المؤاخاة بين الأردنيين… وطن تتسع قوته بأهله

المؤاخاة بين الأردنيين… وطن تتسع قوته بأهله

03-11-2026 11:31 PM

تكتسب اللقاءات الوطنية قيمتها من قدرتها على تقريب الناس، وإحياء المعاني التي تجعل الانتماء ممارسة يومية ومسؤولية مشتركة. وفي اللقاء الذي استضافه الدكتور أحمد الحيارى، بحضور الدكتور عوض خليفات ونخبة من الشخصيات الوطنية، حضرت "المؤاخاة بين الأردنيين" بوصفها دعوة إلى صيانة البيت الأردني، وتعزيز الثقة بين أبنائه، واستحضار ما يجمعهم في مرحلة تستدعي الوعي والتماسك وحسن تقدير المخاطر.
وقد حملت كلمة الحياري الترحيبية تقديراً لمسيرة خليفات الوطنية والسياسية والأكاديمية، وأكدت أهمية هذه اللقاءات في ترسيخ الانتماء. وجاء حديث خليفات ليمنح المناسبة مضموناً يتصل بأسئلة الوطن ومستقبله، ودور المجتمع في حماية استقراره. فالمؤاخاة، بهذا المعنى، تبدأ حين يشعر كل أردني بأن كرامة مواطنه من كرامته، وأن أمن أسرته مرتبط بأمن الأسر جميعها، وأن المسؤولية عن الوطن تتوزع على الجميع.
ومن أبرز معاني المبادرة، كما عرضها خليفات، أنها مساحة شعبية طوعية للتواصل، لا تسعى إلى التحول إلى حزب أو جمعية. وهذه الطبيعة تمنحها فرصة لجمع أصحاب الآراء المختلفة حول مشتركات وطنية راسخة، مع احترام العمل الحزبي والمؤسسي وأدواره. فالمجتمع يحتاج إلى مساحات يلتقي فيها الناس دون اشتراط الاتفاق في التفاصيل، ويتعلمون فيها كيف يحفظون المودة وهم يناقشون أكثر القضايا حساسية.
وتشكل الثوابت التي طرحها خليفات أساساً واضحاً لهذه المساحة؛ وطن حر عزيز، وشعب يصون كرامته، وقيادة هاشمية تجمع الأردنيين، والتزام بالقضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وتمنح هذه المرتكزات الحوار وجهته، وتربط النقاش العام بمصلحة الأردن واستقراره، وبمساندة جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورفض التهجير وحماية فرص السلام العادل.
وفي مقاربته لأحداث الكرك، برز التأكيد على رفض إلباس الجريمة ثوباً طائفياً، وعلى أن الاعتداء على أي أردني يمس الأردنيين جميعاً. وهذه رسالة تستحق أن تتحول إلى سلوك اجتماعي وإعلامي دائم؛ فالمسؤولية تقع على مرتكب الجريمة، ولا تمتد إلى جماعة دينية أو مكون اجتماعي. وحماية النسيج الوطني تقتضي التثبت من الأخبار، ومساندة إنفاذ القانون، وقطع الطريق على الشائعات ومحاولات استثمار الألم لبث الفرقة.
أما التحذيرات من الأخطار الإقليمية، فتستدعي وعياً هادئاً يعزز استعداد المجتمع وقدرته على الصمود. وتبدأ ترجمة هذا الوعي بدعم مؤسسات الدولة، واحترام القانون، وتقوية الثقة العامة، وإتاحة الحوار المسؤول حول التعليم والتشريعات والاقتصاد. فالمواطن الذي يجد مساحة للتعبير والمشاركة يكون أقدر على الإسهام في حماية بلده، وأكثر شعوراً بأن مستقبله جزء من مستقبلها.
وفي هذا السياق، توقّف خليفات عند التشكيل العسكري الإسرائيلي بإنشاء فرقة عسكرية باسم "جلعاد"، محذراً مما يراه في هذه التسمية من دلالات وأطماع تستدعي الانتباه الأردني. وتفتح هذه التحذيرات باباً لقراءة المخاطر المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في المنطقة، من محاولات فرض وقائع بالقوة إلى تهديد الحقوق الفلسطينية والدفع باتجاه التهجير، وما قد يترتب عليها من ضغوط أمنية وسياسية على الأردن. وتقتضي مواجهة هذه المخاطر تقديراً دقيقاً للمعلومات والتحركات، ومساندة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز قدرة الدبلوماسية الأردنية على حماية المصالح الوطنية. وتبقى الجبهة الداخلية المتماسكة ركيزة أساسية لهذه المواجهة؛ فكل خطوة تعزز الثقة بين الأردنيين، وتحاصر التحريض والانقسام، تزيد قدرة الوطن على صون سيادته وأمنه واستقلال قراره.
وللعشائر الأردنية، بما تحمله من إرث في التكافل والإصلاح وخدمة الدولة، دور مهم في ترسيخ هذا النهج، بالتكامل مع الجامعات والمدارس والمؤسسات المدنية. وتزداد قيمة هذا الدور حين يحتضن الشباب، ويمنحهم فرصة السؤال والمبادرة والعمل، ويترجم الاعتزاز بالماضي إلى مسؤولية تجاه المستقبل.
إن الأثر الأعمق لهذه اللقاءات يظهر فيما يبقى بعدها؛ علاقة تستعاد، وسوء فهم يزول، وفكرة تجد طريقها إلى العمل، وموقف يردع خطاب الكراهية. ومن هنا، فإن المؤاخاة تحتاج إلى رعاية مستمرة في البيوت ومجالس الناس والمؤسسات والمنابر العامة. وحين يصبح احترام الاختلاف عادة، والتراحم ممارسة، والمواطنة ميزاناً للحقوق والواجبات، يزداد الأردن منعة بأهله، وتبقى وحدته قوة حية يحملها أبناؤه بثقة تحت ظل القيادة الهاشمية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني