عندما يصبح النفط سلاحاً

عندما يصبح النفط سلاحاً

24-03-2026 07:07 AM

قصف المنشآت النفطية ارتفع إلى أعلى قائمة الأهداف المبتغى استهدافها في الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران خلال الأسبوعين الأخيرين، في وقت بدأت تبرز آثار الحرب الاقتصادية عالمياً: كساد تضخمي عالمي وانقطاعات ضخمة في الإمدادات النفطية.

وفي مؤتمر استضافته الرياض لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، دعا رئيس الوفد السعودي وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، إيران إلى «وقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والإسلامية»، محذراً من أن «هذا التمادي سيكون له ثمن»، ومؤكداً أن أراضي المملكة كما أراضي الدول المشاركة في المؤتمر «لن تتحول مطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار». وأضاف أن «إيران لن تكون شريكاً حقيقياً لدول المنطقة» وهي تتصرف على هذا النحو العدواني، مشيراً إلى أن «الثقة معها قد تحطمت».

واستهدف سلاح الجو الأميركي جزيرة «خرج»، الميناء النفطي الرئيس لإيران، الذي تم تشييده في عهد الشاه؛ لاستيعاب صادرات النفط الإيرانية المتزايدة منذ الخمسينات.

لقد اتخذت حرية الملاحة عبر مضيق هرمز حيزاً واسعاً من الخلافات بين الدول الكبرى، أو تلك التي تعتمد بشكل واسع على حرية الملاحة في المضيق الذي تسيطر عليه إيران حالياً. تعددت الاقتراحات حول كيفية التعامل مع ملاحة المضيق: اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أولاً مرافقة بارجة بحريّة لكل ناقلة عابرة للمضيق. وهو ما رفضته بريطانيا وبقية الدول الأوروبية. انزعج ترمب وهاجم علناً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالذات. وبعد تردد، قررت بريطانيا السماح باستعمال قواعدها العسكرية في الخارج للدفاع وليس الهجوم. ولم يتضح إلى الآن، موقف الدول الآسيوية الكبرى من موضوع الملاحة عبر المضيق، وهي الدول الأكثر استفادةً منه.

وأعلنت إيران أنها ستسمح بحريّة الملاحة للنفط المتجه إلى اليابان. ورغم جميع هذه الآراء المطروحة، فإنه أصبح من الواضح أن موضوع حريّة الملاحة في مضيق هرمز سيشكل أولوية الأجندة التي ستُناقش بين المتحاربين بعد الحرب؛ نظراً لخطورة الموضوع على مصالح معظم دول العالم.

في ظل التهديدات المستمرة لحريّة الملاحة، برزت مقترحات دولية لـ«تدويل مضيق هرمز» أسوة بالممرات المائية الكبرى (كقناتي السويس وبنما)، وذلك بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة شملت استهداف الطيران الأميركي جزيرة «خرج»، وقصفاً متبادلاً طال المنشآت النفطية الخليجية، والمطارات، وصولاً إلى ضربات استهدفت المفاعلات النووية والمنشآت النفطية الإيرانية.

أدت الهجمات الصاروخية الإيرانية على المنشآت الإسرائيلية إلى إغلاق حقل «تامار» بقرار من وزارة الطاقة (بالتنسيق مع شركة «شيفرون»). هذا الإغلاق لم يوقف المنصة الرئيسة فحسب، بل قطع تدفق الغاز عبر أنبوب «فجر» المتجه إلى مصر؛ ما أحدث إرباكاً مزدوجاً: محلياً عبر نقص في تلبية الطلب الداخلي المصري، ودولياً من خلال توقف تكرير وتسييل الغاز في مصر الذي كان مخصصاً للتصدير إلى السوق الأوروبية.

شهد شهر مارس (آذار) تصعيداً غير مسبوق؛ حيث استهدفت إسرائيل منشآت الغاز الإيرانية في «بوشهر» و«عسلوية»، وامتد القصف ليشمل حقل «بارس الجنوبي» الذي يمثل الامتداد الجيولوجي لحقل الشمال القطري.

جاء الرد الإيراني بقصف المنشآت الصناعية في «رأس لفان» في قطر، وهي القلب النابض لأكبر حقل غاز بحري في العالم. وبناءً عليه؛ أعلنت «قطر للطاقة» توقف الإنتاج في «رأس لفان» ومدينة مسيعيد مطلع مارس؛ ما يمثل ضربة قاصمة ليس للاقتصاد القطري فحسب، بل لسلاسل التوريد العالمية؛ نظراً لارتباط قطر بعقود طويلة الأمد مع كبرى الاقتصادات الآسيوية والأوروبية.

وقد بدأت بالفعل الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذا التخريب للصناعة النفطية الخليجية. فقد بدأت تجتاح العالم حال من «الكساد التضخمي»، حيث ينكمش النمو الاقتصادي في الوقت نفسه الذي تزداد فيه أسعار السلع والبضائع في الأسواق العالمية دون ضوابط. وقد بدأت فعلاً احتجاجات المستهلكين في أكثر من بلد، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود البترولي، بالذات البنزين والديزل.

كما أن تدمير الصناعة النفطية في واحدة من أهم مناطقها يؤدي إلى تغلغل الأزمة في صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادي. فعلى سبيل المثال: هناك مسألة الأمن الغذائي، حيث يصدّر الشرق الأوسط نحو 40 في المائة من تكاليف صادرات أسمدة اليوريا عالمياً. هذا يعني زيادة تكاليف الزراعة عالمياً، وبالتالي حصول قفزة في أسعار الغذاء. كما هناك ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية من الأثاث المنزلي إلى الأجهزة الإلكترونية. وقد بدأ فعلاً الموردون في فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهي إضافات ستجد طريقها حتماً إلى فاتورة المستهلك النهائي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إمام مسجد يطرد المصلين ويمتنع عن إلقاء الخطبة .. فيديو

اليرموك تُشكّل اللجنة الاستشارية لمركز دراسات التنمية المستدامة لتعزيز دوره البحثي ودعم السياسات التنموية

اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم

سلاف فواخرجي لتيم حسن: بأي صفة تسخر من بشار الأسد

وظائف شاغرة في وزارة الطاقة .. الشروط والتفاصيل

تمريض عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا

هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل

وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل

فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل

مالية الأعيان تطلع على إجراءات ضمان استدامة سلاسل التوريد

مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات

الملك يصل إلى المنامة ويلتقي ملك البحرين

السوق المركزي يستأنف أعماله ثالث أيام العيد

ورشة عمل في عمان الاهلية لتعزيز القدرات البحثية لطلبة الدراسات العليا بالعلوم الصيدلانية

رئيس مجلس الأعيان ينعى شهداء الأمن العام