مزايا الصلع ومناقب الرجل الصليع
18-01-2024 11:19 PM
إن الحقيقة التي لا تحتاج إلى حدس أو ظن، أو اعمال خيال، أن الكثير من الاختراعات الخطيرة، التي وضعت الانسانية في ركب التطور، جاءت من رجال "جرد"، لم يخضعوا قط لسطوة" الشعر"، أو يطمعوا في نمائه، فأشد ما يمقتوه، ويزدروه، هو كثافة "الشعر" وغزاراته، فالصلعة مستقرة عندهم، ممعنة في الاستقرار، وهي باستقراها ذلك، انحرفت عن عوامل التحول والتطور أشد الانحراف، فالشعر الذي كان يقبع في فروتها، يصور أجيالا مختلفة من العصور والبيئات، بعض هذه العصور تحث خطاها نحو التطور وتوغل فيه، والبعض الآخر مؤثرا للثبات، وحريص عليه، والسودان مثل" شعور رأسنا"، شديد الاتصال بمعاني الثبات والاستقرار، لذا لم يشهد طوال قرنه المنصرم، أي تحولا أو انتقال، ولعل الأحداث وتتابع الخطوب، هي التي جعلته يأنف من مواكبة الحضارة المادية الحديثة، واستعارة النظم والقيم الجمالية، التي ينظر الناس إليها في الخارج، نظرة حب ورضا واكبار، فشبابه من غير شك، إذا سعوا لتتبع هذه القيم والموضات المتعابقة التي لا حصر لها، والتي تزداد انتشارا وتغلغلا، في طبقات الفئات العمرية الأقل سنا داخل قطرنا المهترئ وخارجه، أضحوا عرضة لأصحاب الاصلاح الاجتماعي، أو عبث بهم ألسنة قاسية في عبثها، وفي الحق هذه الفئات، ترى أن الحياة القديمة التي عاشها أبائهم، قد انقضت أيامها، لأجل ذلك هم يتبرمون منها، ويثورون بها، ويخرجون عليها، وجيلنا يشهد أطوار هذا الانتقال، ويقبله على كره، ويغض منه على استحياء، فمن أهم مزايا شباب اليوم، أنهم مأخوذين بحميا حياتهم الجديدة، بعد أن تداعت مثلنا العليا في حناياهم، فهم لا يعترفون بها، ولا يحرصون عليها، بل يضيقون بها أشد الضيق وأعنفه، ولعل كل فرد منا، يذكر تلك الخصومات العنيفة، التي وقعت بينه وبين ابنه، أو بينه وبين ابن أخته، في "قصة شعر" عمد إليها هذا الغر تأسيا بأخدانه، وهو يجهل أن هذه "الحلاقة" من شأنها أن تعيبه، وتجعل الناس على سعتهم وضحالتهم، وعلى تنوعهم واختلافهم، يتحدثون عنه في ايجاز واطناب، ويحوطون "قصة شعره" تلك بالرعاية والعناية، ووالده الذي لا يستطيع أن يدفع العاديات عن ولده، تطاله جلسات الغيبة التي ترتفع عنها كل رقابة، وتسقط دونها كل خشية، سيعرض الابن والده فعلا لمحنة قاسية، وسيجد الوالد نفسه بين اثنتين، أن يدع فتاه الذي يخطر في مطارف الشباب، يفعل بشعره ما يشاء، يقصة ويرجله، بالصورة التي تروق له، ويتحمل هو الأذى في سبيل هذه الحرية التي منحها لولده، أو يكبح هذه النظم والظواهر على انتشارها وشيوعها، ويؤثر ابتعادها عن "خاصته" غير حافل برضاهم أو سخطهم.
أنا أرى من الأفضل أن يلائم بين هذا كله، ويستخلص من وأد شعر ابنه هذا الرحيق الذي تقدمه أشعة الشمس الحارقة للعقول، فهي تجلو الأفهام، وتدفع الأسقام، كما أن"الصلعة" لا تحوجك إلى هذا الجدال والمراء العقيم، حتى تقنع ابنك بنجاعة الاحتفاظ بأصولك القديمة، وستدروء عنك دون أدنى شك مرارة الاخفاق، أو اتخاذ العلل والأسباب لنبذ كل ما هو طارف، ولدك حتما، سيبذل من الجهود الهائلة المضنية، لقطع الصلة بينه وبين أصولك التقليدية، وسيتهافت على الجديد الذي لا تستسيغه أنت وتبرأ منه.
الحل يكمن في اقناع ولدك بمزايا وسحر "الصلعة" التي لم يسمع عنها قليلا أو كثيرا، وقد يبلغ الغلو بالغر أقصاه، فينكر هذه المزايا، ويجحد هذا السحر، ما عليك إلا أن تتحلى بالصبر حينها، وأن تخبره بلغة حانية، وأسلوب لين، أنه ما من عالم ثبت، أو أديب يتخير اللفظ الجزل، أو كاتب محافظا يغالي في المحافظة، إلا وكان "أجهى" وصليعا فاحش الصلع، كما أن أكثر أقطار الأرض المتحضرة، لا تغالي شعوبها في العناية بشعر رؤوسهم، فقد زاروها من هم في سني، ودرسوا في جامعاتها، ونقلوا إلينا الكثير من أنبائها، فالدول الأوربية والغربية، تحتفي حقا بالرجل "الأقرع" وتباهي به لداته وأنداده، لأنه بفكره الثاقب المتقد، فتح الأبواب على مصاريعها، حتى تتقدم البشرية وتتطور، هنا في السودان، ودعنا نواجه الحقائق كما هي، أصحاب الشعور الكثيفة المرسلة، في ثورتهم الظافرة قبل عدة أعوام، ماذا جلبوا لنا غير هذا التغيير المهلك، والعناء الذي لا يضاهيه عناء، لقد طالت هذه الحرب وثقلت وطئتها، وحتى نخمد ثائرتها، ونستعد لنأخذ بأسباب الحضارة من كل وجه، علينا أن نكبر "الصلعة" و"المصلعين" وأن يسعد المرء في هذه الديار بمقدار اتساع "جلحته"، ولعمري إذا تحقق لطائفة أهل "الفروة الجرداء" ما يشرئبون إليه، إذا تحقق فعلا "للملط"هذا التغيير الذي ينفعنا وينفع الناس، لن يفسد اليأس علينا أمرنا، في اتخاذ كاعب حسناء، زوجة وخليلة، نجدد بها شباب قد أزف على الرحيل، ونحتفل بمظاهر هذه الثورة الظافرة التي أهديت إلينا.
الإمارات تُدين حادثة إطلاق النار الإرهابية داخل كنيسة بمحافظة الكرك
وزير الخارجية: الأردن سيبقى أمنا مستقرا عصيا على الإرهاب
غرفة تجارة الأردن: مصابُنا واحد ووحدة الأردنيين خط أحمر
ولي العهد: رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك
كتلة حزب الأمة النيابية تستنكر جريمة الكرك
الملك يصل إلى الكرك لمتابعة تطورات الاعتداء الإرهابي
عبوي يدين الاعتداء على كنيسة حمود
الخلايلة: دماء الأردنيين وحرمة دور العبادة خط أحمر
كتلة حزب مبادرة النيابية تستنكر الجريمة الارهابية
الديات: اعتداء مرفوض على حق الحياة والأعراف الوطنية
القوابعة تدين جريمة بلدة الحمود وتؤكد وحدة الأردنيين
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
طفل أردني ينقذ 4 زملاء من الاختطاف .. ثم كانت المفاجأة القاسية بانتظاره