حماس بين العصف المأكول وطوفان الأقصى ماردٌ يتمطى
28-12-2023 09:26 PM
لا يتعلم العدو الإسرائيلي من تجاربه، ولا يستفيد من سقطاته، ولا يأخذ العبرة من فشله، ولا يتجنب أسباب إحباطه، ولا يعيد النظر في أهدافه، ولا يبدل في وسائله، ولا يقيم إنجازاته، ولا يحقق في أسباب تكرار أخطائه، فتراه يحاول في كل حربٍ ومعركةٍ أن يحقق الأهداف التي عجز عن تحقيقها في جولاته السابقة، والتي كرر الإعلان عنها والتأكيد عليها، رغم علمه أن تحقيقها مستحيلٌ أو غير ممكنٌ، وأن دون الوصول إليها صعابٌ وتحدياتٌ، وعقباتٌ وتضحياتٌ، يرتكس أمامها، وتنتكس رأسه بسببها، وتسوخ أقدامه وتنقطع أنفاسه ولا يحقق شيئاً منها.
فهو في عدوانه على قطاع غزة عام 2014، الذي أطلقت عليه المقاومة الفلسطينية اسم "العصف المأكول، والذي استمر 51 يوماً قاسيةً، أعلن خلالها أنه سيقوض حكم حركة حماس، وسينهي وجودها، وسينزع سلاحها، وسيدمر أنفاقها، وسيقتل ويعتقل قادتها، وسيدمر مواقعها وسيقصف مراكزها وسيجفف منابعها، وسيشكل حلفاً دولياً ضدها، يشاركه القضاء عليها وتحقيق أهدافه المعلنة ضدها، وأنه بعد انتهاء الحرب سيكون قطاع غزة أفضل بلا حماس، وأكثر أمناً ورخاءً بلا مقاومة.
لكن الحكومة الإسرائيلية وجيش الكيان، الذي كان في حالٍ أفضل مما هو عليه الآن، تسليحاً وتدريباً وتأهيلاً، ووحدة قيادة وتوافق حكومة، لم يستطع تحقيق أهدافه التي أعلن عنها، ولا تلك التي اتفق عليها مع المجتمع الدولي ودول المنطقة، التي ظنت أن الكيان قادرٌ على تحقيق الأهداف التي أعلن عنها، فهو قويٌ ومؤيدٌ، وقادرٌ ومساندٌ، ومدعومٌ سياسياً ومكفولٌ دولياً، بينما المقاومة الفلسطينية ضعيفة وغير مؤهلة، وهي وحيدة ولا أحد معها، ولا يوجد من يناصرها من الأنظمة الرسمية إلا القليل، ومن يؤيدها من الشعوب العربية والإسلامية إلا الضعيف.
ورغم القصف المهول لمختلف المناطق في قطاع غزة، الذي استخدم فيه العدو أقصى ما لديه من قدراتٍ عسكريةٍ، جويةٍ وبريةٍ وبحريةٍ، دمر خلالها العديد من المناطق، وألحق بها خراباً واسعاً، وقتل وأصاب بجراحٍ آلاف الفلسطينيين، وشدد الحصار وضيق عليهم، إلا أن المقاومة عموماً بقيت صامدة، تقاتل وتتدرب وتراكم، وحركة حماس بقيت في مواقعها ثابتة، تقود المقاومة وتدير شؤون القطاع، وتعنى بالمواطنين وحاجاتهم، وتراقب أوضاعهم وتهتم بشؤونهم، وتقدم الخدمات لهم، وعادت أقوى مما كانت عليه، قدرة وسلاحاً، وخبرةً وتجربةً، وصموداً وثباتاً، والتفافاً جماهيرياً وتأييداً شعبياً.
لم تقتصر الهزيمة الإسرائيلية على الفشل في تحقيق الأهداف، بل تعدتها إلى إجبارهم على طلب الوساطة والقبول بوقف إطلاق النار، والموافقة على شروط المقاومة، التي كانت تفاوض من خلال مصر ورعايتها، بقوةٍ وثبات، وحنكةٍ وذكاءٍ، تملي شروطها، وتستعرض مواقفها، وتصر على التزام العدو بشروطها، وتطالب بضمانة المجتمع الدولي له، لئلا ينكث في الاتفاق وينقلب على التفاهم، فلا يلتزم الشروط ولا ينفذ المطلوب منه.
لكن عندما مني العدو بخسائر فادحة في مختلف مناطق القطاع عموماً، وفي حي الشجاعية على وجه الخصوص، بسبب المعارك الضارية التي خاضها رجال المقاومة ضده، وكبدته خسائر في الأرواح فادحة، وأجبرته على التخلي عن غولدن هدار وأرون شاؤول وتركهم أسرى في أيدي المقاومة، اضطر إلى رفع الصوت، والقبول بالهزيمة، أو الإقرار بالفشل، وإعلان العجز عن تحقيق الأهداف التي كان يتطلع إليها ويعمل من أجلها، رغم التنسيق الخفي والسري الذي جرى بين الكيان وبعض دول المنطقة، والآمال الكبيرة التي كانت معقودة عليه للتمهيد لإعادة تنظيم المنطقة، ونسج علاقات مختلفة، سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، وتوقيع اتفاقيات سلام، تطبع العلاقات، وتضمن الأمن، وتحقق الرفاهية والرخاء لسكان المنطقة عموماً.
قد يقول البعض أن الظروف مختلفة، وأن القصف عنيف، والدمار كبير، وأن المعركة طويلة والخسائر كبيرة، وأن التضحيات كثيرة، وعدد الشهداء والجرحى أكبر من أن يحتمله الشعب ويصبر عليه الأهل، ورغم ذلك فما يظهر بالأدلة والشواهد، أن العدو الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق شيءٍ مما أعلن عنه، سوى أعمال القتل والتدمير والتخريب.
بينما يبدو الشعب صابراً محتسباً، راضياً محتملاً، يقف على قدميه ولا يترنح، ويصر على موقفه ولا يتقهقر، ويبدو أن المقاومة وفي المقدمة منها حركة حماس، التي تتحكم في مسار المعركة، وتحسن إدارة عملياتها، وتواصل عمليات القصف والقنص، والمداهمة والمباغتة، ستخرج من الحرب قويةً منتصرة، وستبقى في غزة ثابتةً متجذرةً، ولن يقوى العدو على القضاء عليها وإنهاء وجودها، أو تصفية قادتها ونزع سلاحها، أو عزلها عن محيطها وفض الشعب عنها، وستكون نتائج طوفان الأقصى أعظم بكثيرٍ من نتائج العصف المأكول، فإن أرغمت الثانية العدو على القبول والخضوع، فإن الأولى ستغير وجه المنطقة، وستغير قواعد الصراع، وستعيد رسم خرائط القوة ومراكز النفوذ في المنطقة.
بهاراف-ميارا تطالب بتقديم أدلة على حدوث تزوير في الانتخابات
نهاية العالم في 13 نوفمبر .. ما قصة الدراسة التي أثارت الجدل بمصر
تصل إلى 600 دينار .. وظائف برئاسة الوزراء لأوائل الجامعات
بلانش: سنواصل المعركة القضائية بشأن التلاعب بالانتخابات في ألاسكا
تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية
إصابة ناقلة نفط بمقذوفين قبالة عُمان
استقالة ومقاطعة .. قرارات حاسمة من نقابة الفنانين الأردنيين
مذكرة تفاهم بين الجامعة الاردنية والمكتبة الوطنية
المؤاخاة بين الأردنيين… وطن تتسع قوته بأهله
تعيين السرحان عضواً بمجلس إدارة البريد الأردني
اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين في شرق السعودية وجنوبها
الكونغرس على المحك .. الأمريكيون يصوّتون في اختبار صعب لترامب
إعلان أسماء المشاركين بمهرجان الزيتون الأسبوع المقبل
متى تظهر نتائج الانتخابات الأمريكية؟ مواعيد الحسم بتوقيت عمّان
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر
