للصبر حدود

للصبر حدود

17-02-2026 09:46 AM

عاشت الأندية العربية سنوات طويلة في مواجهة الانتقادات، بسبب كثرة تغيير المدربين وعدم الصبر عليهم حتى انتهاء فترة عقودهم، وكثيراً ما كان نادي آرسنال مضرباً للمثل في صبره على المدرب الفرنسي آرسين فينغر في منحه الفرصة لتنفيذ خطة طويلة الأمد من أجل إعادة تأهيل «المدفعجية»، قبل أن يرحل تاركاً للفريق اللندني وجماهيره تجرع مرارة الصبر.

كانت الأندية العربية عموماً والخليجية خصوصاً، تتحين الفرص للإطاحة بالمدرب لتحميله مسؤولية الإخفاق، وبات جيش النقاد يرى أن هذه الإقالات سبب رئيسي في تخلّف بطولات الدوري المحلية من الخليج إلى المحيط، وأن هذه القرارات الانفعالية بطرد المدربين تعكس سوء الإدارة الرياضية، وتبرهن أن من لا يسير على خطى الأندية الأوروبية لا يمكنه أن يتطور أو يحقق الإنجازات، غير أن ما حدث في إنجلترا خلال الموسم الحالي، وتسجيل رقم قياسي بالاستغناء عن المدربين، أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القائمين على الأندية من أبناء أمة الضاد كانوا يمتلكون نظرة ثاقبة منذ السبعينات، سبقوا بها معشر «الخواجات» الذين لحقوا بالركب أخيراً.

استلهم مسؤولو الأندية العربية من أغنية الراحلة أم كلثوم «للصبر حدود»، طريقة للتعامل مع المدربين الذين يطالبون بمزيد من الوقت لتحقيق الانتصارات، فأصبحت مئات ملايين الدولارات تطير سنوياً لدفع تكاليف فسخ التعاقدات، وبات المسؤولون يواجهون اتهامات بالعبث الإداري والهدر المالي، فضلاً عن سُوء التخطيط والاختيار، ويبدو أن هذا الإلهام الطربي وصل إلى الأندية الإنجليزية في المواسم الأخيرة، بعدما تم الاستغناء منذ بداية الموسم الحالي عن ثمانية مدربين، منهم ثلاثة أطاح بهم نوتنغهام فورست في ظاهرة خلطت الحابل بالنابل، وجعلت الإنجليز ينفقون أضعاف ما أنفقته الأندية العربية لدفع تعويضات إقالة المدربين المغضوب عليهم.

واللافت أن بعض المدربين الذين فقدوا مناصبهم لم يخوضوا أكثر من ثلاث مباريات في الموسم الحالي، مثل البرتغالي نونو سانتو مع نوتنغهام فورست، وبعضهم حقق في الموسم السابق إنجازات مهمة على نحو مدرب تشيلسي إنزو ماريسكا الفائز بكأس العالم للأندية الصيف الماضي، والقائمة تمتد حتى تصل إلى ألمانيا «بلاد الصبر على المدربين» عبر التاريخ، في ظاهرة تؤكد أن تكاليف عقود أصحاب القبعات لم تعد تشكل عبئاً على كيانات كرة القدم في أوروبا، قياساً على عقود اللاعبين المليارية، ورغبة بعض النجوم في تغيير الأجهزة الفنية لكسب معركة ضد مدرب صارم، أو آخر لا يُؤمن بجدوى البراغماتية في التعامل مع لاعب بدرجة رجل أعمال.

ومهما يكن، إلا أن حجم الإنفاق على شراء النجوم بات المحدد لنهج مسؤولي الأندية في التعامل مع المدربين، إذ لا يمكن الرهان على خطة طويلة الأمد، يضعها مدرب من أجل تحقيق البطولات عقب 10 أعوام عجاف، ومنافسة فرق تعتمد على شراء لاعبين خارقين يستطيعون قيادة الفريق إلى المنصات خلال موسم واحد، دون الحاجة إلى تجرع مرارة الصبر، وبما أن أكثر الأندية الأوروبية الكبيرة أصبحت تلجأ إلى الطريق الأقصر بتمويل أغلى الصفقات وجلب أهم اللاعبين، على طريقة ليفربول صاحب أكبر موازنة في الموسم الحالي، سيصبح خيار الصبر على المدرب آرني سلوت مثلاً غير متاح بعد انتهاء شهر فبراير (شباط)، لاعتبارات من أهمها أن الإنفاق الهائل والعقود الخيالية للاعبين، تحتاج إلى إنجازات فورية لتأمين عائدات مالية عالية يمكنها تغطية المصروفات، وإنقاذ النادي من ورطة مستقبلية ربما تطيح به.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم

شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم

الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

وظائف ومدعوون لامتحانات الكفايات بالحكومة .. التفاصيل

كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي

مذكرة تفاهم بين الإفتاء ومركز فتوى أوزبكستان

صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان

وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء

بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان

أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل

الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج

التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات