الصورة الجديدة للصراع مع إسرائيل
02-07-2025 11:11 AM
تسير أمور عالمنا الآن بشكل غامض ومؤلم للعرب وواضح المعالم لأعداء العرب، وذلك من خلال مجموعة متحركة من الاتفاقات السريّة أو المعلنة بين إسرائيل وأمريكا تم ويتم تطبيقها دون أي إعتبار للفلسطينيين أو العرب أو مصالحهم، ودون أي إعتبار لأي قوى إقليمية أخرى أو مصالحها باستثناء المصالح الإسرائيلية.
وهكذا أصبح الحلف الإسرائيلي-الأمريكي بوجهيه المُعلن والخفي، أساسًا لمستقبل المنطقة، ونقطة الانطلاق في المرحلة القادمة التي تهدف إلى فرض التطبيع الكامل بين كل الدول العربية وإسرائيل، تمهيدًا لجمعها في حِلفٍ أمني وعسكري تحت مظلة النفوذ الأمريكي والقيادة الفعلية لإسرائيل. وواقع الأمور الآن يشير إلى أن الحرب على إيران ونتائجها، والحرب على غزّة، ولبنان، وسوريا ونتائجها، قد نقلت هذا الاحتمال من خانة المستحيل إلى خانة الممكن. وبالطبع فإن الأمور وصلت إلى هذا الحد كنتيجة طبيعية لسياسات عربية رسمية ضعيفة ومتهالكة في تعاملها مع كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وإسرائيل على مدى عقود.
تُشَكِّل أمريكا جدار الحماية والدعم لإسرائيل. وقد بقي هذا الجدار قائمًا منذ نهاية العدوان الثلاثي عام 1956 حتى الآن، وإن كان من الملحوظ استمرار هذا الدعم ونموه بشكل ملحوظ إلى أن وصل الآن إلى مرحلة الالتحام العلني عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا. هذا في حين أن القضية الفلسطينية شاهدت انحسارًا مضطردًا في جدار الدعم العربي منذ هزيمة عام 1967، وحتى الآن. إن تحوّل الفلسطينيين والشعوب العربية تجاه جدار الدعم الإيراني كبديل لغياب جدار الدعم العربي لم يؤدي إلى أي تغييرات إستراتيجية في واقع الاحتلال الإسرائيلي أو في السعي نحو تحقيق أي من الأهداف المرحلية للقضية الفلسطينية.
إن تطور الأحداث في هذه المرحلة وسقوط المصالح والأهداف العربية على مذبحها لا يعني حتميّة نجاحها في تحقيق أهدافها والقبول بها. هنالك العديد ممن يعتقدون بأننا نشهد الآن نهاية الحروب الشرق أوسطية، متجاهلين أن الأهداف التي أدت لتلك الحروب تتغير بتغيُر الظروف. وإنسجامًا مع حقيقة كون الأهداف المتغيرة والمتحركة تعكس تغيرًا في المصالح، فإن الجدران الحامية نفسها قد تتغير كونها ترتبط إما بتوسع أهداف أيّة حروب جديدة أو تقلصها أو تغييرها بما ينسجم مع تغيُر المصالح المرتبطة بتلك الحروب. وهكذا فإن العلاقات الشرق أوسطية تحظى الآن بمفردات جديدة. فالنهج العسكري قد حل بشكل متزايد مكان النهج السياسي كوسيلة لتحقيق الأهداف، وأصبح منطق القوة هو البديل الواقعي أو العملي للمنطق الدبلوماسي، وأصبح التهديد باستعمال القوة أو الإيحاء بذلك هو لغة الحوار الرئيسية في عالم السياسة، مما ينفي أية إدعاء بأن هذه الحرب أو تلك هي نهاية الحروب في المنطقة. الحرب الأخيرة على إيران لم ولن تكون نهاية حروب الشرق الأوسط، أو نهاية الحروب الإسرائيلية على المنطقة وفيها طالما كانت أهداف ومصالح الدول المعنية متغيرة ومتزايدة في مطالبها وطموحاتها.
لقد رافق سقوط الجدار الحامي العربي صعود بعض الدول العربية سُلَّمْ الأماني الواهمة بجدوى التطبيع مع إسرائيل والتعامل معها كبديل للفلسطينيين والقضية الفلسطينية وأن هذا التعامل ممكن أن يتطور برعاية أمريكا إلى نوع من التعاون الإقتصادي والتكنولوجي وربما الأمني/العسكري لحماية تلك الأنظمة ودولها. ولكن ما جرى مؤخرًا أثبت لجميع دول المنطقة أن الأطماع الإسرائيلية تفوق أرض فلسطين والقضية الفلسطينية وأن كافة دول المنطقة تقع بالنتيجة في مرمى الأهداف والمطامع الإسرائيلية سواء عاجلًا أم آجلًا. وقد أعطت هذه النتيجة دافعًا جديدًا لإعادة تفعيل الجدار الحامي العربي ودوره في حماية الحقوق العربية مع ازدياد قناعة معظم تلك الدول بأن إسرائيل هي الخطر الحقيقي الكامن وإن كان التعبير عن هذه القناعة قد يتم بطرق وأساليب وأوقات مختلفة.
عندما يقوم الإسرائيليون بجردة حساب حقيقية ودقيقة للتكلفة المالية، والاجتماعية، والنفسية، والبشرية للحروب التي قامت إسرائيل بشنّها مؤخرًا على دول وشعوب المنطقة، سوف يُصدموا من مدى تأثير كل تلك الخسائر على المجتمع الإسرائيلي نفسه، وعلى العلاقات بين مختلف أطياف ذلك المجتمع. وهنا لابُدّ من الإشارة إلى أن المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع غير معتاد على الحروب الطويلة، أو المُدَمِّرة، أو التي تؤدي إلى عدد كبير من القتلى، ناهيك عن آلاف المشوهين وأصحاب الإعاقات الجسدية أو النفسية. والحروب الإسرائيلية الأخيرة على الفلسطينيين ودول المنطقة أرغمت إسرائيل للمرة الأولى على دفع أثمان باهظة لحروبهم تلك، مما دفع الإسرائيليين إلى ارتكاب المزيد من جرائم الإبادة والانتقام ضمن نهج متفاقم من عمليات القتل والتدمير تمهيدًا للوصول إلى أهدافهم الآخذة في الازدياد والتوسع.
تُشكل هذه النقلة النوعية في إرغام إسرائيل على دفع أثمان باهظة، ثمنًا لحروبها الخاصة، مؤشرًا على مستقبل هذا الكيان الذي سوف ينتقل تدريجيًا مبتعدًا عن أكذوبة الدولة الديمقراطية التي اخترعها ثم تخلّى عنها مؤخرًا لصالح القيام بدوره الحقيقي المرسوم له منذ الإعلان عن تأسيسه، وهو دور الحامية العسكرية (Garrison State) للمصالح الأمريكية في هذا الجزء الاستراتيجي والهام من العالم. وفي هذا السياق، أصبح ارتباط إسرائيل بأمريكا ضمن إطار المصالح المشتركة ارتباطًا علنيًا، وعضويًا في الأهداف والوسائل. وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن مركز القرار في هذه العلاقة هو واشنطن، في حين يتم استعمال إسرائيل كأداة عسكرية لتنفيذ و/أو حماية الأهداف الأمريكية.
إن الحديث عن القضية الفلسطينية الآن، وبعد التطورات الأخيرة، وسقوط كافة جدران الإسناد والحماية لتلك القضية هو بمثابة الحديث عن طلاسم يصعب فك رموزها التي تستمر في التغيُر دون ضابط يحكمها أو قانون يتحكم بها حيث تحظى تلك الطلاسم بدعم قوى كبرى متجاهلة ما ينص عليه القانون الدولي.
إن عمليات القتل والتدمير الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل مؤخرًا وما زالت ضد الفلسطينيين في إقليم غزّة، والضفة الفلسطينية، قد أدت إلى خلق جيل جديد من الفلسطينيين الغاضبين خصوصًا في إقليم غزّة، والذي فقد الكثير من أبنائه إما جميع أفراد عائلته أو معظمها. وهذا الجيل لن ينسى ما أصابه، وسوف يكبر ويكبر معه الشعور بالغضب والحاجة إلى الانتقام من العدو الذي ألحق به تلك المآسي. وهكذا فإن الإجرام الإسرائيلي سوف يشكل الأساس الذي تستند إليه ثقافة الموت التي سوف تنمو مع نمو الأجيال الفلسطينية الجديدة، كما سوف تشكل ذكريات الإجرام الإسرائيلي الأساس الجديد لنمو وتجميع قوى التطرف في المنطقة في المستقبل والتي قد لا تحفزها السياسة أو الدين بقدر ما قد يحفزها الغضب مما جرى والرغبة في الانتقام.
صورة ترامب في جوازات سفر جديدة
تراجع أسعار الذهب والليرات محلياً الأربعاء
الأحد آخر موعد لتقديم إقرارات ضريبة الدخل
أمن الأردن ودول الخليج يشكلان منظومة واحدة
فيفا يرفع الأموال الموزعة على المنتخبات
لبنان .. الانهيار القادم على ملالي طهران
تحذيرات من الأمن وإدارة الأزمات للمتنزهين
إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة بوسطة بالونات
في حضرة سادن اللغة العربية المعلم الكبير سلطي الزعبي
إنهاء العمل في مشروع تأهيل طريق أم البساتين
كيلو البندورة يصل إلى ربع دينار والليمون إلى 140 قرشاً
أغلى من الأضحية .. سعر حفل جورج وسوف بعمّان يثير الجدل
إطلاق الكاونتر المتنقل لتيسير خدمات الحجاج
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
القاضي يستقبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي

