيرة المصطفى نبراس نستلهِم منه القيم ومكارم الأخلاق
حريق يلتهم أشجارًا قرب محطة مياه عين جنا ويتسبب بانفجار محول كهرباء
إصابة 3 فلسطينيين باعتداء للمستوطنين شرق بيت لحم
سائق تكسي يعيد علبة تحتوي على مصاغ ذهبي لأصحابها
مقتل شخصين واشتعال النيران بمصفاة روسية إثر هجوم بمسيّرات
تراجع حركة السفن التجارية في هرمز إلى أدنى مستوى منذ 3 أشهر
باكستان: إحراز تقدم كبير في المحادثات بين إسلام أباد وطهران بشأن الحرب
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة