إسلاميو السودان: نزاع حول إرث الترابي
21-07-2026 11:12 AM
من المهم في البدء إقرار الحقيقة، التي يتغافل عنها التعميم، وهي أن الإسلاميين في السودان ليسوا كتلة واحدة، وإنما جماعات، وأحزاب، وطرق مختلفة ومتباينة. تحت هذه المظلة الواسعة هناك من يعتبر المنظّر السوداني حسن الترابي شيخه ومثاله، لكن هناك أيضا من الإسلاميين من كان منتميا لأفكار منافسة، أو معادية لأفكار الترابي.
اليوم يعيش السودان ظرفا خاصا فرضته الحرب، التي أنتجت انقساما على كل المستويات بسبب الموقف منها. هذا الانقسام لم ينج منه تلاميذ الترابي وأبناء حركته، فتوزعوا بين المعسكرين الرئيسين، الداعم للدولة ولمؤسساتها ولجيشها من جهة، والمنشق المتمرد على الدولة والنظام من جهة أخرى.
لأن كلمة «إسلاميين»، على الرغم من الاستخدام الإعلامي الواسع لها، هي كلمة تكاد تكون لفرط اتساعها بلا معنى في الواقع السوداني، فإنني كثيرا ما أفضل استخدام مصطلح «الترابيين»، الذي أراه أقرب إلى المعنى المقصود، الذي يشمل كل المعجبين بإرث الترابي، والذين يرون في أنفسهم امتدادا لتجربته.
لا شك في أن الترابي كان الشخصية الأهم في نطاق ما يعرف بـ»الإسلام السياسي» في السودان، بل إنه كان لعقود طويلة أحد أبرز الشخصيات السياسية، خاصة بعد وصوله إلى السلطة رفقة الرئيس المعزول عمر البشير في 1989.
الحقيقة التي لن يكون هناك مفر من مواجهتها، هي أن الحركة الترابية التي أرادت أن تعيد صياغة المجتمع، فشلت في صياغة وتربية أبنائها، الذين أمضوا عقودا طويلة بين جدرانها
ما كان يتمتع به الترابي من صفات شخصية، إضافة إلى ما منحته إياه تجربة السلطة من أضواء وتركيز، كان يجعل منه مثلا أعلى لدى كثيرين. اليوم، وبعد مرور أكثر من عقد على وفاته، ما يزال المرء يلمح الكثير من التأثر بطريقة كلامه، والتشبه حتى بطريقة ارتدائه لملابسه عند كثير من تلامذته وأتباعه، سواء في ذلك من عاصروه وتعرفوا عليه، أو غيرهم من الأجيال الشابة، التي استخدمت المرجعية الترابية لشق طريقها الخاص.
في جانب الميليشيا المتمردة يتوزع «الترابيون» ضمن فريقين، الفريق الأول هو الذي يدشن حضورا جديدا نافضا يده من ماضيه المرتبط بـ»الحركة الإسلامية» في محاولة للاتساق مع مشروع الجنرال المنشق محمد حمدان دقلو «حميدتي» المبني على إعلان الحرب على الحركة وعلى «الأخوان المسلمين»، الذين يتحكمون، في نظره، في القرارات السياسية والأمنية في البلاد. أما الفريق الثاني، فهو الذي ظل متمسكا بميراثه ورافضا، في الوقت ذاته، أن يعتبر أن هناك تناقضا بين انتمائه الفكري ومناصرته الحالية لحميدتي، أو للمجموعة السياسية المقربة منه، والتي تمثل ذراعه السياسي، والتي تغلب عليها التيارات اليسارية والعلمانية.
في هذا المقال سوف لن أركز على أولئك الذين نفضوا أيديهم عن الماضي معتبرين أن ما قاموا به في السابق كان خطأ، وأن الحركة، التي انتموا إليها لفترة طويلة سابقة لم تكن سوى عصابة للنصب والاحتيال، وهو ما يرددونه حينما يسألون السؤال المحرج عن كيفية الانتقال من معسكرٍ إسلامي ترابيّ إلى معسكر يبني دعايته على ضرورة اجتثاث الإسلاميين. لن أركز على هؤلاء بقدر ما يهمني الوقوف على أحوال أولئك الذين جمعوا بين الولاء القديم للترابي، والولاء الحاضر لحميدتي. أرى أن من المهم مقابلة أولئك برفاقهم وأخوتهم، الذين هم على الضفة الأخرى، والذين يتعاملون مع حميدتي وجميع من ارتبط به كمجرمين خارجين عن الدولة والقانون.
تراشقات الترابيين، المتوزعين بين المعسكرين، جديرة بالاهتمام، حيث يحاول كل منهما أن يزعم امتلاكه للحقيقة، وتمثيله لإرث الترابي وتحقيقه لمشروعه. ظهر هذا النزاع في البداية عند النقاش حول أحقية التحدث باسم «المؤتمر الشعبي»، الحزب، الذي أسسه الترابي، حينما أخرجه البشير من السلطة. ذلك الحزب كان بشرعية منقسمة قبيل الحرب، ما بين اتجاه هو أقرب لتحالف قوى الحرية والتغيير المدنية الحاكمة، «قحت»، وما ساندته من اتفاق إطاري لتوزيع السلطة، وإعادة تعريف العلاقة مع الجيش، وبين اتجاه آخر كان متشددا في رفضه لهذا الاتفاق وقريبا في رأيه لوجهة نظر أغلب الأحزاب والجماعات السودانية من خارج «قحت»، وعلى رأسها بقية التنظيمات الإسلامية، التي كانت ترى في الاتفاق مشروعا غربيا يستهدف الهوية ويسعى لإضعاف الدولة وتفكيك الجيش.
بعد الحرب زاد التباين أكثر، بينما يدعم فصيل من «المؤتمر الشعبي» القوات المسلحة اليوم بشكل واضح، يقوم الفصيل الآخر القريب من المجموعة المدنية المساندة لحميدتي باستخدام لغتها نفسها، مدعيا الحياد في الوقت الذي يلقي اللوم فيه على الجيش، ويتهمه ببدء الحرب ورفض السلام. تتكرر عند هذا الفصيل الأخير الاتهامات ذاتها للقوات المسلحة، التي كانت ترددها مجموعة «الحياد»، من الاتهام باستخدام أسلحة محرمة، أو من أن الجيش هو نفسه ميليشيا عنصرية لا تمثل كل السودان، وغير ذلك مما لا تتهم به الميليشيا، التي تظهر في بيانات أولئك وكأنها الطرف المعتدى عليه.
نلاحظ في هذا السجال أن النسخة المناصرة للدولة، سواء من «المؤتمر الشعبي» أو من عموم الترابيين، تميل للتقليل من شأن نسخة الجانب المقابل، فتتهمهم بأنهم بلا شرعية وخارجون عن المؤسسات وقواعد الانتخاب، أو تتهمهم بأنهم مجرد أشخاص بلا قيمة ولا مبادئ تم إغراؤهم بالمال. قد يمكن تمرير هذا الخطاب بسهولة من الناحية النظرية، وقد ينجح هذا التفسير في إقناع البعض، لكن بمزيد من التمعن فإن أسئلة كثيرة تطرح، لأن من الصعب محو ماضي الأفراد لمجرد حدوث اختلاف، كما أن من الصعب اعتبار أن شخصيات كانت مقربة من الترابي مثل، علي الحاج وكمال عمر والمحبوب عبد السلام، أو شخصيات دفعت في الماضي ثمن اختيارها الانحياز للمؤتمر الشعبي مثل، عبد الحليم صبي، هم كلهم مجرد شخصيات متلاعب بهم وبلا مبدأ. حتى في حال صحة هذا التوصيف، فإن هذا يعني أن هناك خللا في ذلك البناء الكبير دفع شخصيات رفيعة في التنظيم «الإسلامي» لأن تنحاز للتمرد، مدافعة عنه ومبررة جرائمه، سواء بسبب الانحياز العرقي، أو بسبب المصلحة المادية، انظر على سبيل المثال كيف تحول حسبو عبد الرحمن من أمانة «الحركة الإسلامية/ الترابية» إلى مجرد مستشار لحميدتي.
الحقيقة التي لن يكون هناك مفر من مواجهتها، عقب التفكير بكل هذا هي أن الحركة، التي أرادت أن تعيد صياغة المجتمع، فشلت في صياغة وتربية أبنائها، الذين أمضوا عقودا طويلة بين جدرانها. في بودكاست تم بثه مؤخرا كان عبد الحليم صبي، الذي كان يحكي عن فترات اعتقاله إبان عهد البشير، بسبب تهمة لم ينكرها تتمثل في مناهضة النظام والتحضير للانقلاب عليه، يتحدث بمنطق المجموعات المتمردة العنصري نفسه، عن المركز الذي يظلم الهامش، وعن قبائل الشمال، التي تستأثر بكل السلطة وتسيطر حتى على الحركة الإسلامية، في مقابل بقية القبائل والإثنيات.
العشرات أو المئات من القيادات العليا والوسيطة، التي تلتف خلف علي الحاج كأمين عام لجناح «المؤتمر الشعبي» الأقرب لحميدتي، لديهم قناعة بأنهم على الجانب الصحيح، وأن «صمود»، الكتلة السياسية اليسارية، لديها حق في اتهام إسلاميين بتأجيج الحرب.
هذا كله يفرض سؤالا فلسفيا هو: لو كان حسن الترابي على قيد الحياة اليوم، ماذا كان سيكون موقفه، وإلى أي طرف سينحاز؟ وهل كان ذلك الموقف سيتغير وفق موقفه من السلطة، إذا كان داخلها أو كان معارضا لها؟ هذا السؤال، على عكس ما يبدو، ليس سهلا.
منظمات الهيكل تخطط لأكبر اقتحام للأقصى في ذكرى خراب الهيكل
مجلس النواب يُقر إلغاء قانون الاستهلاكية المدنية
الطاقة توقع اتفاقية لإعداد عطاء مشروع الغاز لمنطقة الملك الحسين التنموية
الاحتلال يطلق النار على عناصر من الجيش اللبناني في منطقة تجريبية
بدء أعمال مشروع صيانة طريق المغطس بمنطقة البحر الميت
محافظة جرش تُفعل غرفة العمليات وتعلن جاهزيتها لانطلاق مهرجان جرش
إن لم تُبهرهم بذكائك .. فحيرهم بغبائك
الأمم المتحدة: تراجع معدل الجوع عالميا ومخاطر المناخ تهدد التقدم
عمّان تتصدّر قائمة أفضل المدن الطّلابيّة في الوطنِ العربيّ والشّرق الأوسط حسب تصنيف QS العالميّ
إعلان المستفيدين من أول دفعة لمشروع أراضي المعلمين .. أسماء
إيقاف مخبز كبير في جرش وإنذار 7 معامل لمخالفات السلامة
تدوير المناصب والأشخاص؛ إلى متى .. !
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
