ثقافة الحوار وحوار الثقافات
20-10-2025 01:51 AM
نعيش اليوم في ما يشبه «القرية الكونية»، كما يصف الكثيرون عالم اليوم رغم أن البعض يفضل وصف هذا العالم بالمدينة الكونية. «فسقوط» حاجز المسافات بسبب ثورة الاتصالات والمواصلات وازدياد حجم التفاعل والاندماج بأشكال وصيغ مختلفة صار واقعاً، لكن ما زال «ضجيج المدينة» على حساب «هدوء القرية» هو السمة الأساسية لهذا العالم، في ظل غياب المشترك المجتمعي، بقيمه وسلوكياته، الذي يميز القرية عن المدينة. وللتذكير أيضاً، وفي وصف عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة» كتب فرنسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ والرجل الآخر» ليتحدث عن انتصار الغرب، في حين كتب صامويل هانتغتون عن «صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي» كأمر حتمي. رأيان يحملان رؤيتين مختلفتين لا بل متناقضتين، منذ عقود ثلاثة ونيف من الزمن حول مستقبل النظام العالمي. سقطت ثنائية الشرق والغرب لتحل مكانها ثنائية الشمال والجنوب، فتغيرت أسس وعناوين ومضامين الصراعات. كما أن الصدام بين الحضارات، ولنقل بين الثقافات، لم يكن حتمياً بالشكل الذي قُدم فيه. مسار القضايا والأولويات المصلحية التي تطبع العلاقات بين الدول والمجتمعات لا يندرج بتاتاً في تلك الحتمية الحاملة لصورة كلية، ولتفسير أحادي تبسيطي واختزالي لعملية تطور نظام عالمي لم تتحدد ولم تستقر بعدُ قواعده، وبالتالي سماته الناظمة للعلاقات بين الدول والمجتمعات. نجد الصراعات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية ضمن الجغرافيا الحضارية أو الثقافية ذاتها رغم المشترك المشار إليه في تلك النظرية، والذي هو دون شك أحد العوامل المؤثرة بدرجات مختلفة حسب كل قضية أو مسألة، ولكن ليس المحدد شبه الكلي لذلك الصراع أو الصدام.
يعود الموضوع بقوة في هذا الزمن بسبب عودة الهويات الأصلية ما دون الوطنية في حالات معينة، والعابرة للوطنية في حالات أخرى حسب تاريخ «الدولة الوطنية» التي نتحدث عنها في حالة معينة. من أهم عناصر إحياء الهويات الأصلية حتى في الدول التي نجحت في بناء الدولة الوطنية منذ تاريخ ليس بالقصير، التحديات التي تواجهها مجتمعات هذه الدول لأسباب مختلفة في مسار تطور هذه المجتمعات، وحدوث أزمات قد تكون مسبباتها اقتصادية أو سياسية تؤدي إلى ردود فعل هوياتية. من المسببات السائدة في مجتمعات متعددة لعودة إحياء مخاوف الهويات دون الوطنية أو الوطنية، ولكن بشكل حاد ومتطرف، التداعيات السلبية العديدة لعولمة متسارعة أحدثت مكاسب ونجاحات للبعض، وهمّشت أو أسقطت اقتصادياً واجتماعياً البعض الآخر. من مظاهر ردود الفعل هذه أحياناً التعلق بتفسيرات تقوم على التبسيط والاختزال والتعميم في بلورة الرد، وبالتالي ما يجب عمله. خطاب شعبوي تبسيطي واختزالي يلامس أحياناً نظرية المؤامرة في قراءة وضع معين وفي بلورة «الوصفة المطلوبة» للإنقاذ: إنه «الآخر» المختلف في اللون أو الدين أو الهوية الأصلية «المسؤول عما آلت إليه الأوضاع».
ثلاثية التعميم والاختزال والنظرية التآمرية هي التي تبلور وتحكم الرؤية والسلوكية في هذا المجال.
صدام الحضارات أو الثقافات كأمر حتمي، حسب ما أشرنا إليه، لا يمكن مواجهته فقط بالدعوة إلى حوار الثقافات. هذا بالطبع أمر أكثر من ضروري لمعالجة الكثير من التوترات بين الدول، وحتى في الدول ذاتها ضمن مجتمعاتها المتنوعة في هوياتها الأصلية، أو ما دون الهوية الوطنية المشتركة والجامعة.
ما هو المطلوب في ظل ازدياد عملية إحياء الهويات الأولية بشكلٍ خاص التي تتغذى على أساس التفسير التبسيطي لكثير من الأزمات، والتي تؤدي ليس إلى صدام الحضارات والثقافات والهويات الأصلية، بل في حقيقة الأمر إلى صدام «الفوبيات» والمخاوف بين هذه الأطراف المشار إليها؟ هذا الصدام وتلك المخاوف لن يقدما الحلول المطلوبة للتحديات المتعددة والمختلفة بتداعياتها على المجتمع المعني.
إن شرط النجاح في حوار الثقافات الأكثر من ضروري كما نرى في العلاقات الدولية، وحتى أحياناً ضمن الدولة المتعددة الهويات الأصلية ذاتها، هو بلورة وتعزيز ودعم ثقافة الحوار. الثقافة التي تقوم على البحث عن المشترك الإنساني والقيمي والبناء عليه، والتي تقوم على احترام التنوع كمصدر غنى للمشترك. إن ما يُعرف بصراع الحضارات أو الثقافات هو ليس بينها، بل بين من يصادر بمفاهيمه ورؤيته الحق المطلق بالتحدث باسمها: إنه صراع ضمن الحضارات والثقافات بين من يؤمن بالتعددية القائمة على احترام الآخر، وعلى أن الاختلاف هو مصدر تنوع وغنى إذا ما أُحسنت إدارته، وبين أصحاب المدرسة الإلغائية. خلاصة الأمر أن الشرط الأكثر من ضروري للنجاح في مسار حوار الثقافات يمر عبر تعزيز ثقافة الحوار، ولا سبيل أخرى غير ذلك.
إقامة متحف لمقتنيات الفنان هاني شاكر .. والعائلة تضع شرطا
مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا وتطالب بالانسحاب
فضيحة طيران هزت إسرائيل وأموال إماراتية لمسؤول كبير .. ماذا جرى؟
إصابة 6 فلسطينيين برصاص إسرائيلي واعتداءات مستوطنين
الأمن السيبراني يحسم جدل أجهزة التعداد السكاني .. تفاصيل
مدرب أيرلندا يطالب يويفا بمنع مواجهة إسرائيل
تضارب الأرقام واتهامات التلاعب .. "حرب باردة" بين المزارعين والمعاصر
التأمين في الأردن يتجاوز الحماية التقليدية .. الشركس يكشف التفاصيل
أزمة السكن تدفع إسبانيا نحو انتخابات مبكرة في نوفمبر
أبحاث أدوية التخسيس وهرمونات الشهية تتصدر ترشحيات نوبل للطب 2026
التربية تعلن تحويل مستحقات الثانوية العامة للبنوك اليوم
إسرائيل تشدد حصار غزة بخندق وساتر ترابي
القوات اليمنية تعلن تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية قرب باب المندب
الجرائم الإلكترونية تحذر الأردنيين من مكالمات احتيالية لسرقة أموالهم
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"
حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء