نحو نصف البريطانيين لا يثقون بحكومة العمال

نحو نصف البريطانيين لا يثقون بحكومة العمال

15-09-2024 09:11 PM

 

انخفضت شعبية الزعيم البريطاني كير ستارمر، ووزيرة ماليته رايتشيل ريفز، قبل أن يبلغ عمر حكومته ثلاثة أشهر. بيّن أحدث استطلاع للرأي (أول من أمس) انخفاض نسبة تأييد ستارمر من 38 في المائة قبل شهر إلى 32 في المائة، بينما ارتفعت نسبة من لا يثقون به رئيساً للحكومة من 30 في المائة الشهر الماضي إلى 46 في المائة. وبمقياس محصلة ثقة الناخب، تصبح المحصلة سلبية (ناقص) -14 في المائة، بينما كانت صفراً الشهر الماضي، بتساوي نسبتي المؤيدين والرافضين.

أما وزيرة المالية والاقتصاد، ريفز، فانخفضت شعبيتها من 27 في المائة الشهر الماضي، إلى 23 في المائة، بينما قال 44 في المائة إنهم لا يثقون بها؛ بزيادة 9 في المائة على الشهر الماضي.

استمارة الاستطلاع طرحت بضعة أسئلة عن أسباب انخفاض شعبية صاحبي أهم منصبين في الحكومة، وفقدان ثقة عموم الناخبين بقدرتيهما على تنفيذ الوعود الانتخابية (شعبية ستارمر ثابتة 69 في المائة بين مؤيدي العمال فقط). أهم الأسباب انتهاج سياسات (خصوصاً الاقتصادية والمالية) تخالف ما طرحه العمال في برنامجهم الانتخابي. السبب الآخر استهداف حكومة ستارمر الشرائح الأضعف في المجتمع، حيث عدّ أكثر من نصف المشاركين (58 في المائة) أن السياسات المالية والضرائبية التي أعلنتها ريفز كانت «انتقامية»، وليست مالية أو اقتصادية. المقصود أن أكثر الشرائح المتضررة من الإجراءات المالية هم المتقاعدون والمسنون غير القادرين على زيادة الدخل، أو لهم تمثيل نقابي لمقاومة الحكومة، كما أنهم يصوتون للمحافظين، لا العمال، فانتقم «العمال» منهم باستهدافهم ضرائبياً.

فكل من ستارمر ووزير ماليته يردد أنَّ هناك عجزاً مقداره 22 مليار جنيه إسترليني في ميزانية الخزانة، ولسده لا بد من تخفيضات في الإنفاق وزيادة للضرائب؛ فقررا إلغاء منحة الوقود (300 جنيه كل شتاء) يتلقاها نحو 11 مليوناً من المسنين والمتقاعدين في بريطانيا. المنحة كانت مبادرة من رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون (2007 - 2010) عندما كان وزيراً للمالية (1997 - 2007)، بسبب زيادة استهلاك وقود التدفئة في الشتاء، وعدم قدرة كثير من المسنين على دفع فواتير الوقود. وشهد العام المالي (2022 - 2023) وفاة 4950 من المسنين، وكان سبب الوفاة نقص التدفئة في مساكنهم لافتقارهم لأثمان الوقود (أرقام المؤتمر القومي للمتقاعدين). القرار يستثني «أقل من مليون شخص» يتلقون المعونة الإضافية للتقاعد؛ والمفارقة المحزنة أن وزيرة المالية دعت أكثر من 850 ألفاً من المتقاعدين لتلقي الإعانة بملء استمارتها «أونلاين»؛ لكنَّها 24 صفحة تتضمَّن 243 سؤالاً، وأكثرية المسنين لا يستخدمون الكومبيوتر، ويتجنَّبون الإجابة عن أسئلة يعدّها الجيل الأكبر «محرجة». المفارقة الساخرة أن التوفير للخزانة من إلغاء إعانة الوقود دون 1.5 مليار جنيه، بينما قرار الحكومة بمنح علاوات تزيد على معدلات التضخم لعاملين يصوتون أفراداً (أو عن طريق نقاباتهم) للعمال يكلف الخزانة 9 مليارات جنيه.

الجبهة الأخرى في الحرب التي تشنها حكومة العمال على المسنين هي إلغاء خصم المقيم بمفرده (25 في المائة) من ضريبة عقار المسكن. ولأن الضريبة تقدر حسب قيمة العقار، فإن الغالبية العظمى من المتضررين هم المتقاعدون والمسنون. فأكثرية المقيمين بمفردهم مسنون لأنهم أرامل، كما أنهم يعيشون في مساكن ذات قيمة عقارية عالية بسبب معدلات التضخم.

استهداف المتقاعدين والمسنين نقطة استغلها زعيم المعارضة، ريشي سوناك، لإحراج ستارمر في المناظرة الأسبوعية (الأربعاء)، بتكرار سؤاله عن الدراسة التي أعدها العمال بشأن تأثير إلغاء منحة الوقود على المسنين في الشتاء المقبل. لكن ستارمر تهرب من الإجابة، وكان العمال، قبل أربعة أشهر، وهم في المعارضة، ادعوا أن «دراستهم» حول ما يعرف بفقر الوقود (أي عدم القدرة على دفع فواتير التدفئة) قد تتسبب في موت أربعة آلاف من المسنين من البرد نتيجة سياسة المحافظين.

عشرات من نواب الحكومة العمالية قلقون من سياسة مالية تستهدف المتقاعدين والمسنين، فرغم أن حكومة ستارمر نجحت، بسبب أغلبيتها الكبيرة، مساء الثلاثاء، في منع المعارضة من تعديل سياسة إلغاء منحة الوقود، فإن 60 من نواب العمال لم يصوتوا مع الحكومة، فقد صوّت أحد زعماء العمال المخضرمين جون ماكدونالد مع المعارضة (بجانب خمسة نواب جمد الحزب عضويتهم ويحضرون البرلمان مستقلين)، وامتنع أكثر من 50 عن التصويت (بمن فيهم وزراء). الملاحظ أن أغلبهم انتقدوا سياسة حكومتهم علناً، استناداً إلى شكاوى من سكان دوائرهم التي فازوا فيها بأغلبية بسيطة، يخشون أن تتغير في الانتخابات المقبلة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نتنياهو يطرح "عقيدة أمنية" جديدة قبل الانتخابات والإسرائيليون يترقبون موازين القوى

الأردن يطلق استراتيجية تطوير قطاع الكيماويات ومستحضرات التجميل (2027–2029)

تقرير كندي يكشف تفاصيل التجسس الإسرائيلي على الاعلام العربي

عمر قرادة يحصد الذهبية الأولى للأردن في آسياد الألعاب البارالمبية

ارتفاع الدولار وتراجع اليورو وسط اضطرابات فرنسا

ارتفاع أسعار الذهب وسط تراجع النفط وترقب لقرارات الفائدة الأمريكية

القاهرة تعلن التضامن مع السعودية .. والحوثيون يردون برسائل حادة

ريال مدريد يستعيد نغمة الانتصارات برباعية في مرمى إشبيلية

الطقس: أجواء لطيفة اليوم .. وارتفاع تدريجي على الحرارة في الأيام القادمة

مصر والسعودية… حسابات الدعم العسكري والأمن المشترك

السودان ما بين الحسم العسكري ومشروع بناء الدولة

مئة عام من الصراع على النفط

«أمريكا تغلي»: انتفاضة الخريف تحاصر حزب ترامب

آن كارسون: المجد للشعر أوّلا

هل تتكرر واقعة فلاي دبي .. تهديد بقنبلة يغيّر مسار رحلة تل أبيب – فيينا

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

5 وفيات و8 إصابات .. رصاص وانفجار ودهس واعتداء في فواجع هزت الأردن