الجيل الضائع

الجيل الضائع

20-09-2023 10:17 PM

انشغلَ القرن الماضي، بكُتّابه وشعرائهِ ونقّاده وفلاسفته، بحالة وجوديّة سميت «الجيل الضائع». تحت هذا العنوان اشتهر مخرجون سينمائيون ومسرحيون من الفئة الأولى، ودارت حوله نقاشات المقاهي بعد الحرب العالمية الثانية.

بدأت ظاهرة «الجيل الضائع» في باريس، حيث كانت المدينة مشهورةً بإطلاق «الموجات الفكرية»، والتعبير عن الضياع الذي أصاب جميع البلدان. وكلُّ من أرادَ الشهرةَ في مجالس أميركا الأدبية انضوى يبحثُ عنها تحت هذه المظلّة، وراحت المظلّةُ تتسع حتى شملت مظاهر الحياة الشبابية برمتها. من هذا الجيل سوف تظهر حركة «الهبيّين» وأغاني «البيتلز» وأنغام «الروك آند رول». وبعض علماء الاجتماع يردُّ إليها أيضاً «الثورة الطالبية» عام 1968 التي أشعلت باريس وأحرقت عدداً كبيراً من جماعات أميركا، والتي يقالُ إنها بدورها أدت إلى تغيير معالم الحياة السياسية في أنحاء الكون.

مع الوقت نسيَ الناس من أطلق ذلك الشعار أو تلك التسمية، ولم يعد ذلك مهماً في أي حال. فقد صار قولاً متفقاً عليه مثل تحيّة الصباح أو المساء، أو مثل الحديث عن الاشتراكية واليسار واليمين. عبارةٌ أو تعبيرٌ دخلَ القاموس وصارَ جزءاً مألوفاً منهُ، ليس من الضروري شرحه وتفسيرُه وموقع استخدامه كلما تطلب الأمر.

لكن من هو ذلك العبقري الذي أطلقَ عبارةً شغلَ بها العالم؟ البعض قال إنه الروائيّ الأميركي أرنست همنغواي. والبعض الآخر قال إنه الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسِل. وفريقٌ آخر قالَ إنهُ مؤسس الحركة الوجودية جان بول سارتر. القصةُ بعيدةٌ عن جميع هؤلاء. يروي همنغواي في كتابه الشهير: «باريس مهرجانٌ متنقلٌ» أنهُ ذهبَ ذات مرةٍ لزيارة الكاتبة الأميركية غيرترود شتاين، فوجدها حانقةً ترسلُ عبارات التذمر. ولما سألها عن السبب أخبرتهُ أن سيارتها القديمة «فورد» تعطلت فأخذتها إلى ميكانكيّ الحي لإصلاحها. ويبدو أن الرجل كلّف مساعده الشاب بالمهمة، لكن هذا أخفق المرة بعد الأخرى. ولما ذهبت المسز شتاين تُراجعه في الأمر، قالَ لها متأففاً: «ماذا تريدين؟ إنه جيلُ هذا الزمان، الجيل الضائع».

نقلَ همنغواي، أحد أشهر الكُتّاب آنذاك، من تذمر صاحب جراج إلى أهم وصف لجيل ما بعد الحرب. وطالما شَعَرَ بالأسف لأن لا هو ولا شتاين كانا صاحب الشعار المخلّد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

تفسير رؤية الخنزير في المنام

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

اتهامات الأمير علي تهز الفيفا .. ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟