الإسلام قوي والمسلمون ضعفاء

mainThumb

28-09-2023 01:06 AM


تخضع أهمية هذا العنوان الى موضوع اساسي وهو انه يتحدث عن عنوانين مرتبطين ببعضهما ومتأصلان بالفكرمعا، الفكرالاسلامي ومعتنقيه المسلمون.. فيثير الحديث عن وضعهما او وضع اي منهما بهذا الشكل كثيرا من التساؤلات ، ويعطي فرصة للبعض في ايامنا هذه لان يقوي افتراضاته ويزيد من خصومته للاسلام او حتى للمسلمين حول العالم ويكون ذلك في العادة من خلال حصوله على معلومات منشورة او متداولة عن احداث هنا وهناك ، ان تعلقت بالافراد المسلمين فقد تكون صحيحة .. لكنها تكون غير صحيحة وكارثية ان هي تعلقت بالفكر..
ساحاول هنا ان اوضح وضع اي منهما .. خصوصا هذه الايام .. لنأخذ الفكر اولا.. اي الفكر الاسلامي ـ
وساطرح هنا الموضوع من ابعاد محددة..
البعد الاول : تعريف بالاسلام .. ما الاسلام .؟
الإسلام لغةً .. اي في اللغة العربيه .. يعني الاستسلام والانقياد، فالمستسلم يخضع لطرف ما وهو بالضرورة اقوى منه .. وينقاد له.
اما اصطلاحا فمصطلح الإسلام يعني الدين السماوي الذي نزل على النبي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين، وانه نزل لكلّ الناس والأقوام والحضارات فلا يستثني أحداً، وقد جاء في القرآن الكريم، قوله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ).
فالإسلام في الشريعة الاسلاميه يعني إظهار الخضوع والالتزام بما أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم ..
وهذا الالتزام معناه أن يلتزم الانسان بما اورده النبي {ص}في الرسالة التي وصلته فنقلها بحرفيتها .. فيؤدي المسلم او الملتزم بها العبادات التي أمره الله بها، وأن يتّصف بالأخلاق الحميدة والمعاملة الطيبة مع الناس.
البعد الثاني .. معلومات احصائيه
حبى الله معتنقي الدين الاسلامي بمميزات متعدده ..
• فالمسلمون يزيد عددهم على اكثر مليار ونصف، يمثلون قرابة ربع البشرية. يتوزعون على سبع وخمسين دولة، مع أقليات مسلمة تنتشر في العالم كله، ويتربعون على ربع مساحة الكرة الأرضية، أي قرابة 150 مليون كلم مربع، يتصل بعضها ببعض.
• موقع بلاد المسلمين .. انها متوسطة المكان في الكرة الارضيه ومتكاملة من حيث المناخ والتضاريس. متواجدة على بحار عديدة تعتبر صلة وصل بين دول العالم كله.. كالمحيط الأطلسي، والمحيط الهندي، والمحيط الهادي، والبحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود، وبحر قزوين، مع ثروة زراعية، وحيوانية، ومعدنية، وطاقية مهمة.
• في بلاد المسلمين حوالي 73% من الاحتياطي الخام العالمي من البترول، وينتج المسلمين أكثر من 38% من الإنتاج العالمي .
• تمتلك ارض المسلمين قرابة 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز.
• أما الاستثمارات الخارجية لمجموعة دول في الشرق وحده، فقد فاقت تريليون دولار عام منذ اكثر من عشرين عاما.
ثالثا .. البعد التاريخي العربي
• وحَّد الإسلام العرب، وأخرجهم من الظُّلمات إلى النُّور، وجعل منهم خير أمة أخرجت للناس.
• انتصر الاسلام على الفُرس والرُّوم، وهما القوتان اللتان كانتا تتنازعان السِّيادة على العالم القديم؛ قوة الفرس في الشرق، وقوة الروم في الغرب، وَرِثَهما الإسلام وحملةُ رسالته، وأنفقوا كنوزهما في سبيل الله.
• وصل الإسلام في أقلِّ من قرن من الزمان إلى الصين شرقًا، وإلى الأندلس غربًا، وكاد أن يدخل فرنسا وأوروبا الغربيَّة، لولا ما قدَّر الله في معركة (بواتيه).
• كان الفتح الإسلامي فتحَ تَمَدْيُن للبلاد، وإصلاحٍ للعباد؛ لذا قال المؤرخون بحق: "ما عرف التاريخ فاتحًا أعدل ولا أرحم من العرب؛ أي: المسلمين".
• ومع هذه الانتصارات والإنجازات المعجزة، فقد لَقِيَ الإسلامُ خلال تاريخه شدائدَ ومحنًا لو أصيب بها غيره لهلك وضاع. مُنذ فجر الإسلام بدأت حركات الرِّدَّة، فواجهها أبو بكر الصديق بعزيمة مُنقطعة النَّظير، حتَّى آب العرب من جديد إلى هذا الدِّين.
• اعتقد ان امتداد الاسلام لتلك الاماكن وارتفاع اعداد منتسبيه الى هذا الرقم في 1400 عام خصوصا انه بدأ بشخص واحد في مكه يدل على قوته .
فالاسلام معتقد قوي . وبالرغم من ذلك فالمسلمون ضعفاء
لننظر إلى بعض الحقائق المرة، التي يعيش بها العالم الإسلامي اليوم ، نجد انها تعكس ضعفهم، وتبين عن هوانهم أمام أعدائهم، فقد وجد الباحثون في العصر الحالي اسباب عدة لضعف حال المسلمين هذه الايام .. ومنها التالي:
1. خذ مثلا ما يجري اليوم في فلسطين، حيث آلة الحرب تأكل جزءاً من جسد هذه الأمة، دون أن يحس به باقي أجزاء هذا الجسد، الذي الأصل فيه أن إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء الأخرى بالسهر والحمى.
2. ومن الفروقات العجيبه التي يعيشها المسلمون اليوم تظهر في تباين الدخل القومي لهم كما نسميه . مثلا هناك فئة من المسلمين دخل الفرد منهم يتعدى 23000 دولار للفرد الواحد في السنة في بلد اسلامي ما. بينما لا يزيد عن 73 دولارا في السنة، أي ما يعادل 0.20 دولار او ما يعادل 17 قرشا في اليوم في بلد إسلامي اخر .
3. وهناك ثلاثينن بلدًا تصنف على أنها أغنى بلدان العالم ليس فيها بلد إسلامي واحد، وان هناك شركة سيارات يابانية واحدة، تساوي أرباحها السنوية الدخل القومي لدولة إسلامية يزيد عدد سكانها عن 70 مليوناً.
4. ونجد 40% من الشباب المسلم، أصحاب الشهادات العليا لا يجدون مهنة لائقة في بلدانهم، لذلك يهاجرون بعقولهم إلى الدول الغربية لتستفيد من خبرتهم، في الوقت الذي نجد فيه البطالة عند المسلمين تفوق 20%، مقابل 6 أو 7% في معظم الدول الغربية.
5. أعلى نسب الإصابة بمرض السكري في العالم الإسلامي، وكذلك الأمراض الوراثية، وأمراض السرطان وغيرها.
6. ونجد في أحد البلاد العربية 40% نسبة الطلاق، و60% نسبة العنوسة.
7. اي قضية من القضايا التي يتخبط فيها العالم، وجدنا أعلى نسبها في عالمنا العربي والإسلامي، وها هون شأننا، وأبدانا صغارا في عين غيرنا الذي تكالب على خيراتنا، واستنزف ثرواتنا، كما أخبر بذلك الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم : "توشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: "وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟". قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ. وَلَيَنْزعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ". فَقَالَ قَائِلٌ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهَنُ؟. قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ" صحيح سنن أبي داود.
8. ومن دلائل ضعف المسلمين ايضا وجود الكيان الصهيوني الغاشم، الذي يصول ويجول في البلاد، ويجوبها فساداً طولاً وعرضاً، ويتجبر على المسلمين بصلف وكبرياء وإن مرجعه في ذلك هو اجتهاده في امتلاك وسائل القوة، فاهتم بتحصيلها وارغابهم بها وهي الدنيا وملذاتها، والانغماس في شهواتها، هذه كانت تحصل بمقدار ما يغري به الشعوب المستضعفة، ليسهل عليه الانقضاض عليها.
9. فالتعليم عند اليهود تمكن من توفير حاسوب لكل طفل في روض الأطفال، وصرف 2500 دولار على تعليم الفرد على الاقل ، مقابل 340 دولارا في تعليم اطفالنا بالحد الادنى
10. أما نسبة الكتب المترجمة من لغات العالم إلى لغتهم، فتصل إلى 100 كتاب لكل مليون فرد، فيما النسبة لا تتعدى "ثلاثة كتب" فقط لكل مليون عربي.
11. وإذا استطاع أن يوفر قرابة 2000 عالم وباحث لكل مليون شخص، فإن العدد عندنا لا يزيد عن 136 لكل مليون عربي.
12. وإذا كان يصرف على البحث العلمي 4.5% من الناتج القومي، فإن العالم الإسلامي كله يصرف أقل من 0.2% من ناتجه القومي.
هذا هو السر في خلو قائمة أفضل 100 جامعة العالم في السنة الماضية من أي جامعة عربية، التي سنعثر على خمسة منها فقط ضمن 500 أفضل جامعة..
وقد وجدت خلال بحثي عن موضوعي هذا هذا الراي لاحد المسلمين الذين اغضبهم وضع المسلمين الحالي كثيرا حيث يقول :
• إن مسلمي هذا الزمن صاروا من جهلهم بالدين وعجزهم في الدنيا .. على أخلاق العبيد؛.. يطأطأ أشرافهم فلا يندى لهم جبين،
• وتنقص أطرافهم فلا يغضبوا،
• وتنزل بهم الشدة فيتخاذلون تخاذل القطيع عاث فيه الذئب،
• ويغير عليهم العدو فيتواكلون تواكل الاخوة الذين دب فيهم الحسد،
• وتجمعهم الخطوب فيفرقهم الطمع والهوى،
• ويلجئون إلى جماعة الدول المتحدة .. فيخذلهم العدو والصديق؛
• الإسلام الذي كان عامل قوة وائتلاف، قد انقلب اليوم علة ضعف واختلاف!
المسلمون اليوم هم أعقاب أمم وعكارة أجناس وبقايا نظم ورواسب حضارات وربائب جهالات وطرائد ذل، ففسدت مبادئ الإسلام في نفوسهم المشوبة كما يفسد الشراب الخالص في الإناء القذر.
ولو ظل أمرنا قائما على الخطب الحماسية والوعود المغرية والتصريحات البليغة والاجتماعات المتعاقبة فلن نفلح ابدا.
لقد كشفت مأساة فلسطين - واسوأتاه - عن قلوب شتى ووجوه متعارضة . فمن فصم العروة بعد توثيقها، ونقض باليمين بعد توكيدها، وفرق الكلمة بعد توحيدها، فهو مسلم من غير إيمان، وعربي من غير شرف، وإنسان من غير ضمير!
اذا ما الحل ؟
اعتقد جازما ان الحل يكمن في اعادة المسلمين افرادا وجماعات الى المفهوم العقائدي للاسلام .. ومعرفة مقاصده بالضبط وفهم اسباب النهضة واسباب الانتكاس هذه الايام وتفاديها .. وعلى القادرين منا تحمل المسؤولية الواجبة.
واهم ما يجب ان نعرفه ونفهمه ان الانسان يعيش حياتين فيعيرهما اهمية متشابهه على الاقل وهما حياة الدنيا والحياة في الاخره ، وفد قال علي بن ابي طالب كرم الله وجهه في نفس الموضوع كلام عبقري ، فقد قال : اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت غدا
وان نفهم ما قاله رب العزة في كتابه العزيز﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد