من آداب السلوك الاجتماعي الراقي

من آداب السلوك الاجتماعي الراقي

19-11-2024 05:21 PM

فِي تَعَامُلِنَا الْحَيَاتِيِّ نَحْتَاجُ لِمُلْطِفَاتٍ تُعَمِّقُ أَوَاصِرَ الْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، وَتَزِيدُ الْمَوَدَّةَ وَالْمُؤَانَسَةَ ، وَتَتَعَمَّقُ الرَّوَابِطَ الِانْسَانِيَّةُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَهِيَ حَاجَةٌ فِطْرِيَّةٌ لَا غِنَى لَنَا عَنْهَا ، كَوْنَ الطَّبِيعَةِ الْانْسَانِيَّةِ تَرْفُضُ الْعُزْلَةَ وَالِانْطِوَاءَ ، وَتَرْفُضُ حَيَاةَ الِانْفِرَادِ وَالتَّخَفِّي ، لَكِنَّ هَذَا التَّوَاصُلَ الْإِجْتِمَاعِيَّ لَهُ ضَوَابِطُ تَحْكُمُهُ حَتَّى لَا يَخْرُجَ هَذَا السُّلُوكُ الِاجْتِمَاعِيُّ عَنْ قَصْدِهِ الْمُحَدَّدِ ، فَتُعَكَّرَ صَفْوُ الْمَوَدَّةِ وَالْعِشْرَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا شُرُوخًا وَأَخْطَاءً بَعِيدَةً كُلَّ الْبُعْدِ عَنْ ذَوْقِيَّاتِ التَّعَامُلِ بَيْنَ النَّاسِ .

الْأَصْلُ أَنْ يُبْنَى هَذَا التَّوَاصُلُ الِاجْتِمَاعِيُّ عَلَى أَسَاسٍ مَتِينٍ ذَوْقِيَّاتٍ رَاقِيَةِ التَّبَسُّطِ وَ التَّوَاضُعِ ، يَشْعُرُ الْمَرْءُ أَنَّهُ إِنْسَانٌ مِثْلُهُ مِثْلُ بَاقِي الْبَشَرِ ، فَلَا يَتَرَفَّعُ وَلَا يَسْتَعْلِي بِعُلُوِّ مَقَامٍ أَوْ رِفْعَةِ جَاهٍ ، أَوْ مَنْصِبٍ ، يَشْعُرُ بِآدَمِيَّةِ غَيْرِهِ ، مِثَالُ ذَلِكَ التَّبَسُّطِ قُدْوَتُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُخَاطِبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) سُورَةُ الْكَهْفِ الْآيَةُ 110 .

حَتَّى يَصْرِفُ تَفْكِيرَ النَّاسِ إِلَى حَقِيقَتِهِ إِنَّمَا هُوَ إِنْسَانٌ مِثْلَ سَائِرِ النَّاسِ يَحْيَا كَمَا يَحْيَوْنَ ، يُمَارِسُ حَيَاتَهُ مِثْلَ نَسَقِ حَيَاةِ الْآخَرِينَ ، يَجُوعُ وَيَشْبَعُ ، يَتَأَثَّرُ بِمَا يُحِسُّهُ النَّاسُ ، بِصُورَةٍ أَدَقَّ يَعِيشُ حَيَاةً طَبِيعِيَّةً ، وَهَذَا يُمَثِّلُ قِمَّةَ الذَّوْقِ الِاجْتِمَاعِيِّ .

وَمِنْ الذَّوْقِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ مُرَاعَاةُ حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ ، بِأَنَاقَةِ الْمَظْهَرِ وَلَبَاقَةِ الْكَلِمَاتِ تَزِيدُ مِنْ وَجَاهَةِ الرَّجُلِ ، فِي هَيْئَةِ الْمَرْءِ سَفِيرَةٌ بَيْنَ النَّاسِ ، وَهِيَ لَا تُخْرِجُ الرَّجُلَ عَنْ التَّوَاضُعِ وَالتَّبَسُّطِ ، فَكُلَّمَا كَانَ الْمَرْءُ حَسَنَ الْهَيْئَةِ كَانَ أَقْرَبَ لِلتَّوَاصُلِ وَ أَشْرَحَ لِلصَّدْرِ ؛ فَالنَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى إِدْرَاكِ الْحَسَنِ .

عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ ، فَأَصْلِحُوا نِعَالَكُمْ أَوْ قَالَ : رِحَالَكُمْ وَأَحْسِنُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ » .

( " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُد وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَ وَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ : " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ حَسَنٍ " ) .

وَ مِنْ ذَوْقِيَّاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بَيْنَ النَّاسِ اسْتِحْضَارُ فُنُونِ الْمَجَالَاتِ ، وَتُعَدُّ التَّحِيَّةُ وَالتَّرْحَابُ بَابٌ مَفْتُوحٌ يُحْرَمُ مِنْهُ غِلَاظُ الطِّبَاعِ فِي الْمَجَالِسِ ، فِي اللِّقَاءِ وَ الْمَجَالِسُ لَا تَخْلُو بِدُونِهِمَا ، فَكُلَّمَا كَانَتْ الْمُجَامَلَاتُ حَاضِرَةً زَادَ الْأُنْسُ وَالِانْبِسَاطُ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْقُلُوبِ لِلْأَحَادِيثِ وَالنِّقَاشِ وَزَالَتْ الْوَحْشَةُ وَزَادَتْ الْمُؤَانَسَةُ بَيْنَ الْحُضُورِ .

لَعَلَّ النَّاسَ تُهْمِلُ ذَوْقًا رَاقٍ آخَرَ لَهُ أَثَرُهُ الْكَبِيرُ فِي تَطْيِيبِ الْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، فَنُّ مُشَارَكَةِ أَفْرَاحِ النَّاسِ وَأَتْرَاحِهِمْ مُشَارَكَةً إِيجَابِيَّةً ، إِمَّا بِالتَّضَامُنِ مِنْ خِلَالِ الدَّعْمِ بِتَقْدِيمِ الْخِدْمَاتِ أَوْ مُشَارَكَةِ مَشَاعِرِهِمْ فِي الْأَمْرَاضِ وَالْأَفْرَاحِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، تَلْبِيَةُ الدَّعْوَةِ أَوْ زِيَارَةُ الْمُجَامَلَةِ أَوْ تَهْنِئَةٌ أَوْ تَعْزِيَةٌ أَوْ مُشَارَكَةٌ تَضَامُنِيَّةٌ ، شَرْطَ أَنْ نُرَاعِيَ آدَابَهَا وَ نُوفِيَ شُرُوطَهَا ، حَتَّى لَا تَكُونَ الْمُشَارَكَةُ عَامِلَ تَنْغِيصٍ وَهَمٍّ ، حِينَ تَخْرُجُ تِلْكَ الْمُعَامَلَاتُ عَنْ رُوحِهَا .

هَذِهِ بَعْضُ الْأَفْكَارِ أَحْسُبُهَا مُهِمَّةً فِي بِنَاءِ نَسِيجٍ مُجْتَمَعِيٍّ مُتَحَابٍ وَمُتَضَامِنٍ ، قِوَامُهُ التَّعَامُلُ الرَّاقِي الَّذِي يُعَزِّزُ أَوَاصِرَ الصِّلَةِ بَيْنَ مُكَوِّنَاتِ الْمُجْتَمَعِ الْإِنْسَانِيِّ انْطِلَاقًا مِنْ رُقِيِّ الْأَخْلَاقِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا دِينُنَا ، فَالْمُسْلِمُ حَقٌّ لَهُ أَنْ يَكُونَ شَامَةً بَيْنَ النَّاسِ ، يُقَدِّمُ مِنْ خِلَالِ أَخْلَاقِهِ النَّمُوذَجَ الْمِثَالَ فِي مُجْتَمَعِهِ .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية