الاجتهاد في أعراف السياسة
13-05-2025 11:39 PM
كلما كنت تابعًا في قراراتك وخياراتك، أنْتجتَ فكرًا هزيلاً، وقرارًا ضعيفًا، وتبعيةً أسيرةً لا يمكن أن تنفكّ عنها، وتظلُّ هزائمها تلاحقك. فتميّزُك أن يكون لك رأيٌ ووجهةُ نظر. وهذا التميّز لا يحول دون الاستفادة من النتاج الفكري والتجارب الناجحة، لأن الحكمة ضالّة المؤمن، يُعمل بها ولو كانت من غير مصنع فكرك.
وهذه الاستفادة من تجارب الغير لا تمنع أن تكون مستقلًّا برأيك وتفكيرك، لتحصّل التميّز والرقيّ الذي يحمل بصمتك.
ومن فوائد الشعر الراقي، أَنتقي من أشعار الخليفة أبي جعفر المنصور أبياتًا رائعة مفيدة، قال فيها:
إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ
فإنَّ فسادَ الرأيِ أن تتردّدا
وإن كنتَ ذا عزمٍ فأنفذهُ عاجلًا
فإنَّ فسادَ العزم أن يتقيدا
والمتأمّل اليوم يرى العالم قريةً صغيرةً، سهَّلت الاستفادة من تجارب الدول المتحضّرة، فإنّ شرعية التنافس على البرامج والخيارات الكبرى منافسةٌ تُبرز الفروق الجوهرية بين المشاريع، فتتنافس الكفاءات بندّيةٍ، وتظهر القوة التي من خلالها يتمّ استقطاب الجمهور والمناصر لنجاح عملية المنافسة. وهذا السلوك الراقي يحصل في العالم المتحضّر. أمّا في عالمنا، فتتجمع الأجزاء المتنافرة لتصنع قُطبًا غير مألوف وغير متّسق في الفكر والمنهج والمشاريع، وبعده تُقسَّم الغنائم على شكل محاصصاتٍ وفوائدَ وأرباح.
وقد وقفتُ عند كلماتٍ راقية للمفكر الأديب عباس محمود العقاد، في كتابه مطالعات في الكتب والحياة، هذه النفيسة الرائعة التي تؤكد أن الإنسان الناجح هو الذي يصنع نجاحه من خلال تجاربه وسيره على خُطى درب الناجحين. يقول:
"طالب المجد، المخلوق للنجاح، المهيّأ للعمل، يصنع التجارب ولا يقولها، ويمشي الطريق إلى الغاية ولا يرتسم خطأها، ويقيس أبعدها."
وقد يقول سائلٌ أو متابع: هل هذه خصوصية بذل الوُسع في الاجتهاد في المسائل السياسية تمنع أن يُقتبَس الأثر، ويُعمَّق الرأي من المنابع والخبرات وتجارب الناجحين؟
أقول: كلّا، بل إنّ هذه الإضافة النوعية تزيد رأي المجتهد نضجًا وقوةً، لأنّ النصيحةَ دين، ونصيحة العلماء تُقبل، بل يُستأنس بها ويُتَبَرَّك بها، وهي في وقتها واجبة، تقوّي الاجتهاد، لكنها ليست ملزمةً لأصحابها، فأهل مكة أدرى بشعابها، وأهل الدار أفقه بأوضاعهم.
فكم نال الشيخ محفوظ نحناح –رحمه الله– من تجريحٍ وتقديحٍ من إخوانه العلماء، ولكنه لم يضِق برأيهم، ولم توقفه ملاحظاتهم وأحكامهم، بل كان مذهب اجتهاده واقعًا عاشه، وظروفًا يعرفها، وحواجز يعلمها، ودسائسَ اكتشفها.
ويكفي أن نورد له كلمة جامعة تعبّر عن منهجه الواقعي في الاجتهاد والتدبير، حيث قال:
"أنا لا أعارض العلماء، ولكني أعمل في الميدان، والعالِم ينصح، والمجتهد يتحمّل المسؤولية."
وهذه الكلمة تبيّن كيف كان فكره متوازنًا بين توقير أهل العلم، ومباشرة مهمّة العمل والاجتهاد في الميدان، وفق ما تقتضيه طبيعة المرحلة.
كما كان من أبرز من طبّق فقه الواقع بعمق، إذ قال في موضع آخر:
"نحن نتحرك بفقه الممكن، لا بفقه الأماني، ونعمل بما يُتاح، لا بما يُشتهى."
وهذا التوجيه العملي يُظهر كيف كان يزن بميزان الشرع والمصلحة، دون أن يغفل عن تعقيدات الواقع وضغوطه.
ومن أقواله التي تؤصّل هذا المنهج:
"السياسة عندنا وسيلة لا غاية، وهي فنُّ خدمة المجتمع لا فنّ التمكين للذات."
هذه الاجتهادات المبذولة، والشورى المبرَمة، لا تخرج من دائرة الأدب واحترام العلماء وتوقيرهم، وحفظ مكانتهم، ومعرفة جهادهم. فأرى أن إقرار الاجتهاد للمؤسسات والجماعات في المسائل الاجتهادية الخاصة بظروف معيّنة –وليست عامة– أمرٌ راجعٌ لأهل تلك المنطقة، لأن فقهنا لا يحجر الواسع، ولا يُغلق على الناس اجتهادهم، لأن الأجر والثواب حاصلان لا محالة في الوجهين. كما أنّ الآراء الاجتهادية الأصل فيها أن ترقّي عمل المؤسسات وتُقوّيها.
حفظ الله علماءنا ومفكرينا، وأبقى لهم الودَّ والحبَّ والتوقير في قلوبنا، وأبقى لهم حفظَ احترامهم باللسان، ذِكرًا لفضلهم؛ لأنّ ثمار مدرسة منهج التوسّط، الذي نهلنا من معينه الصافي، تؤتي أُكُلها تأدّبًا مع أصحاب الفضل.
بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي
النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
سوريا تدين الاعتداءات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور
إيران تنفي إطلاق صواريخ باتجاه الإمارات
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
اللجنة الأولمبية تجتمع بالبعثة المشاركة في ناغويا 2026
الاحتلال يطرح عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية بـ إي1
نمو الإيرادات الضريبية في الأردن
ما وراء سلاح المليشيات وسلاح الدولة
عتب وحنين وتساؤلات .. اسم الراحل هاني شاكر يتصدر مجدداً
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن
والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة
تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

