ملاذات «حماس» و«حزب الله»

ملاذات «حماس» و«حزب الله»

24-09-2024 01:05 PM

 

«حماس» والحلفاء...

بعد أن أحدثت أكبر زلزال هزّ أساسات الدولة العبرية، ووصلت تداعياته إلى جميع غرف صناعة القرار في العالم، دخلت «حماس» في حربٍ هي الأطول والأشرس والأشد فظاعةً لتجد نفسها تحارب وحيدةً في أضيق بقعة جغرافية من دون مددٍ كافٍ يعوّض ما فقدت من سلاح وعتاد ورجال.

صبيحة الزلزال الذي صنعته في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجّه قادتها نداءات «للساحات الشقيقة» لاستغلال الإنجاز المبهر والدخول في حرب تحرير واسعة مع إسرائيل، وبفعل تلك النداءات، تمت استجابات متفاوتة، كان أضعفها الموقف الإيراني الذي حمّل حركة «حماس» المسؤولية الكاملة عمّا فعلت، لكنها وازنت هذا الموقف، بالتأكيد على التعاطف والدعم، مع الإيعاز للأذرع في الساحات المخلفة بأن يعمل كلٌ قدرَ ما يستطيع، من دون إلزام ووفق قرارات خاصة به.

العبء الأكبر الذي فرضته الجغرافيا وقع على عاتق «حزب الله»، الذي فتح الجبهة الشمالية من خلال جهد إسنادٍ ذي طابع تضامني، إلا أنه ظلّ تحت الأسقف المتكرسة والتي توصف بقواعد الاشتباك، التي صممت وجرى التقيد بها تحت عنوانٍ متفقٍ عليه هو عدم السماح بتطور الاشتباك إلى حربٍ إقليمية.

جبهة إسناد «حزب الله»، أحدثت مفاعيل موجعة لإسرائيل، أهمها اضطرار أعداد كبيرة من سكان القرى الحدودية إلى الهجرة بعيداً عن مرمى قذائف «حزب الله»، إلا أنها لم تكن ذات تأثير حاسم في مجريات الحرب على غزة.

بعد نحو سنة من حرب التدمير والإبادة الإسرائيلية والتي قابلتها مقاومة عنيدة من قِبل «حماس» ومن معها، وجدت الحركة نفسها أمام أسئلة لم تجب عنها، إلا من خلال تصريحات غامضة لا يُبنى عليها.

سؤال الأسئلة... ماذا ستفعل الآن وفي اليوم التالي؟ وحتى إذا ما وضعت الحرب أوزارها، واستبدلت إسرائيل العمليات القتالية الجارية على أرض القطاع، بحصار أشد إحكاماً وقسوةً من كل الحصارات التي سبقت.

ثم... ماذا ستفعل فيما هو الأشد إلحاحاً بالنسبة لملايين الغزيين، وهو إعادة إعمار القطاع ولو بالحدود الدنيا التي تسمح بمواصلة العيش فيه؟

ثم... ماذا ستفعل بشأن حكمها لغزة ما دامت علاقاتها مع السلطة في رام الله في أسوأ حالاتها، وكذلك مع منظمة التحرير التي لم تنفع مبادرة الصين في إعادة «حماس» إليها؟

بعد سنة من الحرب، بما يسجل لـ«حماس» فيها من صمودٍ وقتال، وبما فعلته إسرائيل من دمارٍ شاملٍ وقتل، فاقت غزارة الدم فيه كل ما سبق من حروب، فما هو يا ترى الملاذ المتاح للحركة الإسلامية كي تواجه منه الوضع الجديد الذي آلت إليه، وقد يحمل إجابات أكثر واقعيةٍ وإقناع عن الأسئلة المطروحة عليها.

يُقترح على «حماس» أن تندمج في منظمة التحرير وأن تُعلن صراحة تخليها عن حكمها لغزة، وأن تلتزم قولاً وفعلاً بما التزمت به منظمة التحرير وأن تكون جزءاً من التركيبة الفلسطينية وليست بديلاً عنها. وكل تأخير عن الإقدام على هذه الخطوة يعقد الأمور عليها وعلى غيرها.

«حزب الله» وإيران...

الحرب الإسرائيلية عليه لا تزال في بداياتها، والنتائج الأولية لها تسجل في غير مصلحة «حزب الله» وأجنداته ونفوذه وتحالفاته.

الجدار الإيراني كما بدا من خلال حرب السنة، ليس بالكفاءة التي تحسم حرباً ليست إسرائيل طرفها الوحيد ولو أنه المباشر، وعلى الرغم من أن الحزب هو التشكيل الأقوى على الساحة اللبنانية والذراع الأهم لإيران، فإنه في حاجة إلى الإجابة عن سؤال الأسئلة المطروح عليه...

هل سيواصل «حزب الله» الحرب رغم غموض المشاركة الإيرانية ومحدوديتها، وإحجام الحليف السوري عن التدخل فيها؟

ليس مطلوباً من الحزب رفع الراية البيضاء؛ فهذا يحمل ضرراً ليس عليه وحده وإنما على كل من له صلة قربى بلبنان وأهله، لكن السياسة لا تنحصر بين راية بيضاء وأخرى حمراء، بل هنالك مساحة توفر مخرجاً مضمون النجاعة والفاعلية، وهو اندماج الحزب بإيجابية أكثر في مؤسسات الدولة اللبنانية التي هو شريكٌ أساسي فيها، وأن يجسّد مع جميع مكونات الدولة قول رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي، بتجنب الوقوع في مصيدة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يعمل على جعل لبنان كغزة وقوداً لحرب إقليمية يسعى إليها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أبحاث أدوية التخسيس وهرمونات الشهية تتصدر ترشحيات نوبل للطب 2026

التربية تعلن تحويل مستحقات الثانوية العامة للبنوك اليوم

إسرائيل تشدد حصار غزة بخندق وساتر ترابي

القوات اليمنية تعلن تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية قرب باب المندب

الجرائم الإلكترونية تحذر الأردنيين من مكالمات احتيالية لسرقة أموالهم

مذكرة تفاهم بين جامعة عمان الاهلية وسلطة المياه

جامعة عمان الأهلية تحصد المركز الأول محليا في تصنيف التايمز العالمي

الأردن ضيف رئيسي للمرة الثالثة .. ولي العهد يشارك في قمة "ميد 9" بكرواتيا

مستوطنون يسرقون محصول الزيتون وجرارا زراعيا من مزارعين فلسطينيين

زيت بـ50 دينارا .. العوران يكشف الحقيقة ويحذر الأردنيين

إصابات بينها خطيرة بقصف صهيوني غربي خان يونس

ممرض في مستشفى الأمير حمزة أمام التحقيق بشبهة اختلاس

أسعار الذهب ترتفع عالميا .. وهذه أحدث المستويات

الزيتون في الأردن .. إنتاج متوقع وأسعار مرتقبة وموعد فتح المعاصر

بعد سرقة 1500 دينار من مقهى .. الأمن يحدد هوية المشتبه بهما

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء