نظرية نتنياهو في الربط والفصل بين الجبهات

نظرية نتنياهو في الربط والفصل بين الجبهات

09-10-2024 11:06 AM


يدور نقاش حول ارتباط الجبهات، أساسه فكرة كانت منطقية في بدايات وحتى منتصف الحرب على غزة، وهي... «إن توقفت في غزة فستتوقف على كل الجبهات الأخرى».

وقد استخدم الوسطاء بمن فيهم الأميركيون هذا الربط لتقوية إمكانية تحقيق وقفٍ لإطلاق النار وإتمام دفعات من التبادل، لعل الأسابيع الستة التي كانت مقترحة بما توفره من هدوء شامل على كل الجبهات، تنتج أفقاً لحل نهائي والتهيئة للدخول في ترتيبات ما وُصف باليوم التالي.

نتنياهو كان له رأي آخر؛ إذ أغلق الأبواب بإحكام أمام أي إمكانية لوقف إطلاق النار ولو ليوم واحد، وانتهج سياسة وضعت الوسطاء في سباق حواجز يقطع الأنفاس؛ إذ كلما كانت محادثات الغرف المغلقة تشير إلى احتمال التوصل إلى اتفاق، لم يكن نتنياهو ليكتفي بمجرد إضافة شروط جديدة، بل كان يطوّر عملياته في الميدان، إمّا على هيئة مذابح لا مبرر عسكرياً لها أو بتوسيع الاجتياح لمناطق جديدة حتى أوصل الأمور إلى رفح ومحور فيلادلفيا والمعبر المصري - الفلسطيني، وها هو يقوم بترحيل للمرة الثانية أو الثالثة من شمال غزة، موجهاً بذلك رسالة إلى كل من يهمه الأمر بأن الحرب على غزة ستتواصل حتى تحقيق «النصر المطلق» الذي سعى إليه منذ بدء الاجتياح في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولم يتخلَّ عنه رغم مرور سنة عليه.

نتنياهو يربط حربياً بين الجبهات ويعتبرها جبهة واحدة، ويعلن أنه يخوض حرباً عليها جميعاً في وقت واحد، وهذا هو الارتباط الفعلي وفق نظرية نتنياهو بين غزة ومن يحارب معها.

أمّا الحل، سواء كان مؤقتاً أو طويل الأمد أو حتى دائماً، فلا ترابط بشأنه ولكل جبهة منها حلّه الخاص، المنفصل عن حل الجبهة الأخرى توقيتاً ومضموناً.

نقل نتنياهو زخم الحرب إلى الجبهة الشمالية، وأعلن أن هدفها في غاية المحدودية والتواضع... وهو توفير إمكانية إعادة نازحي الشمال إلى بيوتهم، معلناً أن التدخل البري سيكون جزئياً ومؤقتاً، كان هذا هو الخطاب الإعلامي اللازم لتهدئة مخاوف الذين يخشون تطور الأمور إلى حد اشتعال حربٍ إقليمية، غير أن ما حدث على الأرض منذ بدء المناوشات المحدودة على الجبهة الشمالية، أن دخلت إسرائيل حرباً شاملةً، على تلك الجبهة وكانت الاغتيالات الجماعية للقادة والكوادر والنشطاء من المستويات كافة وفي كل الأماكن مؤشراً على أن حرب الجبهة الشمالية لن تنحصر في جغرافية الجنوب، أو حتى الضاحية ببيروت، ولن يكون هدفها الرئيسي إرجاع النازحين إلى بيوتهم وإنما تصفية «حزب الله» أينما وجد، وتحديث النسخة القديمة لقرار 1701 بتعديلات وتطبيقات وفق الأجندة الإسرائيلية.

تصفية «حزب الله» في لبنان وملاحقة نشطائه أينما وُجدوا، ليست نهاية المطاف بالنسبة لنتنياهو، بل هي مجرد شرط للذهاب إلى ما هو أبعد، أي إيران.

نتنياهو يدير «أم المعارك» مع إيران عبر خطٍ تشاوري مفتوح مع واشنطن، منذ موقعة البيجر واغتيال القادة وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، وعلى جدول الأعمال بند واحد... حتمية توجيه ضربة قوية لإيران، والمساومات التي يديرها قائد الجبهة الوسطى الجنرال كوريلا، تدور حول تجنب إسرائيل ضرب المفاعل النووي، والمنشآت النفطية، بينما يرى نتنياهو أن الفرصة الذهبية سنحت ولا مجال لإهدارها، وها هو في تلكئه المدروس في أمر الرد، يمارس هوايته في الابتزاز متسلحاً بدعم المتربص ترمب الذي يدعو أميركا إلى رفع تحفظها على ضرب المفاعل النووي وغيره من الأهداف الحيوية الأخرى، التي ربما تكون مقدمة لتقويض النظام الإيراني وتحييد القوة العسكرية الإيرانية الأساسية بصورة نهائية.

أثبت نتنياهو حتى الآن أنه مرَّر أجنداته منذ الأيام الأولى للحرب على غزة وحتى أيام الحرب على الجبهة الشمالية، والوقوف على عتبة حرب مع إيران، وما يجري الآن هو وضع الجميع في المنطقة والعالم في حالة انتظار لما ستسفر عنه المحادثات الأميركية - الإسرائيلية، وإذا ما اتفق على ضربة تحت الأسقف الأميركية أو بادرت إسرائيل إلى ما فوقها فكل ما سيجري على كل الجبهات محكوم بما ستنتجه القوة الإسرائيلية من معادلات أساسها الميدان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رئيس هيئة الأركان يطلع على بروتوكولات الأمن والحماية في المطارات

تخصيص 1.2 مليون دينار لإقامة وتطوير مراكز صحية ومستشفيات في المفرق

عبارات يومية قد تشوه صورتك أمام الآخرين دون أن تدري .. تعرف عليها

ندوة ثقافية تسلط الضوء على واقع وتطور الرواية العربية

عدد من النواب يبحثون واقع جامعة اليرموك وتحدياتها المالية والتطويرية

عطية يتوجه على رأس وفد برلماني إلى تنزانيا للمشاركة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي ال 15

بني مصطفى: 400 مسن ومسنة يستفيدون من خدمات دور الرعاية في الأردن

ارتفاع المسجلين بنظام الفوترة الوطني إلى 178 ألف مكلف

الدعم الفني المزيف .. كيف خسرت مسنة أمريكية سبائك ذهب بـ 318 ألف دولار؟

تفاقم أزمة النزوح لـ 198 ألف شخص .. كواليس التصعيد العسكري الواسع باليمن

أين اختفت الثقافة من الإعلام العربي؟ .. تفاصيل الندوة الثقافية في معرض عمان للكتاب

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

انخفاض أسعار الذهب محليا وعيار 21 يسجل 84.5 دينارا

الجنيه الإسترليني يستقر عند 1.32 دولار وسط تراجع بنسبة 0.36%

وزير البيئة يبحث مع نظيره القطري مواجهة التحديات المناخية في القاهرة

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

ماذا يفعل الطالب بعد ظهور "غير مقبول" في القبول الموحد؟

القبول الموحد يتيح الانتقال لـ3 تخصصات .. تعرف على الموعد والشروط

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح

تدهور مركبة على طريق بلدة كفريوبا باتجاه إربد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

مهم لطلبة المكرمة بشأن المناقلات الجامعية .. رابط

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا