«الطوفان» الروسي
24-06-2024 10:05 PM
أطلَّ أبو بكر البغدادي من الموصل شاهراً سيف العداء للغرب والقانون الدولي ولكل اعتدال. جاءته الطائراتُ الأميركية ودفنته مع «دولته».
ولدت ثورة الخميني على خط العداءِ لـ«الشيطان الأكبر». افتتحت أيامَها بإذلال الأميركيين وتحويلهم رهائنَ في سفارة بلادهم في طهران. تفجير السفارة الأميركية في بيروت ومقر «المارينز» فيها كشف الهدف والأسلوب معاً. سفك الجنرال قاسم سليماني دمَ عسكريين أميركيين في العراق، وانهمك في قطع الشرايين التي تربط الغرب بخرائطَ عربية. قتله دونالد ترمب في بغداد نفسها، لكنه لم يتمكن من تغيير مصير الخرائط التي رابط فيها. إيران دولة كبرى في إقليمها، لكنها لا تستطيع قيادة انقلاب دولي على الغرب. هذا الانقلاب يحتاج إلى حاضنة من قماشة موسكو أو بكين أو الاثنتين معاً.
تحدى صدام حسين الإرادةَ الدولية والأميركية فجاء الجيشُ الأميركي لاحقاً، واقتلع نظامَه وإن بذرائعَ لا أساس لها. تحرَّش معمر القذافي بالإمبراطورية الأميركية فقصفت طائراتُها غرفةَ نومِه، ولازمه الذعر منها حتى مقتله.
كانت هذه المحاولات لاستنزاف الغربِ عنيفةً ودامية، لكنَّها كانت محدودة، وافتقدت إلى حاضنة قادرة على رعاية انقلاب كبير باهظ التكاليف، وافتقرت إلى بلدٍ بحجم روسيا الغامضةِ والمترامية، روسيا التي أدمت نابليون، وكسرت غرورَ جيش الفوهرر.
لا مبالغة في قول إنَّ العالمَ شهد في الأسبوع المنصرم حدثاً يفوق في خطورته ما صنعه سليماني وصدام والقذافي وبن لادن والبغدادي. ابتهجَ كيم جونغ أون بالحدث كطفل عثر على لعبة عمره أو كمحارب فاز ببوليصة تأمين كبرى. ليس بسيطاً أن يزورك القيصر وكأنَّه يحتاج إليك. إلى قذائفِك وصواريخِك ومسيراتك. وأن يُبرم معك ما يشبه معاهدةَ دفاع مشترك، وأن يعدكَ بالتكنولوجيا لعصرنة ترسانتِكَ فضلاً عن الأغذية والنفط الرفاقي بأسعار متهاودة.
فلاديمير بوتين الذي زار كوريا الشمالية قبل أيام لا يشبه أبداً بوتين الذي زارها قبل 24 عاماً. انتظر طويلاً، وأخفى نياته ولعابه. نجح المحارب المجروح الوافد من الركام السوفياتي وأنفاق الـ«كي جي بي» في خداع زعماء الغرب. توهموا أن الرجل الذي خرج من عباءة بوريس يلتسين المترنح سيكتفي بحصر الأضرار، وترميم الاقتصاد، والمحافظة على الاتحاد الروسي. وجدوه أحياناً لطيفاً ويمكن التعامل معه والتعاون. لم يخطر في بالهم أنهم دسوا الملح في جروحه القديمة حين حركوا بيادق الأطلسي في اتجاه حدود بلاده، واجتذبوا أوكرانيا التي اختلط دمها السلافي بالولادة الروسية.
زيارةٌ مدوية. جاء القيصر ليشهر تحالفَه مع النظام المعزول والمنبوذ والذي يعاني من عقوبات غربية وأممية. ليتحالفَ مع الرجل الجالس على ترسانة نووية متواضعة مدمناً بيع الصواريخ وإقلاق جيرانه. خلع الزائرُ عباءتَه على الرجل الذي نجح قبل سنوات في خداع دونالد ترمب الذي توهّم أنه قادر على إبرام صفقة مع حفيد كيم إيل سونغ. بدا ترمب ساذجاً في التعامل مع كيم، كما بدا الغربُ ساذجاً في فهم الروح الروسية، وقراءة الحلم السّري لبوتين. حلم الثأر للاتحاد السوفياتي من الذين نجحوا في اغتياله ومن دون إطلاقِ رصاصةٍ واحدة.
بعد كوريا الشمالية زارَ بوتين فيتنامَ التي استقبلت خلال العام نفسه شي جينبينغ وجو بايدن. تتكئ فيتنامُ على السلاح الروسي لكنَّها ترى أنَّ مصدرَ الخطر عليها هو الصين لا أميركا. تحلم فيتنام بالتكنولوجيا والاستثمارات والسياح، فهل يملك الزائرُ الروسي ما يغريها؟
سؤالٌ كبيرٌ طرحَ نفسَه. تريد الصين إضعافَ الغرب، لكن هل يسمح لها اقتصادُها المرتبط بعمق بالاقتصاد العالمي بمماشاة بوتين في انقلابه الذي ينذر بارتطام مكلف بالتحالف الغربي؟ تحلم الصين بولادة عالم متعدد الأقطاب، لكن هل تستعجل رفع درجة المواجهة مع الغرب أم تفضل الانقلاب بوسائل أخرى؟ وهل للصين مصلحة في جلوس كيم جونغ أون في حضن القيصر، وأنْ يسهمَ السلاحُ الروسي في تمكين فيتنام من التمرد على المشيئة الصينية؟ وهل تسهل الجبهة الجديدة التي فتحها بوتين في شرق آسيا استعادةَ تايوان أم تضاعف تعقيداتها؟
بزيارته كوريا الشمالية وفيتنام بدا بوتين في صورةِ من يدشّن الحلقةَ الثانية من «الطوفان» الروسي بعدما كان قد أطلق قبل عامين حلقتَه الأولى على الأرض الأوكرانية والأوروبية. لعبةٌ كبرى. لعبةٌ خطرة. يراهن القيصر على ضعف الغرب. الرجلُ الجالس في «10 دوانينغ ستريت» موعود بالسقوط خلال أيام. وسيدُ الإليزيه يترنَّح على موسيقى الانتخابات. والمستشارُ الألماني رجلٌ عادي جداً في زمن تحديات استثنائية. وأميركا تستعد للمفاضلة بين رجل تخونه ذاكرته، ورجل يصعب التكهنُ بمفاجآته.
قبل شهور هزَّ «طوفان السنوار» الشرقَ الأوسط، لكن هذا الطوفان قابل للاحتواء. «طوفان بوتين» أوسع وأخطر. جنرالات الغرب يقولون إنَّ الحربَ الكبرى آتية. يتحدَّثون عن ولادة «محور الشر» الجديد، ويتحسسون ترساناتهم. بينهم من يقول إنَّ بوتين افتتح طريقَ العودة إلى عالم المعسكرين ومعه «ربيع الدول المارقة»، ويقصدون كوريا الشمالية وإيران. يصعب التكهنُ بحدود «الطوفان الروسي». مصيرُ العالم معلقٌ على حصافة الرجل الجالس على عرشِ ماو تسي تونغ.
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الخارجية الإيرانية تعلق على العقوبات الأمريكية الجديدة
النصر يقلب الطاولة على الاتفاق ويخطف فوزا مثيرا بعشرة لاعبين
ترامب يعلن تنكيس الأعلام أسبوعًا حدادًا على وفاة دوللي بارتون
سفير قطر يبحث مع جمعية عَون الثقافية تعزيز التعاون
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"