كيف ينكتب الوجع
27-11-2023 12:33 AM
يا إلهي كيف ينقلب العالم في لمحة بصر ؟ هكذا بلا مقدمات يتساقط الحلم أشلاء تحت الركام، كنت تعتقد أنه يسير بهدوء وللسقوط مقدمات، ولم يكن الحلم الذي تواضع في الزمن الأصفر أكثر من بقاء الأحبة الذين اعتدت على أصواتهم وابتساماتهم ووجبة طعام برفقتهم، وكيف يختفون بلا أمل العودة ؟ هكذا كتب القدر كلمته القاسية وهو يمزق قلوبنا بلا رحمة.
هل ينكتب الوجع ؟ بالقطع لا فالوجع أصعب من أن ينسكب على الأوراق الصماء لأن له لوناً وطعماً ورائحة شديدة المرار، وله عواطف ومجسات قياس خاصة تبدأ من القلب ولا تنتهي إلا بسكتته، وليته يسكت حين يبلغ ذروته ... تلك أمنية حين تقلب الحياة دفترها ويصاب القلب بالانكسار.
جهنم التي انفتحت على أهل غزة بلا حسابات ستترك من المآسي ما يكفي للأحفاد كما النكبة التي هي وأخواتها أصبحن رفيقات شعبنا بلا تراجع.
فالعواطف اندلقت كما الدم، والقلوب تحطمت كما البيوت، والعقول تاهت كما رحلة الهجرة نحو الجنوب وهي تسأل ما الذي يحدث. وفي ذروة السؤال تظل كل تلك تنزف بلا توقف.
كيف للوجع أن يعبر عن نفسه بلا صراخ دون حركة ؟ لا يمكن ... كيف يمكن أن أصف انتزاع جزء من القلب بلا رجعة واندفن من الأحبة: أصدقائي، والد زوجتي ووالدتها وإخوتها جميعاً ونسائهم وأبنائهم وبناتهم وأخواتها وأبنائهن وبناتهن وأزواج بناتهن وأطفالهن كل شيء انتهى، وجدت نفسها بلا أحد وحيدة في هذا العالم تعيش على الألم، وأعيش معها على ذكرياتهم نضع انكسارنا ونفشل في ترميم حياة فتحت صفحتها الأكثر سواداً.
مطلع التسعينيات خرجت من السجن وقمت بأول زيارة لذلك البيت المعروف بفائض وطنيته لتنسيق شيء ما مع مسؤولة اتحاد المرأة آية أخت زوجتي، كان لها أختان قد تمت مطاردتهما «لبنى وسهير» من قبل جيش إسرائيل لتغادرا غزة هروباً عن طريق البحر بعد أن سجنت لبنى في سجن النساء في الرملة قبل أن تخرج وتواصل كفاحها وتصبح مطلوبة وتغادر هرباً.
أما الوالدة زينب فكانت تقوم بإدارة كل عمليات العمل الوطني من تخبئة المنشورات ونقلها وعلب الكتابة على الجدران وأعلام فلسطين، وميدانياً لم تكن تسمح للجيش الإسرائيلي باعتقال أي من الشباب دون أن تفتح معركة تخليصه ولا تتنازل دون أن تعود منتصرة، فالبيت كان واحداً من أهم مقرات العمل والاجتماعات المكثفة والتخطيط والتخزين والتوزيع، وفي هذا المناخ كبرت زوجتي التي كانت تخرج باكراً قبل مدرستها بساعة وتضع الكوفية على وجهها وتكتب تعليمات الانتفاضة الأولى على الجدران في طريقها.
تلك كانت ميزتها الأكبر والآن على أصعب محطات العمر تجد نفسها وحيدة من كل هؤلاء بلا أب أو أخ أو ابن أخ يكون امتداداً لأهلها الذين تركوا في قلبي كل هذا الدفء الصارخ.
للحظة أشعر بوطأة الندم فأنا الذي يحسب كل شيء بميزان بائع الذهب وأعرف كيف سيكون الرد المجنون من دولة فقدت ثقتها بنفسها وفقدت عقلها وتعرت من هيبتها وتملك كل هذه القوة والغطاء، فعندما يصاب المسلح بالجنون كان يجب الحذر، كيف لم أصر على توزيعهم على أكثر من بيت في هذه المطاردة رغم أن لا أحد منهم ينتمي أو يؤيد حركة حماس لكنني أعرف أن صراع إسرائيل مع غزة جميعها مع كل الناس وليس مع حماس، وأن الجميع مطلوب للإبادة والحرق.
والد زوجتي كان أجمل شباب مخيم الشاطئ في ستينيات القرن الماضي ـ هكذا قال لي من أحببنه من النساء وتمنينه زوجاً، وهو صاحب محل في المخيم كان مكاناً لمجموعات جيفارا غزة في سبعينيات القرن الماضي قبل أن يسلم الراية لبناته، فالأبناء في الانتفاضة الأولى لم يكونوا قد كبروا بعد محمود الذي سمي على اسم جده لأمه محمود الغول كان شاباً ذا شخصية قيادية حادة وشديد الذكاء واللمعان يعمل في وزارة الشؤون المدنية التي تقوم بدور التنسيق مع إسرائيل وزوجته ذات اللكنة المصرية سالي التي أسست أسرة حالمة وأبناؤهم زين ولبنى وكنان وساري ابن الأشهر الستة ماتوا جميعاً.
محمد وأبناؤه عز وعدنان وليان وآدم أكبرهم أربعة عشر عاماً هكذا غادروا مع أبيهم، وأخيهم الثالث صاحب النكتة التلقائية يوسف وأختهم نسرين وأبنائها حسام وعصام وأبنائهم وأختهم جيهان وزوجها وأبنائها ليصيبوا باليتم والفجيعة من تبقى من أخواتهم اللواتي شاء قدرهن أن يتزوجن بعيداً، فالعائلة من مخيم الشاطئ غادرت الشمال نحو مخيم النصيرات إلى بيت الدكتور عبد اللطيف الحاج زوج ابنتهم آية المديرة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فالبيت فيللا كبيرة تتسع للجميع وسيارة الوكالة الخاصة بآية تتيح مجالاً للتسوق بأمان.
هكذا كانت الحسابات دون أن يدركوا أن الموت سبقهم هناك وتجهز لإبادتهم وأن إسرائيل التي أصيبت بالجنون لن ترحم أحداً ...كان محمود يطمئنهم ساخراً باعتباره يتقن اللغة العبرية بحرفية ويستمع للإذاعة العبرية بأن لا أحد منهم حماس وبالتالي لا خوف عليهم دون أن يدرك أن المطلوب رأس الفلسطيني أي كان.
هكذا هي الحياة تنزع قلب القلب في لحظة ساخرة وتتركنا نمضغ الوجع بعيون دامعة وقلوب منكسرة وحياة لم يعد لها لون ولا طعم ولا رائحة، فقد تداخلت الألوان وتشابهت الروائح وفقدت طعمها ... سلام لكل من فقدنا .... وعار على تلك الدولة ومعها عالم فقد أخلاقه وسكت عن مقتل الأطفال .. لبنى ولينان وكنان وساري وعدنان وووو..... سنكتب على أطراف الوجع إذا تبقى للقلب المحشو بالألم بقية.
عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر هواوي العالمي بالصين وتبحث التعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا
من ميادين الشرف إلى منابر العلم .. الدكتور خلف لافي الحمّاد نموذجًا للإرادة الأردنية
%46.4 نسبة ملكية غير الأردنيين بالشركات المدرجة في بورصة عمّان
الشيباني يبحث مع عون تعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار
وزير الزراعة: أكثر من مليون دينار دعم لصادرات الخضار والفواكه
"العمل" تدعو الباحثين عن العمل للمشاركة في اليوم الوطني الثاني للتشغيل
مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
الأردن يسيّر طائرتي مساعدات طبية وإغاثية إلى فنزويلا
انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الخميس
وزارة الزراعة: بدء استقبال طلبات شهادات الإنتاج
أوكرانيا: روسيا أطلقت 74 صاروخا و496 مسيّرة
الجمارك: إحباط تهريب 6 ملايين حبة كبتاجون عبر مركز حدود جابر
موجة حر شديدة تضرب معظم أنحاء الولايات المتحدة وتهدد مباريات كأس العالم
أكثر من 56 ألف طالب يتقدمون الخميس لامتحانات الثانوية العامة
عبدالله دقامسة يهنئ المهندس بيبرس البلاونة بتخرجه من جامعة جرش بامتياز
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة
هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان
حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة
رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'
متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق
أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات
أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت
القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة
توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة
