الذكاء الاصطناعي مشكلة للكتابة
كنت شاركت منذ أكثر من عام في ندوة عامة، عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الكتابة الإبداعية، وإن كان سيؤثر حقا، وأن الأعمال الإبداعية ستكتب بتلك الأداة الغريبة المدهشة يوما ما، ونستغني تماما عن ما يسمى الكتاب والشعراء، وكتاب المسرح، تلك الفئات التي يطلق عليها مبدعون، ويوجدون في كل زمن، ومكان، وفي كل جيل إنساني.
وأن القارئ إن أراد قراءة رواية عن مغامرة ما، أو تنبع من فكرة ما نبعت في ذهنه، ما عليه سوى أن يكتب للذكاء الاصطناعي ما يدور برأسه، ويقوم الذكاء بكتابة الرواية المطلوبة.
في تلك المشاركة كما أذكر، قللت كثيرا من خطورة تلك الأداة، قلت إن العمل الإبداعي ليس مجرد كتابة آلية، ترصد وتحلل الأفكار، وترسم الشخوص بنمطية مبرمجة سلفا في الذكاء الاصطناعي. وإنما هو شعور، وتخليق إنساني، وتحليق في اللغة والخيال، وصناعة تراكيب لا يعرفها الذكاء الاصطناعي، خاصة عند المبدعين الذين لا يكتبون واقعا صرفا وإنما واقعا موازيا للواقع المعروف، وكتاب الفنتازيا، والواقعية السحرية، والرواية الشعرية القائمة على رصف السرد بالشعر، هكذا. قلت أنني جربت كتابة مقاطع بتلك الأداة، ولكن لم أحظ بشيء جديد، أو شيء يطربني، وبالتالي لدي قناعة بأن الذكاء الاصطناعي، لن يكتب رواية.
الآن بعد أكثر من عام، تطورت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي، جاءت أدوات كثيرة جدا، وتدخلت في لحم الحياة، وباتت موجودة لعمل كل شيء نيابة عن العقل الذي ما عليه سوى معرفة كيفية الاستخدام، بدأت قناعتي في صعوبة كتابة عمل إبداعي بتلك الطريقة تهتز، وأكاد أقتنع أن كل شيء من الذكاء الاصطناعي ممكن جدا.
الذكاء يعيد لك موتى رحلوا منذ سنوات بعيدة، يمشون ويتحدثون ويصافحون الأحياء الموجودين الآن، يأخذ منك صورة عادية، ويشركها في أي حدث تريده. إنه يقرأ أبعاد الجسد من صورة بورتريه عادية، ويمكن كما قلت إشراك الجسد كاملا في أحداث أخرى بعيدة ومختلفة، حروب وكوارث، وحفلات أوبرا جرت في القرن الماضي، ويمكن أن إن حصل على نموذج لصوت شخص ما، أن يجعله يغني أي أغنية حلم بغنائها يوما ما.
هذه الأداة وبكل تلك المهارة، والخبث أيضا، يمكنها كتابة رواية من أي عدد من الصفحات نريدها، وبأي فكرة نريدها، لكن بشروط بالتأكيد. وقد كنت مشرفا على ورشة للكتابة الإبداعية، منذ أسابيع، وكان هناك مشاركون لديهم دراية بالذكاء الاصطناعي، كنت أطلب من المشاركين مثلا كتابة بداية أخرى لرواية منشورة، غير البداية التي كتبها صاحبها. كان المشاركون يكتبون، وهناك من يكتب على عاتقه فكرة البداية، ويقرأ علينا ما كتبه الذكاء الاصطناعي، وكان مقنعا جدا، في الحقيقة. وقد ذكر أستاذ جامعي كان موجودا معنا، إنه يستطيع فعلا أن يكتب رواية بهذه الطريقة، ويستطيع بشيء من التحرير، لدى كاتب محترف، أن يخفي أنها كتبت بالذكاء الاصطناعي.
هذا بالضبط ما أردت قوله، وهو أن تكتب نصك بتلك الأداة كاملا، ثم تجلس عليه لتخفي معالم الأداة السحرية، وتضيف معالم أخرى من صناعتك. وبالنسبة للكتاب الذين لديهم بصمة في الكتابة، يمكنهم إضافتها، وسيخرج النص جيدا، وقريبا جدا من كتابتهم الأصلية.
وأعتقد في السنوات القادمة ستكون لدينا نصوص كثيرة مكتوبة بطريقة التمويه تلك، وبالتالي لن تعرف النصوص الحقيقية من النصوص المصنوعة آليا، وسيرتع الذكاء الاصطناعي ويمرح في إبداعنا من دون أن يوقفه أحد، وقد تفوز روايات وقصائد بجوائز مهمة، وهي ليست إنسانية خالصة.
الشيء المطمئن هنا، أن الإنسان المبدع ما زال موجودا ليساعد النصوص الآلية، كي تصبح نصوصا مكتوبة بخيال إنساني، ومهمته ليست سهلة بالتأكيد، عليه التخلص أولا من الأوصاف النمطية للشخوص التي غالبا تم حشوها في صناعة هذا الذكاء. عليه التخلص من عبارات مثل: طويل القامة، عريض المنكبين، ولم ينبس ببنت شفة، وارتعدت فرائصه، وغيرها من العبارات الكثيرة المستهلكة، واستبدالها بعبارات أخرى تواكب التطور الإبداعي. أيضا عليه التخلص من وصف البيئة أو المكان الذي قد يكون مسرحا للكتابة، فغالبا ثمة أوصاف خاصة للريف موجودة سلفا، ومستهلكة، أوصاف للمدن والشوارع، والعادات والتقاليد، والسفر والعودة، وغير ذلك.
كل تلك المشاكل ستكون موجودة في النص المولد اصطناعيا من دون خيال إنساني، على الكاتب أن يتخلص منها أولا، قبل أن ينشر نصه، وإلا لا جديد في الكتابة بهذه الطريقة، وما سينشر سيظل نصا رديئا أو عاديا، لن يبهر أحدا.
وظيفة الذكاء الاصطناعي هنا إذن، هي إيجاد مصب للأفكار التي تحلق في الذهن، إيجاد بدايات للنصوص ونهايات أيضا، وربما سد فجوات قد تكون موجودة في الكتابة الإنسانية، تلك مهمات ليست صعبة كثيرا، وبقليل من الصبر يمكن إنجازها. لا أعتقد أن كتابة رواية عن الحروب الدائرة في كل مكان الآن صعبة على كاتب لديه دراية بالكتابة، لا أعتقد أن الكتابة عن اللجوء والتشرد والنزوح من الموت إلى الموت الآخر صعبة على الإنسان. هنا سيجمع لك الذكاء كثيرا من المآسي الإنسانية، وستستخدمها حسب نصك، وهذه مساعدة مقدرة لكنها ليس النص الإبداعي.
أين خطورة الذكاء الاصطناعي إذن ما دام سيلجأ النص في النهاية للتحرير الصعب الشبيه بإعادة الكتابة؟ وسيعمل المبدع ساعات أكثر في التحرير والحذف، وإعادة الصياغة؟
لا أستطيع الإجابة بدقة. ما أعرفه أن الذكاء الاصطناعي لن يقف عند هذا الحد، وأن المستقبل قد يكون مليئا بأساليب مختلفة في الكتابة الاصطناعية، تلغي وظيفة المبدعين تماما. وتكون ثمة أوامر، أن تضع ملخص فكرتك، وتكتب للذكاء، أن يحعل الأحداث مثلا تدور في اليابان، ويكتبها بأسلوب هاروكي موراكامي، أو يجعلها تدور في روسيا بداية القرن العشرين ويكتبها بأسلوب ديستوفسكي.
*كاتب من السودان
حسّان يضع حجر الأساس لمبنى جديد بمستشفى الأمير فيصل
الأصدق قولاً والأخلص عملاً… هم المتقاعدون العسكريون كما وصفهم جلالة الملك
المتقاعدون العسكريون : الدرع الذي لا يصدأ
عشيرة العوادي الملكاوي يعزون الدقامسة
الإفتاء يعلن موعد تحري هلال رمضان لعام 1447هـ
الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي العسكرية في ريف الحسكة
صندوق الأمان يعزز استدامة برامجه التعليمية عبر حملات رمضانية
اجتماع تشاوري حول دور الأكراد الأردنيين في السردية الأردنية
2368 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
مدعوون للتعيين وفاقدون لوظائفهم في الحكومة .. أسماء
البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة
وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية ودعوات للامتحان والمقابلات
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
إلغاء امتحان الشامل يقترب… ما البدائل المطروحة
أشهى حشوات السمبوسة لتجديد سفرتكم الرمضانية
صداع أول يوم رمضان .. كيف تتفادى انسحاب القهوة وتبقى نشيطًا
استشهاد سيف الإسلام القذافي أكبر استفتاء على نكبة 17 فبراير
شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

