وسائل التواصل .. لها وعليها

وسائل التواصل ..  لها وعليها

01-07-2026 03:31 AM

ضمن سياق متصل بمضمون مقالتي المنشورة هنا يوم الأربعاء قبل الماضي، بشأن صدور قانون بريطاني يحظر على القُصّر استخدام وسائل تُسمى «سوشيال ميديا»، أو منصات «تواصل اجتماعي»، تتناول هذه المقالة جوانب عدة أدخلتها تلك الوسائل على حياة الناس؛ منها الإيجابي، وبينها السلبي. هل تتفوق الإيجابيات على السلبيات؟ أم أن العكس هو الأصح؟ ذلك سؤال الأرجح أن تختلف الإجابة عنه بين فرد وآخر، وقد يلعب المُعتقد دوراً في تحديد الجواب، وكذلك مستوى الرفاه الاجتماعي، ومدى استقرار الوضع العائلي، وحتى تباين مستويات الدخل المالي. كل ما سبق من العوامل يؤثر حتماً في وجهة النظر إزاء التعامل مع تلك المنصات؛ سلباً، أو إيجاباً.

عطفاً على ما تقدم، أستدعي من أرشيف ذاكرتي الصحافية، واقعة حصلت قبل أكثر من عشرين عاماً، يوم كان عصر «آيفون» في بداياته الأولى، بعدما قدمه للعالم العبقري ستيف جوبز مطلع عام 2007، ثم رحل عنه بعد أربع سنوات، تحديداً في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2011. خلاصة تلك الواقعة تقول إن سيدة تنتمي إلى الشرائح الثرية في المجتمع البريطاني، قررت مصادرة جميع «آيفونات» مراهقي ومراهقات الأسرة، عندما يحين موعد وجبة غداء يوم الأحد من كل أسبوع، بعدما اتضح لها أنهم لن يحترموا رغبتها في وقف استخدام الهواتف أثناء تناول الطعام، والإصغاء إلى الكلام المتبادل بين كبار أفراد العائلة. يومذاك، ذاع نبأ الحكاية بين الناس لأن معظم الصحف تناولها، بل إن بعضها، مثل «ديلي تلغراف»، المعروفة بتوجهاتها المحافظة اجتماعياً، أفرد لها مساحة معتبرة، وتناولها في صفحات الرأي عدد من الكتاب والكاتبات. أما كيف وصلت القصة إلى الصحف، فلأن إحدى الشابات من نساء العائلة لم يعجبها موقف كبيرة الأسرة، فسربته، وذهبت أبعد في التسريب، فأوضحت تفاصيل جدالها مع حماتها في موضوع الحريات الشخصية.

حصل ذلك قبل انتشار منصات التواصل الاجتماعي غير المحدود، الحاصل عالمياً الآن، رغم بعض القيود، التي تُفرض قانونياً في عدد من الدول. إلى ذلك، بات من البديهي أن أدوات تلك الوسائل، والأبرز بينها، كما هو واضح، جهاز «الآيفون» تحديداً، بما يتيح من تطبيقات عدة، لعل أبرزها أيضاً تطبيق «واتساب»، أصبحت هي وسيلة التواصل؛ صوتاً، وصورة، وكتابة، وتبادل وثائق، وإنجاز أعمال، بين غالبية الناس في مختلف المجتمعات. فهل ثمة إشكال في هذا التقدم العلمي المُذهل؟ كلا، على الإطلاق، بل من الإنصاف القول إن هذا الإنجاز يُحسب لتلك الوسائل وليس عليها. لكن ما قد يراه البعض إشكالاً، يتمثل في اعتماد تلك الأدوات بديلاً يعوّض عن ضرورة الإبقاء على التواصل الإنساني الحميم، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات داخل العائلات، وأيضاً بين أصدقاء جمعتهم صداقة سنوات مديدة اتسمت بالمودة والوفاء. يبقى القول إن أدوات التواصل الاجتماعي، شأنها شأن أي جانب من جوانب الحياة، أضافت للناس إيجابيات مهمة تعينهم في قضاء حوائجهم، مثلما أن لها سلبيات يمكن معالجتها بشيء من الحكمة، وبتمتين أواصر العلاقة الإنسانية بين البشر، قبل أن يصبح الإنسان كما «روبوت» بلا روح.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

صدو قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

سلاح الجو يفتح باب التجنيد .. التفاصيل والشروط

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن