لماذا يرى الملك أن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من حقوق الفلسطينيين؟
02-11-2026 07:59 PM
وفي هذا السياق، جاءت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني خلال افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، واضحة في ربط مستقبل المنطقة بحقوق الشعب الفلسطيني، إذ أكد جلالته أنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار دون تلبية حق الفلسطينيين في أرضهم، محذرا من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.
ولا تبدو هذه الرسالة مجرد تأكيد جديد لموقف سياسي أردني ثابت، بل تعكس قراءة للمخاطر التي قد تترتب على استمرار الصراع دون معالجة جذوره، فغياب الحل العادل لا يعني فقط استمرار معاناة الفلسطينيين، وإنما يترك المنطقة أمام احتمالات متجددة من التوتر وعدم الاستقرار، ويجعل أي حديث عن سلام مستدام عرضة للتراجع أمام التطورات الميدانية.
وتتمثل إحدى أبرز هذه المخاطر في الضفة الغربية، حيث تتواصل عمليات التوسع الاستيطاني والاعتداءات على الفلسطينيين، إلى جانب هدم المنازل وفرض قيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية. وهذه التطورات لا تؤثر في الحياة اليومية للسكان فحسب، بل تترك آثارا مباشرة على الجغرافيا الفلسطينية وإمكانية التواصل بين التجمعات السكانية، وهي عوامل ترتبط بصورة أساسية بإمكان قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وتكشف تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن حجم التدهور الميداني؛ إذ وثق المكتب أكثر من ألفي هجوم للمستوطنين خلال عام 2026 حتى منتصف تشرين الأول، شملت اعتداءات تسببت بإصابات أو أضرار بالممتلكات، فيما سجل خلال الفترة من 29 أيلول إلى 12 تشرين الأول وحدها 244 حادثة في 113 تجمعا فلسطينيا. كما أدت عمليات الهدم والاعتداءات والقيود على الوصول إلى الأراضي إلى تهجير عائلات فلسطينية من مناطق مختلفة.
وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من أنها لا تعكس حوادث متفرقة فحسب، بل تشير إلى نمط متواصل من الضغوط التي تطال السكان ومصادر رزقهم وممتلكاتهم، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية بشأن مستقبل الوجود الفلسطيني في المناطق المتضررة، ومدى قدرة المجتمع الدولي على توفير الحماية للمدنيين ووقف الانتهاكات.
أما القدس، فتحتل موقعا خاصا في الموقف الأردني، ليس فقط باعتبارها جزءا أساسيا من القضية الفلسطينية، وإنما لما تمثله من أهمية دينية وتاريخية وسياسية، في ظل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها. ويؤكد الأردن باستمرار ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، ورفض الإجراءات التي تستهدف تغيير هويتها أو المساس بالمقدسات.
وتتجاوز أهمية هذا الدور البعد الرمزي، إذ يرتبط بحماية المقدسات والحفاظ على حرية العبادة والوصول إليها، ومنع الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر الديني والسياسي. كما أن أي مساس بالوضع القائم في القدس ينعكس على فرص التهدئة، ويزيد تعقيد مساعي الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وفي قطاع غزة، لا تزال الكارثة الإنسانية حاضرة في صلب المشهد، مع استمرار الاحتياجات الكبيرة للسكان، وتضرر البنية التحتية، والضغوط التي تواجه الخدمات الصحية والمياه والإيواء، فضلا عن التحديات المرتبطة بإدخال المساعدات الإنسانية وتوسيع نطاق الاستجابة. ورغم الترتيبات والجهود الدولية التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الانتقال من التهدئة إلى التعافي وإعادة الإعمار لا يزال يتطلب ضمانات عملية وتدفقا منتظما للمساعدات والمواد الأساسية.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن القيود على إدخال بعض المواد الإنسانية، ونقص التمويل، وتضرر الخدمات الأساسية، ما زالت تعيق توسيع الاستجابة الإنسانية في القطاع. كما أن التعافي المبكر وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية يحتاجان إلى بيئة مستقرة تضمن عدم تجدد العمليات العسكرية.
ولا ينفصل هذا المشهد عن الموقف الأردني الذي يتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية وإنسانية تمس الأمن الوطني والإقليمي. فالأردن يرفض تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم على حساب دول المنطقة، ويتمسك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار حل الدولتين المسار السياسي لتحقيق السلام العادل والدائم.
وتستند هذه المواقف إلى اعتبارات تاريخية وجغرافية وسياسية، في مقدمتها ارتباط الأردن المباشر بالقضية الفلسطينية، ورفض أي ترتيبات تنتقص من حقوق الفلسطينيين أو تمس أمن المملكة وسيادتها. كما أن التحذير من التهجير والوطن البديل لا يرتبط فقط بموقف سياسي، بل بمخاطر تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة وفرض حلول تتجاوز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وعلى المستوى العملي، لم يقتصر الدور الأردني على المواقف الدبلوماسية، إذ واصل الأردن تقديم المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، من خلال المستشفيات الميدانية والقوافل الإغاثية والجهود التي تنفذها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بالتعاون مع القوات المسلحة وشركاء الإغاثة. وكانت وكالة الأنباء الأردنية قد أشارت في تقرير نشرته في تشرين الأول 2026 إلى استمرار الاستجابة الأردنية رغم الصعوبات اللوجستية وإغلاق المعابر وتحديات إيصال المساعدات.
وفي موازاة ذلك، يواصل الأردن تحركاته الدبلوماسية لتنسيق المواقف العربية والدولية، والدفاع عن حل الدولتين ورفض ضم الضفة الغربية أو تهجير سكانها، إلى جانب التأكيد على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وتبرز في هذا السياق أهمية الشراكات الدولية، ومنها البيان الأردني الأسترالي المشترك في تشرين الأول 2026، الذي جدد رفض ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير، وأكد ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.-
لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة المجتمع الدولي على تحويل المواقف والقرارات إلى إجراءات عملية، خصوصا أن استمرار الاستيطان والانتهاكات يضعف فرص التسوية، ويجعل الحديث عن حل الدولتين أكثر تعقيدا مع مرور الوقت. فالإدانات السياسية، مهما تعددت، لا تكفي وحدها لوقف الوقائع التي تتغير على الأرض، ما لم تقترن بجهود فاعلة تضمن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ومن هنا، فإن رسالة الملك في خطاب العرش تتجاوز التأكيد على ثوابت السياسة الأردنية، لتطرح مجددا جوهر الأزمة في المنطقة: لا يمكن بناء استقرار دائم مع تجاهل حقوق شعب يسعى إلى الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ويبقى السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي: إلى متى ستظل حقوق الفلسطينيين حاضرة في البيانات السياسية وغائبة عن الواقع؟ وهل تنجح الجهود الدولية في وقف السياسات التي تهدد مستقبل الدولة الفلسطينية، أم تستمر المنطقة في دفع ثمن غياب الحل العادل؟
فبالنسبة للأردن، لا يبدو تحقيق السلام مسألة ترتبط بوقف التصعيد لفترة مؤقتة، بل بمعالجة جذور الصراع وضمان الحقوق الفلسطينية، باعتبار ذلك أساسا لأي مستقبل أكثر أمنا واستقرارا للمنطقة.
الصقور يتهم الحكومة بالتدخل في انتخابات رئاسة مجلس النواب
حسَّان يهنئ الطراونة بانتخابه رئيسا لمجلس النواب
من المياه إلى الوظيفة العامة .. رسائل ملكية تفتح ملفات مهمة
الذهب يحلق في التسعيرة الثانية محليا
الملكة بالمدرقة الكركية خلال خطاب العرش .. صورة
"المياه، المياه، المياه" .. ماذا تعني رسالة الملك لمستقبل الأمن المائي في الأردن؟
إجلاء الدفعة الـ36 من أطفال غزة المرضى للعلاج في الأردن
لماذا يرى الملك أن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من حقوق الفلسطينيين؟
الملك يحذر من الفكر المتطرف .. كيف تحمي الوحدة الوطنية الأردن من الإرهاب؟
هبوط حاد في أسعار النفط العالمية
أحزاب: خطاب العرش يؤكد ثبات الموقف الأردني
ترقب عسكري ودبلوماسي في الشرق الأوسط وسط تحركات ميدانية وضغوط دولية
اختتام منافسات الجولة السابعة من درع الاتحاد تحت 21 عاماً
ميناء العقبة يسجل أعلى حجم مناولة شهري في تاريخه خلال تشرين الأول
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
