الشهيدة شهيد
25-02-2026 12:28 AM
ترجلت قبل أيام أيقونة الدبلوماسية الفلسطينية المخضرمة ليلى شهيد بعد عمر حافل بالعطاء والولاء والانتماء لفلسطين الوطن والهوية والإنسان. الشهيدة شهيد لم تكن رقماً عابراً في الحضور الرسمي والدولي العالمي، بل موسوعة متنقلة من الخبرة والتفاني. ففي الذاكرة الفلسطينية شخصيات لا يمكن أن تمرّ مرور الكرام كما في نشرات الأخبار، بل تقيم في وجداننا كالعناوين الكبرى التي تتميز بالدراية والحصافة والشكيمة. أسماءٌ تتحول مع عطائها المتواصل إلى جزءٍ رئيس من الحكاية، لا شاهدة عابرة عليها.
من بين هذه القامات تبرز الراحلة ليلى شهيد، التي آلم غيابها كل محبيها الدوليين والمحليين. فهي لم تكن قط مجرد دبلوماسية تؤدي مهامها التمثيلية في المحافل الدولية، بل كانت قولاً وفعلاً، صوتا يملك ملامح فلسطين بكاملها.
تعتبر شهيد واحدة من أبرز الوجوه الدبلوماسية الفلسطينية، التي تمكنت باقتدار من أن تتبنى التعبير المتقن، والحضور المسؤول، والخطاب الديناميكي القادر وبمسؤولية عالية على نقل معاناة الشعب الفلسطيني ورسالته إلى العالم.
ولدت شهيد لعائلة فلسطينية في بيروت عام 1947؛ فنشأت في كنف أسرة وطنية مثقفة ساهمت في تكوين الوعي السياسي لابنتها اليافعة تجاه فلسطين وهموم شعبها. وإثر اتمامها دراسة الأنثروبولوجيا وعلم النفس في الجامعة الأمريكية في بيروت، وسعت شهيد من نشاطها عبر العمل في مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، لتنتقل بعدها إلى باريس لمتابعة دراساتها العليا. تولت منصب المندوبة العامة لفلسطين لدى أيرلندا عام 1989، ثم لدى فرنسا عام 1993 حيث تألقت، لتنتقل بعدها إلى بروكسل لتصبح عام 2005 سفيرة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، بلجيكا ولوكسمبورغ، لتستمر في منصبها حتى عام 2015 لتتقاعد في العام ذاته. تألقت شهيد في عالمي الفن والأدب لتعزز الهوية الثقافية والوطنية لفلسطين ولتولي هذا البعد حيزاً مهماً في حياتها عززته بصداقتها للشاعر محمود درويش وعلاقتها المهنية الراقية التي جمعتها بالراحل عز الدين القلق، أحد أهم أعلام النضال الفلسطيني، الذي شكل اغتياله في باريس صدمة مفجعة بقيت محفورة في ذاكرتها حتى رحيلها، حتى إن لقائنا الأخير، تمحور في معظمه حول الساعات الأخيرة للـ»القلق».
تميزت شهيد وكما قال أحد الأصدقاء بـ»شراسة» الحجة وأدب الإقناع، فامتلكت حضوراً جابه الرواية الإحلالية الإسرائيلية في المحافل الدولية بفكرها المتقد وعزيمتها التي لا تلين. وعليه لم يكن حضور شهيد الدبلوماسي مجرد وجود تقني فاتر، كما الحال في بعض محطات السياسة، بل كان حضورا ممهوراً بأرقى معاني الإنسانية والذكاء والملاءة النادرة القادرة على دحض الافتراء السياسي عبر مقارعته برواية أخلاقية مقنعة، تتمحور في مضامينها حول مهنية الأداء وعاطفة الطرح. لقد أدركت شهيد في زمن سبق كثيرا من ساسة فلسطين، أن البيانات الرسمية لا تغني ولا تسمن من جوع، فدأبت على استبدال، الاحتجاج والشجب والاستنكار المعتاد برواةٍ يمتلكون الحسّ الثقافي والبلاغة العاطفية والدافعية العقلية في آنٍ معاً، قناعة منها بأن توظيف الحجة وتوسيع انتشارها، هو أسمى بكثير من الشعارات المتكلسة والخطاب الخشبي الممل. شهيد لم تحمل أوراق اعتمادها إلى مصانع القرار فحسب، بل حملت ألق الحضور وحرفية اختيار الكلمات التي شكلت بمجملها مرآة أخلاقية لكل من قرر مواجهتها في حلبات السياسة بعيدة عن الصخب والانفعال. لقد دأبت شهيد على إظهار فلسطين كفكرة حضارية أزلية، لا كملف نزاع فقط، وهذا ما منح خطابها عمقا ومقاماً جعلا المستمع يشعر بأنه أمام قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية. لقد امتلكت شهيد أيضاً كاريزما الحضور المصقول بالثقة والاتزان والبراعة، فجمعت بين الرصانة الأكاديمية والدفء الإنساني، وبين المهنية الحاضرة وموثوقية الطرح. لهذا، وحين تُذكر سيرتها، تبدو كلمة «الشهيدة» وكأنها وصف رمزي أكثر منه وصفا حرفيا؛ فهي شهيدة زمن طويل وعمرٍ كاملٍ قضته في حملها هموم شعبها ففرضت احتراماً غير عادي حصنته بموقفٍ بقي ثابتا رغم تقلبات العالم وعثراته، فلم تغادر موقعها يوما، ولم تتبدل بوصلتها، وحافظت على فلسطين في وجدانها لا كوظيفة دبلوماسية، بل كقضية حياة.
لقد رحلت شهيد جسداً، ورحل من قبلها جيلٌ متّقد من زملائها، فكانت وكانوا مدرسة دبلوماسية مبدئية لا تنفصل عن القيم التي زرعتها، ولا تأن تحت وقع الضغوط، ولا تفقد حضورها في زحمة السياسة. وعليه فإن هذا الإرث، وحده، كفيل بأن يبقي اسمها حاضرا كلما طلّت سيرتها، لتفوز وبامتياز بلقب أيقونة الدبلوماسية الفلسطينية، فهل يأت يوم نرى فيه نسخاً جديدةً من ليلى شهيد؟ ننتظر ونرى.
كاتب فلسطيني
الجزائر ومالي: مساعٍ لجعل مطقة الساحل خالية من الإرهاب
دعوة لمنع أطفال غزة من تطيير الطائرات الورقية
عشرات الأردنيين مدعوون لإجراء المقابلة .. أسماء
منتخب كرة اليد للناشئين يخسر بفارق هدف أمام كوريا
إغماء عامر الجنابي أثناء إلقاء كلمة بحفل مركزي .. فيديو
الاقتصادي والاجتماعي يناقش أولويات عمله للمرحلة المقبلة
قتل زوجته وشابين بتهمة الخيانة وتطورات مفاجئة ستقلب القضية .. التفاصيل
مقتل جنديين من قوات حفظ السلام بجنوب السودان
التوجيهي تحت الاختبار .. قرارات تتغير ومستقبل لا يحتمل التجريب
تحذير أمني: هذه التصرفات لا تقف عائقاً أمام ضبط المخالفة
التكليف الإلهي ومكانة سيد الخلق الفريدة
هل حاولت إيران اغتيال أحد أبناء نتيناهو .. تصريحات صادمة
الجزيرة يتعاقد مع الجزائري مانسير
الميداني الأردني جنوب غزة/11 يباشر أعماله
خريستوفوروس يطلق الموقع الإلكتروني لجامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة