ما زلت على عهدي

ما زلت على عهدي

27-08-2024 12:23 PM

الأيام تمر وعمرنا يتقدم ،ربما تغيرت ملامح الأمس ، ربما ذهبت نضارة العمر ، يبدو كل شيء تغير بسبب عوامل الزمن ، فالمادة تتغير ، لكن يقينا هناك أشياء لا تتغير مهما تغيرت العوامل.
الأيام تمر في حركية سريعة ، محركه مطواع لا يريد الانتظار ، يسير في عجلة ، كحركة عمر الشباب ، الميال للحركة ، نفوسهم ثورة على الجمود ، و هو سر يحاول البعض القفز عليه ، لكنها حقيقة مقررة.

مع هذا الثقل و البطء و التراخي فإن الحقائق مازالت مستقرة ، لم تتأثر بعامل الزمن ، تقاوم نحث الرياح الصخور الصلبة ، رغم تهدم بعض صورها، مازلت الآثار على عهدها ، مازلت تحافظ على كينونة البقاء ،ترى الآمال المرجوة لم تتبدد ، وفهمنا لها لم يتبلد ، برغم الضعف و الوهن.

قد يشعر مثلي بوخز الإبر الصينية النافعة ، حبا لاستكمال ما بدأناه ، نرافق غرسنا و لو بقليل جهد مخلص ، قد أراه غير كاف ، بل ربما أراه جهد منقوص ، و لكن مثلي لا يبخل أن يمد العون و لو بهمس الصدى.

مازلت على عهدي أحمل في يقيني وعدا صادقا ، أن الخير رسالته لا تنقطع ، تستمر و تبقى لو مع الضعف ، تساير السنن في تناغم تمضي نحو هدفها في مسار طويل ، فيه مسالك كثيرة متشابكة ، لكن النهاية آمنة بإذن .

مازلت على عهدي أرى كما يرى من يقاطعني الهدف المشترك ، أن بلوغ المرامي لا تقبل الارتجال و لا تقبل حرق الأشواط ، لا تقبل استعجال ، لا تقبل التهور ، طريق تطلب الاستبصار وعمق النظر ، تطلب عين تحلق للمعالي ، تستشرف المستقبل الواعد ، تجني ثماره الأجيال القادمة

ما زلت على يقيني أن الخير يورث للأجيال ، يسلم سليما غير مشوه أو مجزئ أو مبتور ، تسلمه رواحل عاشت الطهر في الميدان ، عاشت وفية لخط رسمها ، ترعاه من سقي ماء زلال صافي ، غير مخلوط بالشوائب النجسة.

ما زلت على عهدي أن المرء كلما اهتزت تفته بنفسه و ساءت ظنونه بها أوشك أن تصبه الهزيمة الداخلية ، وضعفت تقتل بقدراته ومواهبه ، وتسمّع للصدى الخارجي ، تسمّع لمن يطعنون و يهمزون في الظهر حلت الهزيمة.

المرء الثابت عليه أن يجدد العهد كلما ضعفت همته ، عليه أن يقوي ثقته بأصل الشجرة ، يعزز ثقته بنفسه كما ‏كانَ ابنُ المبارَك يقولُ:
«يَا ابْنَ المبارك إِذَا عَرَفْتَ نَفْسَكَ، لَمْ يَضُرَّكَ مَا قِيلَ فِيكَ»

هي برقيات سريعة لدفتر عمر مضى في رحاب العطاء ، أدونها لنفسي حتى تظل على العهد الذي آمنت به عصنا غضا طريا ، و ها أنا على أعتاب عمري المتقدم ، أجاهد نفسي أن تظل مع ضعفها في حياض الحق ، تسير معه حبوا تبغي الرضوان و تحصيل التواب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان

صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان

أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل

الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج

التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات

عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026

المستقلة للانتخاب تبلغ مجلس النواب بعضوية حمزة الطوباسي رسميا

رابط تقديم طلبات الالتحاق بكليات المجتمع للدورة التكميلية

القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن

الفيروس التنفسي المخلوي .. المخاطر والمضاعفات

إليسا تغنّي تتر مسلسل على قد الحب الرمضاني

16736 طالبا وطالبة استفادوا من المنح والقروض في البلقاء التطبيقية