الملك يحذر من الفكر المتطرف .. كيف تحمي الوحدة الوطنية الأردن من الإرهاب؟
02-11-2026 07:54 PM
إن خطورة الإرهاب لا تكمن فقط في الخسائر البشرية والمادية التي يخلّفها، بل في محاولته إحداث شرخ داخل المجتمع، ودفع الناس إلى الخوف والشك والانقسام. ومن هنا، فإن الحفاظ على الوحدة الوطنية ليس شعارا يرفع في أوقات الأزمات، بل مسؤولية مستمرة تتطلب وعيا عاما ومؤسسات قادرة على الوقاية، إلى جانب أجهزة أمنية تتعامل مع التهديدات وفق القانون.
لم تكن إشارة الملك إلى أحداث الكرك في خطاب العرش مجرد استذكار للضحايا، بل حملت رسالة أوسع تتعلق بطبيعة المواجهة مع الإرهاب. فالملك ربط بوضوح بين أمن الدولة ووحدة المجتمع، وأكد أن قوة الأردن تكمن في شعبه، وفي وعيه وحكمته عندما تشتد الأزمات. كما شدد على أن القانون يجب أن يبقى فوق الأسماء والمناصب والنفوذ، وهي نقطة أساسية في بناء الثقة التي يحتاجها المجتمع في مواجهة التطرف.
وهذا الربط مهم؛ لأن الجماعات المتطرفة لا تستهدف المؤسسات الأمنية وحدها، بل تحاول أيضا فرض روايتها على المجتمع، واستغلال الخوف والغضب لإنتاج حالة من الاستقطاب. لذلك لا تقاس قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب فقط بسرعة كشف الخلايا وإحباط المخططات، بل كذلك بقدرتها على منع انتقال أثر الجريمة إلى الحياة اليومية، بحيث لا تتحول الحادثة إلى سبب للشك بين المواطنين أو الإساءة إلى جماعة أو مكون اجتماعي.
حادثة الاعتداء على كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، التي أوقعت قتلى وجرحى، وضعت هذا المعنى أمام الأردنيين بصورة مؤلمة. فالاعتداء على مدنيين في مكان عبادة لا يستهدف الضحايا وعائلاتهم وحدهم، بل يختبر أيضا قدرة المجتمع على حماية قيم التعايش والمواطنة. وقد أكد الملك، خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الوطني للأمن، ضرورة مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل الجريمة لإثارة الخوف والفتنة، إلى جانب مراجعة السياسات المعنية بمكافحة الفكر المتطرف ومعالجة أسبابه بالتنسيق مع الجهات الدينية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة يتبنى فيها فكرا يبرر قتل الآخرين، ويعتبر الاختلاف مبررا للعنف؟ لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل الحالات، فالتطرف العنيف ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل فكرية ونفسية واجتماعية وسياسية، وقد تستغل الجماعات المتشددة الشعور بالعزلة أو الظلم أو فقدان الثقة، وتوظف خطابا أيديولوجيا مغلقا يقدم للعقل إجابات جاهزة، ويصور العالم باعتباره صراعا بين معسكرين لا مكان فيهما للحوار.
وتزداد خطورة هذه الأفكار عندما تجد بيئة تسمح بانتشارها دون نقاش أو مساءلة، أو عندما تتحول المنصات الرقمية إلى مساحات لترويج التحريض ونشر المعلومات المضللة. فالمحتوى المتطرف لا يصل دائما في صورة دعوة مباشرة إلى العنف، بل قد يبدأ بتكريس الكراهية، ونزع الإنسانية عن الآخرين، والتشكيك في انتمائهم، ثم الانتقال تدريجيا إلى تبرير الاعتداء عليهم.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين الاختلاف الفكري أو الديني المشروع، وبين التطرف الذي يحرض على العنف ويهدد حياة الناس. فليس كل رأي مخالف تطرفا، وليس كل نقاش حاد تهديدا للأمن، كما أن مواجهة الإرهاب لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة للتعميم أو اتهام فئات اجتماعية بأكملها. إن حماية المجتمع تبدأ من تطبيق القانون على الأفعال والأدلة، لا من إطلاق الأحكام على الهويات والانتماءات.
وفي هذا السياق، تكتسب الوحدة الوطنية معناها العملي. فهي لا تعني أن يتبنى الأردنيون رأيا واحدا في كل القضايا، وإنما أن يتفقوا على مرجعية المواطنة وسيادة القانون ورفض العنف، وأن يبقى الاختلاف داخل حدود الحوار السلمي. وقد أشار الملك في خطاب العرش إلى أن النقاش في الشأن العام حق دستوري، وأن الاختلاف في الرأي يمكن أن يكون مصدر قوة ما دام هدفه المصلحة الوطنية. وهذه رسالة مهمة؛ لأن المجتمع الذي يتيح مساحة آمنة للنقاش ويستوعب تنوع الآراء، يقلل فرص استغلال التوترات والخلافات من قبل أصحاب الخطاب المتطرف.
غير أن ترسيخ هذه القناعة لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة. فالأسرة هي المساحة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء احترام الآخر، والتمييز بين المعلومة والشائعة، والتعامل مع الاختلاف دون عداء. والمدرسة والجامعة مطالبتان بتعزيز التفكير النقدي، وفتح النقاش المسؤول حول القضايا المعاصرة، بدلا من الاكتفاء بتقديم المعلومات دون تدريب الطلبة على تحليلها والتحقق منها.
أما المؤسسات الدينية، فتقع عليها مسؤولية توضيح المفاهيم التي قد يجري تحريفها أو استغلالها لتبرير العنف، وتقديم خطاب يعزز قيم الرحمة والتسامح واحترام النفس الإنسانية. وفي المقابل، يتحمل الإعلام مسؤولية كبيرة في طريقة تغطيته للأحداث الأمنية؛ إذ إن نشر المعلومات غير المؤكدة، أو تداول صور ومقاطع خارج سياقها، أو استخدام لغة تحريضية، قد يوسع دائرة الضرر ويمنح الشائعات فرصة للتأثير في الرأي العام.
وتشير إرشادات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بشأن الوقاية من التطرف العنيف عبر التعليم إلى أهمية تنمية التفكير النقدي، ومهارات الحوار، والثقافة الرقمية، وبناء بيئة تعليمية تحترم الاختلاف وتواجه التمييز وخطاب الكراهية. وهذا يعني أن الوقاية لا تبدأ بعد ظهور التهديد، بل قبل ذلك بوقت طويل، من خلال بناء شخصية قادرة على التفكير والتحقق ورفض الانقياد وراء التحريض.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إغفال دور الدولة في توفير بيئة يشعر فيها المواطن بالعدالة وتكافؤ الفرص، ويحصل فيها على حقه في التعليم والعمل والمشاركة العامة. فمعالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة جزء من سياسة الوقاية، لكنها لا تعني أن الفقر أو البطالة يؤديان حتما إلى الإرهاب، أو أن الظروف الصعبة تبرر العنف. فالمسؤولية الجنائية تبقى مرتبطة بالفعل المرتكب وأدلته، بينما تتطلب الوقاية فهما أوسع للعوامل التي قد تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للاستقطاب.
ومن هنا، فإن المواجهة الأمنية تظل ضرورة لحماية الناس وملاحقة مرتكبي الجرائم، لكنها تحتاج إلى مسار مواز يقوم على سيادة القانون، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وتطوير التعليم والإعلام والخطاب الديني، ومواجهة التحريض الرقمي. وقد أكد الملك، في اجتماع المجلس الوطني للأمن الذي عقد عقب أحداث الكرك، أهمية مراجعة السياسات المتعلقة بمكافحة الفكر المتطرف ووضع إجراءات عملية لمعالجة أسبابه، بالتوازي مع تعزيز الجاهزية الأمنية والتصدي للشائعات.
إن الرسالة الأهم في خطاب العرش أن الأردن لا يواجه الإرهاب بقوة مؤسساته الأمنية وحدها، بل بتماسك مجتمعه ووعيه أيضا. فالإرهاب يسعى إلى أن يترك خلفه خوفا وانقساما يتجاوزان لحظة الاعتداء، بينما تكون مسؤولية المجتمع ألا يسمح للجريمة بأن تحقق هذا الهدف.
ودماء شهداء الكرك، كما أكد الملك، أمانة وطنية لا تختصر في الحزن واستذكار الضحايا، بل تضع الجميع أمام مسؤولية حماية الإنسان وكرامته، وصون النسيج الاجتماعي، وترسيخ دولة القانون. ويبقى السؤال العملي: ماذا يفعل كل فرد ومؤسسة، كل يوم، حتى لا يجد الفكر المتطرف مساحة ينتشر فيها؟ الإجابة تبدأ من رفض التحريض، والتحقق قبل النشر، واحترام الاختلاف، وعدم التهاون مع العنف، وبناء مجتمع يرى في التنوع مصدر قوة لا مدخلا للانقسام.
الصقور يتهم الحكومة بالتدخل في انتخابات رئاسة مجلس النواب
حسَّان يهنئ الطراونة بانتخابه رئيسا لمجلس النواب
من المياه إلى الوظيفة العامة .. رسائل ملكية تفتح ملفات مهمة
الذهب يحلق في التسعيرة الثانية محليا
الملكة بالمدرقة الكركية خلال خطاب العرش .. صورة
"المياه، المياه، المياه" .. ماذا تعني رسالة الملك لمستقبل الأمن المائي في الأردن؟
إجلاء الدفعة الـ36 من أطفال غزة المرضى للعلاج في الأردن
لماذا يرى الملك أن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من حقوق الفلسطينيين؟
الملك يحذر من الفكر المتطرف .. كيف تحمي الوحدة الوطنية الأردن من الإرهاب؟
هبوط حاد في أسعار النفط العالمية
أحزاب: خطاب العرش يؤكد ثبات الموقف الأردني
ترقب عسكري ودبلوماسي في الشرق الأوسط وسط تحركات ميدانية وضغوط دولية
اختتام منافسات الجولة السابعة من درع الاتحاد تحت 21 عاماً
ميناء العقبة يسجل أعلى حجم مناولة شهري في تاريخه خلال تشرين الأول
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
