أزمة اليمن وصراع النفوذ

أزمة اليمن وصراع النفوذ

06-01-2026 02:20 PM

يمر اليمن اليوم بحالة من الفوضى والانقسام غير المسبوق، وهي حالة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة طبيعية لتراكم أخطاء جسيمة ارتكبتها الفصائل المتصارعة، التي لم يكن الوطن في مقدمة أولوياتها بقدر ما كان الاستئثار بالسلطة وتحقيق المصالح الخاصة هو الهدف الأساس.
غاب المشروع الوطني الجامع لمشكلة اليمن، وحلَّ محله صراع نفوذ أضعف الدولة، وفتح الأبواب واسعة أمام التدخل الإيراني الذي استثمر في الانقسام وأشعل الصراعات، كما فعل في أكثر من ساحة عربية، مما دفع بالأزمة اليمنية نحو مسارات أشد تعقيداً.
في السياق ذاته، لم يعد الحديث اليوم عن انقسام اليمن إلى شمال وجنوب توصيفاً دقيقاً للواقع، فالجنوب نفسه بات مهدداً بالانقسام إلى أكثر من كيان، نتيجة غياب التوافق الداخلي وهيمنة قوى بعينها على القرار السياسي والعسكري. برز في هذا السياق دور المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي اتجه إلى مشروع انفصالي أحادي، ساعياً إلى فرض أمر واقع دون الرجوع إلى إرادة الشعب الجنوبي، الأمر الذي أعاد إنتاج مظالم جديدة بدلاً من معالجة مظالم الماضي.
وأيضاً، فإنَّ استئثار الفصائل بالسلطة والثروة، وغياب الشفافية، أسهمت في نهب مقدرات اليمن، وأضعفت الثقة بين المكونات السياسية، وزادت من هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي؛ ناهيك عن الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي الذي أثار قلق دول الجوار، حين جرى التلويح بإقامة علاقات مع إسرائيل حتى قبل إعلان كيان سياسي مستقل في الجنوب، وهو ما يُشكِّل مصدر قلق بالغ، إذ أنَّ تمكين إسرائيل من التمدد على سواحل البحر الأحمر أو بحر العرب، سواءً عبر الصومال أو إريتريا أو السودان أو جنوب اليمن، سيؤدي إلى تطويق المنطقة وتهديد الأمن القومي لدول الخليج العربي تهديداً مباشراً، ويُحوِّل اليمن من عمق عربي استراتيجي إلى ساحة نفوذ وصراع دولي.
مؤسف أن نقول بأنَّ الواقع الحالي اليمني لا يُبشِّر بخير، ويُؤكِّد أن أي حل يُفرض بالقوة أو بالإقصاء لن يحقق الاستقرار، بل سوف يؤسس لصراعات جديدة أشد ضراوة؛ وعلى الرغم من مطالبة الشعب في الجنوب بفصله عن الشمال، فإنَّ هذا الخيار ليس جديداً في التاريخ اليمني، يجب أن يتم ضمن إطار وطني وإقليمي متوازن، يقوم على إشراك المجتمع الجنوبي بكل أطيافه، والاحتكام إلى استفتاء شعبي شامل، وضمان ألاَّ يتحول الجنوب إلى منصة لقوى خارجية، مع تنسيق استراتيجي مع دول الجوار بما يحفظ أمنها واستقرارها.
ختاماً: لقد عانى الجنوب خلال مرحلة الوحدة من التهميش والاستئثار بالثروة، كما عانت دول الجوار من تداعيات الفوضى اليمنية، ولا يمكن معالجة أخطاء الماضي بأخطاء أكبر، ولا مظالم قديمة بمخاطر وجودية مستقبلية؛ ولهذا فإنَّ ما يحتاجه اليمن اليوم هو إعادة الاعتبار لفكرة الدولة، وتقديم مصلحة الشعب على مصالح الفصائل، وبناء مشروع وطني جامع يحفظ لليمن سيادته، وللمنطقة أمنها، بعيدًا عن أوهام السلطة، وصفقات النفوذ، وتكرار خطأ الماضي بثمن أكبر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

التونسي هنيد يصل الأردن استعدادًا للانضمام إلى الرمثا

الضمان الاجتماعي يوضح آلية شمول المنشآت إلكترونيًا

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد

وزير الاستثمار: الصين شريك استراتيجي للأردن في التحول الصناعي

العيسوي يلتقي 300 شخصية من معان لبحث الأولويات بعد الزيارة الملكية

1800 اعتداء على خط مياه الديسي في عام 2025

الاتحاد الأردني يقدّم بادو الزاكي مدربًا للنشامى الخميس

في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّر السريع في سوق العمل

الأردن يعزي إندونيسيا بضحايا الزلزال

مجلس النواب يناقش الأحد مشروع قانون الإدارة المحلية وينشر أبرز تعديلاته

مضيق هرمز… الولاية الأمريكية الحادية والخمسون

تهنئة للدكتور هيثم المحسيري بمناسبة تفوق ابنته رانيا بالتوجيهي

رصد 30 شهاباً في الساعة وكرات نارية بسماء وادي رم

نسبة التوظيف عبر الإعلان المفتوح

من الاحتلال العسكري إلى الضمّ المدني

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

صدو قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

سلاح الجو يفتح باب التجنيد .. التفاصيل والشروط

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن