حين تتكلم الوثائق… وتصمت الروايات المزيفة
01-07-2026 03:26 AM
ليست الوثائق مجرد أوراقٍ أفرج عنها الزمن، بل هي شهودٌ عادوا من غبار الأرشيف ليقولوا ما حاولت السياسة طمسه، وما اجتهدت الدعاية في تزويره. وكلما رُفعت السرية عن وثيقة بريطانية أو غيرها، ازداد وضوح المشهد، واتسعت الهوة بين الحقيقة الفلسطينية والرواية التي سعت الحركة الصهيونية إلى فرضها على العالم.
إن النكبة لم تكن حادثة عابرة بدأت في الخامس عشر من مايو/ أيار عام 1948، بل كانت مشروعا متكاملا سبق ذلك بسنوات، خُطط له بعناية، واستند إلى جمع المعلومات، ورسم الخرائط، ودراسة تفاصيل الحياة الفلسطينية، وصولا إلى تنفيذ سياسة الاقتلاع والتهجير والتدمير الممنهج. وما تكشفه الوثائق اليوم يعزز حقيقة أن الشعب الفلسطيني لم يكن غائبا عن أرضه، ولم يكن عاجزا عن الدفاع عنها، بل خاض معارك شرسة، وأظهر من الشجاعة والصمود ما يستحق أن يُروى للأجيال.
لقد كانت معارك كثيرة تميل لصالح المقاتلين الفلسطينيين، لكن اختلال موازين القوى، ونفاد الذخيرة، والتدخلات الخارجية، وتعقيدات المشهد العسكري والسياسي، كلها عوامل أسهمت في تغيير مسار الأحداث. والتاريخ المنصف لا يختزل الهزيمة في شجاعة المقاتل، بل يقرأ شبكة الظروف التي أحاطت بها، ويضع المسؤوليات في مواضعها بعيدا عن التبسيط أو التعميم.
ولعل ما يعزز هذه القراءة أنها لم تعد مقتصرة على الرواية الفلسطينية، بل وجدت ما يدعمها في أعمال مؤرخين وباحثين بارزين، من بينهم وليد الخالدي، ورشيد الخالدي، ونور مصالحة، وبيني موريس، وإيلان بابيه، الذين أسهمت دراساتهم، رغم اختلاف منطلقاتهم واستنتاجاتهم في بعض القضايا، في توثيق أحداث النكبة، وإعادة قراءة الوثائق والأرشيفات المتعلقة بتلك المرحلة، بما يثري فهمها ويكشف كثيرا من تفاصيلها. وتكشف الوقائع كذلك أن فلسطين قبل النكبة، لم تكن أرضا خاوية كما ادعت الدعاية الصهيونية، بل كانت وطنا نابضا بالحياة؛ مدنا مزدهرة، وصحفا، ومجلات، ومسارح، ودور سينما، وإذاعات، وموانئ، ومدارس، ومكتبات، وحراكا ثقافيا واقتصاديا، يشهد على مجتمع حيٍّ ومتجذر في أرضه. ولذلك لم يكن استهداف الحجر أقل أهمية من استهداف البشر، فدُمِّرت القرى، وصودرت المكتبات، وسُرقت الذاكرة، في محاولة لطمس هوية المكان قبل إعادة تشكيله وفق رواية جديدة.
لقد أدرك المشروع الصهيوني، منذ وقت مبكر، أن السيطرة على الأرض لا تكتمل إلا بالسيطرة على السردية، وأن الاحتلال لا يكتفي بالحدود، بل يسعى إلى احتلال الوعي أيضا، لذلك لم يكن تدمير مئات القرى الفلسطينية مجرد عمل عسكري، وإنما كان محاولة لاقتلاع الشاهد المادي على وجود شعب عاش هنا، وبنى، وزرع، وأبدع، وترك بصمته في كل مدينة وقرية. إن قراءة الوثائق ليست دعوة لإحياء الجراح بقدر ما هي دعوة لإحياء الحقيقة. فالأمم التي تنسى تاريخها تصبح فريسة سهلة للتزييف، أما الأمم التي تحفظ ذاكرتها، فإنها تمتلك القدرة على الدفاع عن حقها مهما طال الزمن. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على استذكار النكبة، بل تمتد إلى توثيق الرواية الفلسطينية، وتعليمها للأجيال، والاستناد إلى المصادر التاريخية الموثقة في مواجهة كل محاولة لإنكارها أو تحريفها.
ستبقى فلسطين أكبر من كل رواية مصطنعة، وأصدق من كل دعاية، لأن الحقيقة لا تموت، ولأن الأرض التي أنجبت هذا الشعب قادرة دائما على إنجاب الشهود، وحفظ الذاكرة، وصناعة الأمل، حتى يأتي اليوم الذي يستعيد فيه التاريخ توازنه، ويمنح أصحابه حقهم الذي لا يسقط بالتقادم. ننتظر ونرى.
الطراونة: 23 ألف يدرسون الطب داخل المملكة و20 ألف بالخارج
ترامب: سأعلن قريبًا ضم هرمز إلى الأراضي الأميركية
النفط يصعد 1% بعد هجمات ناقلات وتعثر مفاوضات وقف الحرب
ترامب يتوعد إيران بضربات اقتصادية قوية
فرنسا تحجب مشروع حظر مواقع التواصل لمن دون 15 عامًا
أمانة عمّان تواصل تطوير المسارات السياحية ضمن استراتيجيتها 2026-2030
تواصل فعاليات صيف الأردن 2026 في الطفيلة
الحوثيون يعلنون استهداف منشأة أرامكو في نجران بطائرة مسيّرة
240 ألف لاجئ في جنوب السودان يواجهون خطر فقدان المساعدات
الديوان الملكي: الأميرة إيمان ترزق بتوأمين
جيف بيزوس يصبح مساهما بحصة أقلية في ليفربول
التربية النيابية تدعو لمراجعة تفاوت أسعار الساعات الجامعية
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة
التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي
الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي
شيرين لمشهور تيك توك: بحبك وبموت فيك
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية اليوم
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة