شقق للقصف

شقق للقصف

13-03-2026 04:29 AM

كانت بيروت تُتهم على مدى السنين بأنها مدينة «الشقق المفروشة»؛ أي التي تُؤجر جاهزة بأثاثها لفترة محددة ويتركها المستأجر ساعة يشاء، من دون علاقات جوار أو إقامة صداقات أو تعارف.

فالشقق «المفروشة» غير عائلية، وأكثرية سكانها عازبون؛ أي مشبوهون اجتماعياً.

وصارت عبارة «الشقق المفروشة» تطلق على الصحف. وكان أكثر من يطلقها أصحابها وأصحاب مواسمها. ثم لم يعد هناك شيء غير قابل للإيجار. أي شيء. ثم لم يعد هناك شيء يُدعى بيروت. كل شيء مسموح للبيع أو للإيجار.

كانت نتيجة هذه الميوعة تحول المدينة الجميلة إلى مشاعات. وغابت عن التداول عبارة «الشقق المفروشة». وصار أهل البلاد في حالات كثيرة غرباء وبلا سكن.

ونسيت الناس العبارة بعدما تساوى المفروش المؤقت مع المؤثث الموروث وحامل ذكريات الأهل والجيران. في الآونة الأخيرة أعادت إسرائيل «الشقق» إلى التداول. وصارت الشقق المؤجرة شبهة في حد ذاتها. وتوسعت هذه الشقق في قلب بيروت وفنادقها، واعتمدت لها أسلحتها ومطابع جوازاتها ومترجمين خاصّين عن اللغة الفارسية.

معروف أن حرب المدن تُخاض بالدبابات أو بالرشاشات، أما بالصواريخ الموجهة إلى الشقق المرتفعة والمنخفضة، فهذا اختراع آخر يسجل للمدينة التي كان شبهتها العازبون. ليست جديدة بالطبع عمليات الاغتيال السياسي على بيروت أو سواها. الجديد تطوير هذا الفن إلى قصف الشقق بالصواريخ من البحر أو البر أو الجو.

وسكان بيروت هذه الأيام اعتادوا سماع أزيز الطائرات 24/24 ساعة. وفي إمكانهم التمييز بين أصوات «الدرونز» والغارات الجوية والصواريخ المقصوفة بحراً.

حملت حروب لبنان أسماء كثيرة، منها «حرب الفنادق» أوائل الحرب الأهلية. وبكل بساطة ومن دون أي عناد عاد أحد الزملاء إلى الأرشيف واستخدم العنوان لخبر صواريخ فندق «الروشة».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد