إصلاح مؤسسي واستثمارات طموحة تعزز مكانة الفوسفات الأردنية

إصلاح مؤسسي واستثمارات طموحة تعزز مكانة الفوسفات الأردنية

03-02-2026 10:34 AM

السوسنة - الحديث عن شركة مناجم الفوسفات الأردنية يثير شعورًا بالشجن والفخر، حيث لم تكن رحلة هذه الشركة الوطنية سهلة خلال السنوات الماضية؛ فقد مرت بمحطات صعبة وهزات إدارية ومالية كادت أن تؤثر على واحد من أهم الكنوز الوطنية. ومع ذلك، فإن المراحل المفصلية تُفرز رجالها، وتفرض مسارات إصلاح تعيد تصويب البوصلة وتضع المؤسسات الكبرى على طريق التعافي والنمو.

اليوم، تقف شركة الفوسفات الأردنية بقوة وصلابة عند محطة مختلفة تمامًا؛ محطة عنوانها الإصلاح المؤسسي، والتحول الإداري والمالي، والانطلاق نحو التوسع الصناعي. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة نهج إداري واضح قاده رئيس مجلس الإدارة الدكتور محمد الذنيبات، بدعم من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وبجهود الرئيس التنفيذي المهندس عبدالوهاب الرواد وكوادر الشركة.

بعد سنوات من التحديات، دخلت الشركة مرحلة جديدة اتسمت بضبط الإنفاق، وإعادة هيكلة العمل، وتعزيز الحوكمة، ما انعكس على الأداء المالي والتشغيلي، وأعاد للشركة مكانتها كركيزة استراتيجية في الاقتصاد الوطني. ومع هذا التحول، سُدِّدت المديونية، وبرزت مؤشرات مالية قوية، وأصبحت لغة الأرقام تعكس واقعًا مختلفًا عنوانه الاستقرار والربحية والنمو.

مشاريع استثمارية واعدة للسنوات المقبلة

هذا التعافي لم يقتصر على الإصلاح الداخلي، بل ترجم إلى رؤية توسعية طموحة للسنوات المقبلة، حيث أعلنت الشركة عن حزمة مشاريع استثمارية كبرى في العقبة ومناطق التعدين، تم قطع أشواط من بعضها والأخرى قيد التنفيذ بوتيرة عالية وبعمل مؤسسي محكم، وبكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو 1.8 مليار دولار، بهدف تعظيم القيمة المضافة للخام الأردني والتوسع في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية. ومن شأن هذه المشاريع توفير فرص عمل كبيرة بشكل مباشر وغير مباشر، كما تنعكس إيجابًا على الاقتصاد الأردني، وتجذب الاستثمارات، وتبني شراكات مثمرة.

وفي مقدمة هذه المشاريع، يأتي إنشاء مجمّع صناعي متكامل في العقبة لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية المتخصصة بالشراكة مع شركة البوتاس العربية، بكلفة تقارب 600 مليون دولار، إلى جانب تأسيس الشركة الأردنية التركية للأسمدة لإنتاج حامض الفوسفوريك بكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، ما يعزز الشراكات الإقليمية ويفتح أسواقًا جديدة للمنتج الأردني.

كما تشمل الخطة رفع الطاقة الإنتاجية لمصانع حامض الفوسفوريك، وإنشاء وحدة جديدة لإنتاج حامض الكبريتيك، ومصنع لمضافات الأعلاف الحيوانية، ووحدة سماد ثالثة في المجمع الصناعي، فضلًا عن مشاريع لوجستية وتخزينية في العقبة، تتضمن مستودعات فوسفات جديدة وخزانات أمونيا وفق أعلى معايير السلامة العالمية.

وعلى صعيد العمليات التعدينية، تشمل المشاريع إنشاء وحدة لتعويم الفوسفات في منجمي الحسا والأبيض، بالإضافة إلى برامج صيانة وتحديث مستمرة لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الإنتاج.

ترسيخ ثقافة التميّز في مختلف المجالات

لا شك أن شركة مناجم الفوسفات الأردنية استطاعت ترسيخ ثقافة التميّز في مختلف مجالات عملها، انطلاقًا من التزامها الثابت بالعمل المؤسسي وتعزيز ممارسات الحوكمة، وترسيخ مكانتها الريادية. ويتجلى هذا التميّز في ما تحققه الشركة من جوائز وشهادات تقدير محلية وإقليمية ودولية، تعكس إنجازاتها وأداءها المتقدّم، ودورها الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضور الأردن على المستويين الإقليمي والدولي.

المسؤولية المجتمعية حاضرة بقوة

لم تغفل الشركة جانب المسؤولية المجتمعية ودعم قطاعات التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والرياضة، والخدمات في المجتمعات المحلية، مع التركيز على المناطق التي تنشط فيها عمليات الشركة.

بهذا المسار، تبدو الفوسفات الأردنية اليوم نموذجًا لمؤسسة وطنية استطاعت أن تتحول من مرحلة التحديات إلى مرحلة البناء والتوسع، مستندة إلى إدارة إصلاحية ورؤية استثمارية واضحة، لتؤكد أن الثروات الوطنية حين تُدار بكفاءة، تتحول إلى قصص نجاح تُكتب بلغة الأرقام والإنجازات.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد