قمم وهضاب: بقاع وأدغال

قمم وهضاب: بقاع وأدغال

19-05-2023 07:00 PM

تحولت الدعوة القومية إلى نزوات وتهريج ودماء دائمة. وأرادت بعض الشعوب المغلوبة الانتماء إلينا طلباً للوفر والسكينة، فأدخلناها طريق الحرب الأهلية، ودروب الفقر، وكيف تحل الميليشيا محل الدولة، والدم محل الوفاق، والشهادة بالموت بدل الشهادة بالفوز.

لدينا إحدى أغنى دول الأرض مثل ليبيا، لكننا عبرنا الحدود إلى أفقرها في . وذهب الأخ القائد إلى الفلبين يقاتل في بقاع لا يعرف أسماءها، وأدغال لا يعرف أهلها. وبدل أن يمضي في بناء الدولة التي اختطفها، راح يشيّد هيكلاً طفولياً إلا من عنفه وشراسته ومشانقه واغتيالاته. فلما زالت جماهيريته بعد أربعة عقود، كان حتى الهيكل قد أصبح رميماً.

منذ أول قمة حضرها، كان الأخ القائد يدخل القاعة بطريقة مسرحية يضحك لها الحاضرون كذباً وممالأة، وفي صدورهم خوف من أن يوسع الدور أو يستخدم المسدس في الهواء، أو يلقي خطاباً يستمر طوال مدة المؤتمر، بحيث لا يستطيع أحد آخر أن يتحدث. وكان يشوّش على الخطباء بطريقة مبددة للوقت، ومستخفة بالقضايا، ومزعجة، خصوصاً، للفلبين الصامتين خوفاً أمام نظام حكم استعارَ الأفكار من هنا وهناك، وأعلنها بديلاً للنظام الكوني القائم.

كانت هذه طريقة نادرة من طرق تسخيف الدولة العربية «ومنع قيامها». كان يطرح الوحدة كل يوم يميناً وشمالاً حتى أصبحت مثل نكتة اليوم. وبعدما كانت القومية العربية أفكار ساطع الدين الحصري ورفاقه وملهميه، صارت بيد أمينها الأخ معمر، وترفع شعارا جديدا «نار دم».

سيطرت فردية الذات على كل عمل جماعي. في أحاديثه إلى رئيس التحرير، يروي ضابط المخابرات العراقي سالم الجميلي، أن أقوى وأهم عنصر في العلاقة العراقية السورية كان هاجس صدام حسين من حافظ الأسد. عداء شخصي لا شفاء منه.

(لمرحلة بسيطة أقام صدام نهضة صناعية غير مسبوقة في تاريخ العراق). واعتقد الجميع أن الدولة العربية سوف تقوم أخيراً في بغداد. لكن مسار الدولة لم يرق طويلاً للرجل، وسرعان ما استيقظ فيه الشعور الإمبراطوري. سوف يهزم إيران ويحتل الخليج، ويعين نائباً له في اليمن، ويقيم نظاماً بعثياً في نواكشوط، ويلغي التعامل بالدولار، ويدير لمصلحته الحرب الدائرة في لبنان بدعم فريقيها الأساسيين: أبو عمار وأعدائه من القوات المسيحية. ودعم كليهما في وجه خصمه الأزلي حافظ الأسد.

نهاية مأساوية مريعة لزعيمي أغنى بلدان العرب. لم يتورع قتلهما عن إهانة الموت. كلاهما رفض الخروج بتسوية سياسية ومنفى محترم. وتركا ليبيا والعراق يبحثان عن شكل وصيغة دولة. وذلك في الركام الذي تركه الأميركي بول بريمر، ذو الحذاء الرياضي، الذي حل قوات الجيش والأمن وكأن العراق مزرعة أبيه.

إلى اللقاء...


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين