وتُقَدِّرونَ فتضحك الأَقدارُ .. إيران وإسرائيل

وتُقَدِّرونَ فتضحك الأَقدارُ ..  إيران وإسرائيل

16-04-2024 01:23 AM

هذه المنطقة المسمّاة بالشرق الأوسط، لا تريد الهدوء - أو لا يُراد لها الهدوء - وإشعال الحرائق يأتي تارة من «بعض» أهالي الشرق الأوسط، وتارة من خارجه.

أنصار السلام والسكينة، والتوجّه نحو التنمية والحياة، فريق، وعكسهم فريق آخر، وما يجري هو تعارض بين هذه الإرادات.

غير أنه في مشهد يبدو عبثياً وفوضوياً، لا نظام له، هناك قواعد تحكم هذه الفوضى، وإن كانت غير مرئية، ودوماً من الكاشف للظلمات عند تشابك العواصف وتصاعد العجاج، طرح الأسئلة الأوليّة، ومنها هذا السؤال:

هل تريد إيران حقّاً محو إسرائيل وخوض حرب وجودية معها؟ والعكس صحيح: هل تريد إسرائيل ذلك تجاه إيران؟ ومن خلفهم أميركا راعية إسرائيل، والباحثة بشغف - في نسختها الأوبامية البايدنية - عن التفاهم مع إيران؟

قبل يومين، في مشهد مثير، كان الكل يعلم عن الهجوم الإيراني الاستعراضي على إسرائيل، والكل كان مستعداً له.

نشرت «العربية» نقلاً عن مصدر دبلوماسي تركي، سرّ مكالمة بين طهران وواشنطن، عبر أنقرة، قبل الضربة التي وجهتها إيران إلى إسرائيل، بقليل.

المصدر قال، إن إيران أبلغت أميركا مسبقاً بالضربة عبر تركيا، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت على دراية بتوقيت الضربة الإيرانية عبر تلك الاتصالات. وقال المصدر في تصريحاته، إن هذا ما يفسّر الإجراءات التي تم اتخاذها قبيل الضربة من قبل دول عدة أغلقت مجالها الجوي، بينها الأردن وإسرائيل ولبنان.

الجانب الأميركي - عبر تركيا - بلّغ إيران أن عملياتها يجب أن تكون ضمن حدود معينة.

مع كل هذه الاحترازات، لتمرير «فشّة الخلق» الإيرانية، لدواعٍ تتصل بالشرعية والصورة داخل إيران، وأمام دراويش محور المقاومة، وحفظاً للهيبة، تجاه خصوم إيران، من العرب بخاصة، دون أن يحدث ضرر فعلي على إسرائيل، وكما صرّح جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض؛ فإن الأضرار التي خلّفها الهجوم الإيراني «صغيرة للغاية». إلا أن السؤال يظل قائماً: هل من الممكن أن تفلت الأمور عن الزِّمام، رغم التطمينات الإيرانية، قبل كل شيء، على لسان وزير خارجيتها عبداللهيان، والتطمينات الأميركية أيضاً؟

علّق الأستاذ عبد الرحمن الراشد في مقالته بهذه الجريدة على هذا التطور الجديد بأن الدول الثلاث؛ إيران وإسرائيل وأميركا: «برهنت في إدارة نزاعاتها لأربعين عاماً، على قدرتها على تجنب المواجهات المباشرة وإبقاء المواجهات على مستويات منخفضة. إسرائيل تعدّ هجوم (حماس) من فعل إيران، وأن قتلها قيادات من (الحرس الثوري) كان رداً عليه ضمن (قواعد الاشتباك)».

صفوة القول، صحيح أن ما جرى من إيران هذه المرّة، جديد وخطير، لكنه يظلّ تحت السقف المبني، وهو بعلم العالم كله، قبل انطلاقه، بمن فيهم، بل أولهم، إسرائيل نفسها.

صحيحٌ أن الكل يخطّط ويقدّر لتحجيم الأخطار الوجودية، والاكتفاء بردود «محسوبة»، لكن حكيم المعرّة من قبل قال: «إن الزمان كأهله غدّارُ»، في رائعته التي قال فيها:

وتُقَدِّرونَ فتضحك الأَقدارُ!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

كفنٌ طُرّز بالكرامة .. تشييع شهداء خدمة العلم الخمسة .. فيديو

الحكومة تحذر من تزوير "فرح" .. علامات تكشف التزوير