أمريكا ـ الخليج: خيار تحالفات عولمة أمن المنطقة
يتأكد ويتعمق فجوة تراجع الثقة مع كل إدارة أمريكية جديدة منذ عقدين ونصف من خلال المواقف والشواهد أن الولايات المتحدة الحليف الدولي الأقوى تقوم بخفض أهمية منطقة الخليج والشرق الأوسط، والانصراف لمواجهة التهديدات الصاعدة والمتفاقمة لمواجهة التحولات في نظام عالمي يتجه للتعددية القطبية واحتواء الصعود الصيني والتهديدات من روسيا وذلك حتى قبل تحول الصين لمنافس هو الأقوى والمعادل للهيمنة الأمريكية، وحرب روسيا على أوكرانيا.
بدأ تآكل ثقة الحلفاء الإقليميين بالحليف الأمريكي من مطلع القرن العشرين، فجرتها حروب الرئيس بوش الابن الاستباقية بشعار «الحرب العالمية على الإرهاب» ـ والنتائج الكارثية للاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق خلال عامي2001 ـ 2003!!
ما دفع دول مجلس التعاون الخليجي للتحوط بتنويع الخيارات الأمنية وبدء التفكير بجدية بالاعتماد أكثر على قدراتهم، والعمل على تشكيل تحالفات من خارج المنطقة لتنويع القدرات والخيارات الأمنية والعسكرية.
تتآكل الثقة والتعويل كليا على الحليف الأمريكي منذ إدارة الرئيس أوباما، واستراتيجية الاستدارة نحو آسيا برغم فشلها، وأعقبتها إدارة ترامب الأولى ومبدأ المقايضات والصفقات دون التخطيط الاستراتيجي. انعكس على تهور قراراته باغتيال القائد العسكري الإيراني وقائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020. وقبلها عدم طمأنة الحلفاء الخليجيين باتخاذ مواقف رادعة ضد إيران بعد الاعتداء بأسلحة إيرانية على ناقلات النفط في الخليج العربي، والأخطر الاعتداء على منشآت أرامكو النفطية في أبقيق وخريص في السعودية بمسيرات وصواريخ إيرانية الصنع في سبتمبر 2019. وقبلها الخضوع للضغط الإسرائيلي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018-بإدارة أوباما مع مجموعة (5+1)في يوليو 2015.
ولاحقا في إدارة ترامب الثانية بالتصعيد المتهور بالمشاركة مع إسرائيل في يونيو 2025 بقصف منشآت إيران النووية في فوردو وأصفهان في أول عمليات عسكرية مباشرة داخل إيران. ما دفع إيران لرد انتقامي بقصف قاعدة العديد الأمريكية في قطر-في اعتداء إيراني مباشر على قطر.
لكن التصعيد الأخطر كان بسماح ترامب لإسرائيل بتغيير قواعد الاشتباك-بقصف مقر سكن قيادات حركة حماس في الدوحة. في محاولة فاشلة لاغتيال خليل الحية زعيم حركة حماس وقياديين في الحركة وهم يناقشون الرد على مقترح الرئيس ترامب لوقف حرب إبادة إسرائيل على غزة. ما شكل سابقة خطيرة بالاعتداء على الوسيط والحليف القطري. ما أثار غضب وردود أفعال قطرية وخليجية وعربية وإسلامية منددة وشاجبة بقوة للاعتداء الغادر.
وصف أمير قطر ورئيس الوزراء القطري الاعتداء الإسرائيلي بإرهاب دولة ـ وعقد قمة خليجية-عربية-إسلامية في الدوحة أظهرت الدعم والإسناد لدولة قطر ونددت بالعدوان الإسرائيلي.
وكان ملفتا تعليق أمير قطر في الدوحة وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة-يزورونا ثم يقصفوننا»
لكن الضرر وهوة التشكيك تعمقت بالتعويل على ترامب وإدارته بتوفير الأمن برغم الأمر التنفيذي من الرئيس ترامب بحماية أمن قطر في حال تعرضت لاعتداء وتعهده بعدم تكرار الاعتداء واتصال نتنياهو من البيت الأبيض للاعتذار بطلب من الرئيس ترامب، وزيارة الرئيس ترامب ولقائه مع الشيخ تميم بن حمد في مطار حمد الدولي في الدوحة في طريقه إلى ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية ضمن جولته الآسيوية.
تثير تلك المواقف ردود أفعال مستحقة حول الآلية والاستراتيجية الأمثل في تنويع التحوطات الأمنية لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية. وذلك بالتفكير استراتيجيا، والعمل على تشكيل تحالفات جديدة تقلص الاعتماد الأحادي على الحليف الأمريكي وتنويع وتوسيع القدرات الأمنية والدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي بشبكة حلفاء وشركاء أمنيين وعسكريين واقتصاديين وفي مجال أمن الطاقة والاستثمارات. خاصة أن الصين باتت الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون الخليجي وإيران….
وكان ملفتا التحول الكبير بتوقيع السعودية وباكستان(النووية) اتفاقية التعاون الأمني بعد اعتداء إسرائيل على قطر في سبتمبر الماضي. برغم طمأنة ترامب لقطر والشركاء الخليجيين بأمره التنفيذي.. وحتى احتمال توقيع السعودية اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذا الشهر.
وتفاؤل الرئيس ترامب في مقابلته مع مجلة تايم بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. برغم تفهم ترامب ونائبه خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار وقتل أكثر من 100 فلسطيني في قطاع غزة!
ورغم ذلك يتعمق تراجع الثقة بالتعويل على ترامب وإدارته بتوفير الأمن الخليجي. لذلك نلحظ تغير وإعادة تشكيل التحالفات وتنويع شبكة الشركات الأمنية (باكستان ـ روسيا ـ الصين ـ تركيا). وعقد اتفاقيات دفاعية واقتصادية لتوزيع المخاطر.
دون أن تكون تلك التحالفات الناشئة بديلا أو تقود لتراجع التنسيق الدائم مع الولايات المتحدة. لكن سيكون لذلك تداعيات كبيرة على مستقبل العلاقات الخليجية-الأمريكية. وذلك بسبب الحساسية الكبيرة التي يظهرها ويعارضها الرئيس ترامب لأي تقارب أو دور مستقبلي للقوى الأخرى خاصة لروسيا والصين، يلحق الضرر بمصالح ودور وحضور الولايات المتحدة، في منطقة الخليج العربي.
نشرت قبل عام في «مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية» ـ في جامعة الكويت ـ بعنوان: «تأثير استراتيجية انكفاء الولايات المتحدة الأمريكية على أمن منطقة الخليج العربي ـ 2009 ـ 2024 ـ تغطي فترات رئاسة ثلاثة رؤساء أمريكيين أوباما ورئاسة الرئيس ترامب الأولى ورئاسة الرئيس بايدن. واستنتجنا في الدراسة أن انكفاء إدارة الرئيس أوباما واستدارته نحو آسيا فتحت لدول: الصين ـ روسيا ـ إيران وتركيا للعب دور في المنطقة. وكذلك عمّقت سياسات الرئيس ترامب في رئاسته الأولى بفشله بممارسة الدوري القيادي بحل الأزمة الخليجية بين السعودية ـ الإمارات ـ البحرين ومصر ـ (2017 ـ 2021) ـ وكانت جزءا من الأزمة وليس الحل. وعمّقت هامش غياب الثقة بالحليف الأمريكي! ما شكل تهديدا لأمن واستقرار منطقة الخليج.
لم تنجح سياسات ترامب في رئاسته الثانية ببناء الثقة، لغياب استراتيجية والتزام أمني واضح. وبدعمه الكلي لحرب إبادة إسرائيل على غزة، ومشاركته بقصف منشآت إيران النووية، ورد إيران الانتقامي بقصف قاعدة العديد، وسماحه لإسرائيل بقصف الدوحة لاغتيال قيادات حماس!!
أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت
الجامعة العربية تعقد اجتماعا تنسيقيا حول إنشاء مرصد عربي للمخدرات
الفيضانات تعصف بـ 24 مخيما للنازحين وتشرد آلاف العائلات بـإدلب
السليلية الرياضي يعلن إصابة علي علون وغيابه 3 أشهر
أمانة عمان تبدأ أعمال إزالة جسر مشاة في عمان
استقالة سفيرة النرويج في الأردن على خلفية علاقتها بجيفري إبستين
30 قتيلا على الأقل في حادث مروري في نيجيريا الأحد
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
عودة الفاخوري .. فخر الصناعة الأردنية
العطلة الثالثة: حين تكون الراحة ترفاً لا يستطيعه المنهكون
فيديو يوثق استعراض خطير لدراجات نارية في الأردن
مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ليفربول ويحافظ على آماله بإحراز اللقب
اتحاد عمّان يتجاوز شباب بشرى في الدوري الممتاز لكرة السلة
حماس: الاحتلال يسعى لابتلاع الأرض الفلسطينية
الإنجليزية يتفوق على الجليل في الدوري الممتاز لكرة السلة
الوطنية الفلسطينية: القرار الإسرائيلي هو الأخطر بشأن الضفة الغربية
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان
