أحزاب بلا ديمقراطية
في مشهد سياسي مليء بالشعارات، تطل علينا أحزاب تفتقر إلى أبجديات العمل الحزبي، ولا تمت بصلة إلى أسس الديمقراطية الحقيقية، تُعرف هذه الكيانات بأنها "أحزاب بلا ديمقراطية"، ولا يمكن وصفها إلا بأنها تجربة بائسة تفتقر إلى أبسط معايير العمل السياسي؛ فهي أشبه بطبق بلا طعم، بلا لون، وبالتأكيد بلا رائحة. إنها أحزاب تنشأ في غرف مظلمة، بعيدة عن أعين الناس وعن حق المشاركة الشعبية، حيث تُقرر القيادات في أروقة سرية، ويتم تعيين الزعماء بعيدًا عن أي تصويت أو مشاركة، وكأن العضوية مجرد "زينة" لواجهة حزبية خالية من أي مضمون.
هذه الأحزاب ليست وليدة الديمقراطية ولا تشكل نتاجًا لصوت الشعب أو إرادة الأعضاء، بل تُصنع زعاماتها في الغرف المغلقة بعيدًا عن أي مشاورات أو انتخابات داخلية. فالزعماء لا يتم اختيارهم عبر صناديق اقتراع، بل يتم "استدعاؤهم" وكأنهم أشباح تُستدعى من عالم آخر، بقرارات تُصاغ خلف الكواليس. لا يعرف الأعضاء حتى أسماء بعضهم البعض، فهم لا يُستدعون للاجتماعات إلا عندما تتطلب الديكورات الحزبية ذلك، ليظهروا وكأنهم جزء من القرار رغم أنهم لا يملكون أدنى حق في التعبير أو الاعتراض.
في هذه الأحزاب، يبدو العمل الحزبي أشبه بمسرحية صامتة؛ فلا حوار ولا تفاعل ولا آراء تُتبادل. فالأعضاء هم أشباح بلا صوت ولا ظل، يتحركون بلا معنى، ولا يُعيرهم أحد اهتمامًا. حتى البرامج الحزبية، التي يفترض أن تكون عماد أي تنظيم سياسي، غائبة تمامًا. لا توجد خطط ولا رؤى، بل يكتفون بترديد شعارات فارغة وأفكار جوفاء، وكأنهم في انتظار أن ينتهي الاجتماع لتعود الأمور إلى "حالة السكون".
وعندما يسأل أحدهم عن "البرنامج الانتخابي" أو "أهداف الحزب"، تكون الإجابة جاهزة: "البرنامج؟ ما هو؟ نحن هنا نكتفي بالشعارات الكبيرة التي تُنسى بعد لحظات من التصفيق." إنها أحزاب تُحاكي السطحية في جوهرها، إذ تروج لأفكار كبيرة دون محتوى حقيقي، فلا أثر لها ولا.
قد يعتقد البعض أن هذه الأحزاب لن تؤثر كثيرًا في الساحة السياسية، لكن الحقيقة أنها تشوه الحياة الحزبية بأكملها. فهي تضعف ثقة الناس بالديمقراطية وتساهم في تحويل العمل الحزبي إلى ملهاة شعبية لا هدف لها سوى تعزيز الانطباع بأن الأحزاب مجرد "ديكور سياسي". عندما يعتاد المواطنون على رؤية أحزاب بلا ديمقراطية ولا انتخابات، تصبح فكرة "الحزب الحقيقي" و"الديمقراطية الشفافة" نوعًا من الوهم، وتزداد اللامبالاة تجاه أي محاولة للإصلاح أو التغيير.
هذه الأحزاب غالبًا ما تكون قصيرة العمر، فهي لا تملك جذورًا حقيقية ولا دعامة شعبية، وتظهر للناس وكأنها نباتات صناعية تذبل بمجرد أن تكتشف الجماهير حقيقتها. فالأحزاب التي لا تقوم على تفاعل حقيقي وتبادل للآراء ستبقى عالقة في دائرة الشكوك، ولن تجد من يدافع عنها حين تظهر حقيقتها. وبرغم قصر عمرها، إلا أن أثرها السلبي على الوعي الشعبي والسياسي طويل الأمد، إذ تُفسد العمل الحزبي وتحوله إلى واجهة هشة لا تؤدي دورها.
تسهم هذه الأحزاب، دون وعي أو قصد، في إضعاف فكرة الديمقراطية نفسها، فتجعل منها مادة للسخرية ومصدرًا للإحباط. فمن ينتمي إلى هذه الكيانات يجد نفسه في حيرة، يبحث عن صوت ضاع بين أصوات الزعماء، وقرارات لا تُناقش، وبرامج لا تُطبق. ينظر المواطنون إلى هذه الأحزاب على أنها مجرد أداة لإبقاء الوضع على حاله، بل ولتعزيز السيطرة على المشهد السياسي، في عالم يحتاج بشدة إلى تجديد الثقة بالديمقراطية وإعادة بناء أطر المشاركة الحقيقية.
الأحزاب الحقيقية، التي تُبنى على قاعدة الديمقراطية وتسمح بمشاركة الأعضاء، هي وحدها القادرة على إحداث التغيير المطلوب. ففي زمن تصاعدت فيه الدعوات للتغيير والإصلاح، تحتاج الساحة السياسية إلى أحزاب ديمقراطية، تنبثق قياداتها من أصوات الأعضاء، وتُبنى برامجها على رؤى واضحة ومحددة. هكذا أحزاب تُمكّن الناس وتُعيد ثقتهم بالعمل الحزبي، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ختامًا، تبقى الأحزاب بلا ديمقراطية أشبه بفقاعة سرعان ما تنفجر، تترك خلفها أثرًا سلبيًا وإحباطًا لدى الناس. وفي ظل هذا المشهد، يظهر جليًا أن الحاجة إلى أحزاب ديمقراطية حقيقية أصبحت مطلبًا لا بديل عنه، كي يعود للأحزاب دورها الفعلي في بناء مستقبل سياسي يعكس إرادة الشعوب ويضمن حقوقهم.
أطباء بلا حدود تحذر من "تداعيات كارثية" لوقف نشاطاتها في غزة
استشهاد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد أسبوع من الإفراج عنه بوضع صحي حرج
البرج المقلوب: كيف نعيش الفلسفة
رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله
الأمم المتحدة: الأردن دولة سخية وكريمة باستقبالها ملايين اللاجئين
الرياضية السعودية: كريم بنزيما يوقع لنادي الهلال
إصابات خلال هجوم للمستوطنين على جنوب الخليل
فتح معبر رفح يمنح جرحى غزة أملاً بالعلاج وسط انهيار المنظومة الصحية
وزير البيئة: عطاء جمع النفايات من صلاحيات أمانة عمّان
كم سيبلغ سعر الذهب في نهاية العام الحالي .. أرقام
الكرك : العثور على عظام بشرية في مغارة .. تفاصيل
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
دوائر حكومية تدعو مئات الأردنيين للامتحان التنافسي .. أسماء
تطبيقات التعري بالذكاء الاصطناعي تلاحق أبل وغوغل
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
دعاء اليوم السابع عشر من رمضان 1447
محاولة سرقة جريئة بقهوة في عمان تنتهي بالفشل .. فيديو
دعاء اليوم السادس عشر من رمضان 1447
دعاء اليوم الخامس عشر من رمضان 1447
مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت
هيئة الإعلام: قرابة ألف صانع محتوى في الأردن
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
مدير مكافحة المخدرات: لا تصنيع للمخدرات في الأردن
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
هيئة الإعلام: مشروع تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية




